بوشهر محطة نووية تؤسس لعلاقات أقوى بين روسيا وإيران

العمل في تجهيز محطة بوشهر بدأ عام 1995 (الفرنسية-أرشيف)العمل في تجهيز محطة بوشهر بدأ عام 1995 (الفرنسية-أرشيف)

ملحم ريا-طهران

اعتبر مراقبون محطة بوشهر النووية الإيرانية التي جرت تجربة تشغيلها الأولية نموذجا لعلاقات تشوبها حالة من الشد والجذب في بعض الأحيان بين موسكو وطهران, على خلفية تطورات إقليمية ودولية متسارعة, لكنها في الوقت نفسه تؤسس لعلاقات أكثر متانة بين البلدين.

وقال الباحث والمحلل السياسي الإيراني حسن هاشميان إن التعاون النووي الروسي الإيراني كان له بالغ الأثر في انحياز الموقف الروسي في كثير من الأحيان لصالح طهران حيال البرنامج النووي، رغم الضغوط الأميركية لفرض عقوبات.

ويضيف هاشميان للجزيرة نت أنه رغم رضوخ روسيا في نهاية المطاف للضغوط الأميركية مما أدى إلى صدور أربعة قرارات بالعقوبات، فإن روسيا رفضت فرض عقوبات أكثر تشددا على طهران مهددة مرارا باستخدام حق النقض (الفيتو).

وبرأيه فإن العلاقات الإيرانية الروسية لا تقتصر على تجهيز محطة بوشهر، وإنما تنسحب أيضا على مصالح إستراتيجية هامة بين البلدين كمواجهة الأحادية القطبية المتمثلة بالولايات المتحدة, فضلا عن محاولة روسيا العودة مجددا إلى الشرق الأوسط واستعادة أمجاد الاتحاد السوفياتي السابق.

في المقابل تبحث إيران عن حليف إستراتيجي يساندها في وجه الولايات المتحدة ويزودها بتقنيات عسكرية هامة.

هذه المصالح الإستراتيجية دفعت روسيا إلى اتخاذ مواقف داعمة لإيران في الملف النووي، وحملت طهران في المقابل على دعم موسكو بشكل علني في الحرب الجورجية الأخيرة, كما يقول هاشميان.


تغطية خاصة

كبش فداء
من زاوية أخرى يتوقع أن تكون تلك العلاقات كبش فداء لأي تقارب أميركي روسي يثمر عن تعليق الدرع الصاروخي الذي تنشره واشنطن في أوروبا الشرقية و يوقف التدخل الأميركي في شؤون دول الاتحاد السوفياتي السابق, وهو الأمر الذي يثير قلق موسكو.

وفي السياق ذاته لا تبدي عضوة لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني النائبة فاطمة إليا أي قلق من تبدل علاقات البلدين في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما رغم التحسن الملحوظ الذي يمكن أن يطرأ على العلاقات الأميركية الروسية.

وقالت فاطمة للجزيرة نت إن طهران تولي اهتماما لافتا للعلاقات مع روسيا والتي قالت إنها قطعت أشواطا إلى الأمام في عهد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.

وهكذا لعبت محطة بوشهر النووية الإيرانية المخصصة لتوليد ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية دورا بارزا في تطور العلاقات بين روسيا وإيران, منذ أن أخذت شركة روسية على عاتقها تجهيز المحطة عام 1995 تنفيذا لاتفاق التعاون النووي الموقع بين البلدين عام 1992.

وكان من المقرر تشغيل المحطة عام 1999, لكن روسيا لم تلتزم بهذا الموعد لأسباب تقنية كما ذكر المسؤولون الروس أكثر من مرة، وهو ما سبب استياء لدى الإيرانيين. 

المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة