معارضة تونس تتهم الحكومة بتهميشها بعد مصادرة صحيفة

تعامل الحكومة مع احتجاجات الحوض المنجمي من عوامل التوتر بينها وبين المعارضة (الجزيرة نت-أرشيف)

خميس بن بريّك-تونس
 
أكد معارض تونسي بارز وجود أزمة تواصل حادّة مع الحكومة قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول القادم، بعدما أقدمت السلطة على حجز العدد 133 من صحيفة الطريق الجديد الأسبوعية بدون إعلام المعنيين بالأمر مباشرة.
 
وبالرّغم من أنّ الحكومة في تونس كانت قد أعلنت –السبت الماضي، عبر وسائل الإعلام- قرار حجز صحيفة الطريق الجديد لسان حال حزب حركة التجديد، فإنّ المعارضة امتعضت من عدم إعلامها مباشرة بالأمر.
 
ونقلا عن مصدر حكومي -لم يكشف عن هويته- ذكرت وكالة الأنباء التونسية أنّ الحجز كان نتيجة مخالفة الصحيفة للفصل 63 من مجلة الصحافة، الذي يحجر نشر الأعمال المتعلقة بالإجراءات الجزائية قبل تلاوتها في جلسة عمومية.
 
وأوضح المسؤولون عن الصحيفة أنّ قرار الحجز استند إلى نشر الجريدة نص استنطاق بشير العبيدي -أحد المتهمين بقيادة الحركة الاحتجاجية بالحوض المنجمي- أمام قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بقفصة.
 
 إبراهيم اتهم الحكومة بتهميش المعارضة  (الجزيرة نت)
اتهام بالتهميش
واعتبر الأمين العام لحركة التجديد أنّ قرار حجز الجريدة -بدون سابق إعلام- يندرج في سياق ما وصفه بتهميش المعارضة وتجاهلها.
 
وتحدث أحمد إبراهيم -وهو مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة- عن أزمة تواصل مع الحكومة من شأنها أن تلقي بضلالها في الانتخابات الرئاسية في أكتوبر/تشرين الأول القادم.
 
واستنتج إبراهيم أنّ مصادرة العدد الأخير من الجريدة "يمثل خرقا للقانون وتجسيما للإقصاء المنهجي وتقزيم المعارضة من خلال تضييق الحصار على صحفها".
 
وأكّد أنّ صحيفة الطريق الجديد لم تخالف مقتضيات الفصل 63 من مجلة الصحافة بنشرها نص استنطاق أحد المتهمين فيما يعرف بأحداث الرديف، معتبرا أنّ "قرار المصادرة هو سياسي صرف يندرج ضمن التضييقات المسلطة على حرية الإعلام".


 
ويقول للجزيرة نت إنّ "قرار الحجز جاء مخالفا للقانون لأنّ جميع أوراق ملف قضية الحوض المنجمي تمّ تداولها أمام المحكمة الابتدائية والاستئنافية بقفصة، وأنّ الإستنطاقات أصبحت عمومية بحكم تداولها في جلسة مفتوحة للعموم".
 
 الشابي جدد المطالبة بتنقيح فصل
مثير للجدل بمجلة الصحافة (الجزيرة نت)
دعوى وانتقاد
وأضاف أحمد إبراهيم أنّ حزبه رفع قضية عاجلة إلى المحكمة الإدارية بتونس لاستصدار قرار بوقف التنفيذ ورفع المصادرة عن العدد المحجوز.
 
لكن المحكمة لم تأخذ أيّ قرار بإلغاء الحجز، مما ألحق ضررا ماديّا بالجريدة حسب قوله.
 
وقد انتقدت نقابة الصحفيين قرار حجز عدد من صحيفة الطريق الجديد التي كثيرا ما تناولت محاكمات المتهمين باحتجاجات الحوض المنجمي -التي اندلعت العام الماضي- بمواجهات بين الشرطة وأهالي قفصة احتجاجا على ما وصفوه بتردي الأوضاع الاجتماعية.
 
واعتبر عضو بالمكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين التونسيين أنّ قرار الحجز جاء مخالفا لمقتضيات الفصل 63 من مجلة الصحافة مشيرا إلى أنّ الوثيقة المنشورة المستند عليها الحجز هي جزء من ملف قضية سبق الحكم فيها في جلسة علنية.
 
الطريق الجديد تابعت عن كثب محاكمة المتهمين في أحداث الرديف (الجزيرة نت)
دعوة متجددة
ويقول الحبيب الشابي للجزيرة نت "يبدو أنه لا توجد رغبة من قبل الحكومة في فسح المجال لصحف المعارضة للحديث عن وضع أهالي المناجم بجهة الرديف أو عن محاكماتهم".
 
وأضاف أنّ النقابة تجدد دعوتها لتنقيح الفصل 73 من مجلة الصحافة بإلغاء المحاسبة على أساس عبارة "ما من شأنه أن يعكّر صفو الأمن العام" لأنها عبارة فضفاضة تعطي سلطة مطلقة لوزير الداخلية وتجعله مشرعا ومنفذا للقوانين في آن واحد، وهو ما يتعارض مع مبدأ فصل السلط حسب قوله.
 
ولم يتسن الاتصال بوزارة الداخلية للتعقيب. بيد أن الحكومة ترى أنّ قرار الحجز يستند إلى أساس قانوني، وهي تقول إنها قامت  بإصلاحات كثيرة لترسيخ تعددية الإعلام بتمكين جميع أحزاب المعارضة من عناوينها التي كثيرا ما تنشر مقالات نقدية على أعمدتها.
 
يذكر أنّ صحيفة الطريق الجديد تعد واحدة من سبع صحف معارضة تصدر في تونس هي الموقف، والوحدة ومواطنون والمستقبل والأفق، والوطن.
المصدر : الجزيرة