الحص: التصدي للعدوان الصهيوني لا يجدي إلا بالمقاومة

 رئيس الوزراء اللبناني السابق سليم الحص (يمين) أثناء حديثه عن غزة والنظام العربي (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
اعتبر رئيس الوزراء اللبناني السابق سليم الحص أن الحرب الأخيرة على قطاع غزة "فضحت النظام الرسمي العربي"، وأن مسألة الإستراتيجية الدفاعية في مواجهة إسرائيل حسمت في الحربين على لبنان وقطاع غزة باعتبار أن "التصدي للعدوان الصهيوني لا يكون مجديا إلا عبر المقاومة".
 
وقال الحص في محاضرة ألقاها في عمان مساء أمس الأحد بعنوان "أزمة الأمة والتحديات التي تواجهها" بدعوة من المنتدى العالمي للوسطية، إن موقف النظام الرسمي العربي مما جرى في غزة "كان مخزيا"، مشيرا إلى أن هناك أنظمة كانت تلوم المقاومة في بداية الحرب وبعد أن صمدت المقاومة "تغير الموقف العربي وأصبح هناك موقف لصالح المقاومة ولكن بخجل".
 
وذهب الحص إلى حد القول إن مواقف تركيا وإيران وفنزويلا وبوليفيا "كانت أكثر عروبة من مواقف الرسميين العرب".
 
ولفت الحص في المحاضرة التي حضرها المئات من كبار السياسيين وممثلي أحزاب ونقابات ومثقفين وجمهور واسع، إلى أنه لم يشعر بحرارة أي موقف عربي، وزاد "بعد الحرب كانت هناك فضيحة أخرى فلم تقم أي دولة عربية بفضح إسرائيل أو مساعدة غزة واللجوء للمحاكم الدولية لفضح الجرائم الإسرائيلية".
 
وتابع أن هناك 300 دعوى أقامها ناشطون وجمعيات في مختلف أنحاء العالم ضد إسرائيل وجرائمها في غزة لكن بدون حراك أو دور للدول العربية في أي من هذه الدعاوى.
 
من المسيرات الشعبية لدعم غزة (الجزيرة نت)
أسوأ الحالات

وبينما اعتبر الحص أن الوضع العربي "في أسوأ حالاته" وأن النظام الرسمي العربي "بحاجة لإعادة فك وتركيب"، ذهب إلى حد اعتبار أن جامعة الدول العربية تحولت "لناد للدول العربية".
 
وتساءل "أين جامعة الدول العربية من الاتحاد الأوروبي؟ فلقد تطور الاتحاد الأوروبي بحيث أضحى يضم معظم دول أوروبا وبحيث أضحى يشكل شبه كنفدرالية بين الدول المنضوية تحت لوائه بوجود مفوضية عامة وبرلمان أوروبي وعملة واحدة تتبناها أكثر دول الاتحاد (..) ما أحوج العرب إلى اتحاد فيما بينهم على غرار الاتحاد الأوروبي، يكون منطلقا لعملية، مهما طال أمدها، تُفضي في يوم من الأيام إلى تحقيق اتحاد قومي عربي وطيد القواعد".
 
غير أن السياسي اللبناني البارز اعتبر أن أزمة غزة "أحيت ثقتنا كعرب بأنفسنا عبر هبة الشارع العربي انتصارا لغزة"، معتبرا أن الوضع العربي قبل 20 أو 30 عاما "كان أفضل"، وزاد "لكن حرب غزة أعادت الشارع العربي للواجهة انتصارا لفلسطين وتنديدا بإسرائيل".
 
وفي محاضرته اعتبر الحص أن "أزمة الأمة بلغت ذروة جديدة في حرب إسرائيل على لبنان في عام 2006 ثم في حربها على غزة في بداية العام 2009".
 
الشارع أعاد الثقة في الأمة (الجزيرة نت)
النظام الرسمي

وعن أزمة النظام الرسمي العربي قال الحص إن "قرار التغيير هو في يد من ليس له مصلحة فيه"، وتساءل "كيف سيولد التغيير الديمقراطي أمام انعدام الديمقراطية في العالم العربي أو هزالها؟ فكثيرا ما يتجلى في الهوّة السحيقة بين مشاعر الشعوب ورغباتها وتطلعاتها من جهة ومواقف المسؤولين العرب وسياساتهم من جهة أخرى".
 
واعتبر أن محنة غزة أظهرت عمق هذه الفجوة على وجه صارخ، إذ بلغت أزمة الأمة ذروة حادة بانفجار محنة غزة وانعكست حدّة الأزمة في تأخر انعقاد القمة العربية، ثم في عقد قمة غير مكتملة في قطر وأخيرا قمة مكتملة في الكويت تمخضت عن "موقف مختصر لا بل مبتسر".
 
ولعل أبرز ما ذهب إليه الحص اعتباره أن العرب المتحالفين مع الولايات المتحدة اليوم "متحالفون مع إسرائيل بشكل غير مباشر وهذا منتهى التردي"، معتبرا أن أميركا وإسرائيل "شيء واحد"، لافتا إلى أن البقية من العرب متحالفون مع إيران.
 
غير أنه اعتبر أن مواقف كافة الأنظمة العربية من حرب غزة كانت إما "ضعيفة أو ملتبسة أو متحفظة".
المصدر : الجزيرة