الاعتقالات السياسية تهدد مجددا الحوار الفلسطيني في القاهرة

الأجواء السائدة على الساحة الفلسطينية لا تمهد لحوار القاهرة (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل  
     
لا تدل اللغة التي يتحدث بها المسؤولون الفلسطينيون على نهاية قريبة للانقسام، ولا تؤشر أحاديث عدد منهم للجزيرة نت على وجود أجواء جدية تمهد لحوار الفصائل المقرر أن ينطلق في القاهرة في الـ25 من فبراير/شباط الجاري.
 
ففي الوقت الذي تصرّ فيه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على ضرورة الإفراج عن معتقليها من سجون الضفة الغربية، تنفي الحكومة الفلسطينية في رام الله وجود معتقلين سياسيين لديها، في حين تؤكد حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) على ضرورة الذهاب إلى القاهرة ومناقشة جميع الملفات هناك.
 
وكانت وسائل الإعلام قد نقلت عن رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد قوله إن الرئيس محمود عباس شكل لجنة أمنية لإعادة دراسة ملفات المعتقلين السياسيين، وهو ما اعتبرته حماس التفافا على اتفاقات سابقة في القاهرة.
 
أشرف العجرمي: نأمل أن تتراجع حماس عن شروطها لإطلاق الحوار (الجزيرة نت)
مخالفات أمنية وجنائية

وزير الأسرى في حكومة تصريف الأعمال برام الله أشرف العجرمي نفى علمه بوجود لجنة أمنية لمناقشة ملفات المعتقلين، مجددا تأكيده أن المعتقلين لدى السلطة الفلسطينية "ارتكبوا مخالفات أمنية وجنائية مخالفة للقوانين وأنظمة السلطة".
 
وأضاف أنه سيفرج عن كل من لم يثبت ارتكابهم مخالفات بغض النظر عن نوعها "ومن تثبت إدانته يقدم للنيابة العامة والقضاء بشكل قانوني، وهذا حال المعتقلين لدى السلطة، ولا ينطبق عليهم تعريف معتقلين سياسيين كما يتحدثون في وسائل الإعلام".
 
وعن ما إن كانت الحكومة عازمة على الإفراج عن معتقلين قبيل حوار القاهرة قال العجرمي "العملية مستمرة بشكل دائم، وكل من يرتكب جريمة تخالف القانون يُعتقل، وكل معتقل يثبت أنه لم يتركب أية مخالفة يفرج عنه بعيدا عن العلاقة بالحوار وغيره"، موضحا أن "حركة حماس تضع شروطا لعقد الحوار ونأمل أن تتراجع عن شروطها لإطلاقه".
 
من جهته شدد القيادي في حركة فتح إبراهيم أبو النجا، على أن للجميع ملاحظاته ورؤيته لمختلف القضايا، مؤكدا على ضرورة الذهاب للحوار "حيث توجد خمس لجان يمكن من خلالها طرح كل الملفات وإيجاد الحلول لها إذا خلصت النوايا".
 
وقال إن الشروع في الحوار والانخراط في اللجان المطلوبة "خطوة كفيلة بإيجاد حلول لكل شيء" معربا عن أمله في ألا يضع أي طرف شرطا على الطرف الآخر لاستئناف الحوار "لأن جميع القضايا صغيرة أمام مأساة شعبنا الذي يعيش تحت الصقيع في الخيام بغزة".
 
وقال أبو النجا إن عدم نجاح الحوار وعدم الذهاب إليه بروح طيبة وقلب مفتوح "يوجب على شعبنا أن ينفجر في وجه الجميع" لكنه شدد على أهمية وقف الحملات الإعلامية والاعتقالات السياسية لإنهاء الانقسام الفلسطيني.
 
رأفت ناصيف: قضية المعتقلين سياسية وليست أمنية (الجزيرة نت)
مؤشر سلبي

أما حركة حماس فأكدت من جهتها على لسان الناطق باسمها في الضفة الغربية رأفت ناصيف أنها لم تتلق أية إجابة بخصوص الإفراج عن المعتقلين السياسيين في الضفة، مضيفا أنه سمع عن إفراجات وينتظر التنفيذ.
 
واعتبر تشكيل لجنة أمنية لدراسة ملفات المعتقلين مؤشرا سلبيا والتفافا على التوافق الذي تم في القاهرة بين فتح وحماس ومؤسسات حقوقية، موضحا أن "القضية ليست أمنية وإنما سياسية".
 
وبشأن نفي الحكومة وجود معتقلين سياسيين قال ناصيف "نحن نعرف أن هناك من يسعى لتخريب الحوار، ونحن نتحاور مع فتح والمجموعة التي تنفي وجود معتقلين سياسيين ليست في حسابنا".
 
مصطفى البرغوثي: الشعب الفلسطيني لا يحتمل فشلا جديدا (الجزيرة نت)
اتصالات مستمرة
بدوره شدد النائب مصطفى البرغوثي -الأمين العام للمبادرة الوطنية- على ضرورة حل جميع القضايا التي قد تعيق الحوار "لأن الشعب الفلسطيني لا يحتمل فشلا جديدا" مضيفا أن المطلوب هو "نجاح الحوار وإزالة العثرات التي قد تعيقه سواء اعتقالات سياسية أو حملات إعلامية متبادلة".
 
وأكد على ضرورة دعوة جميع القوى الفاعلة في الساحة الفلسطينية للحوار "حتى يكون مضمون الرسالة وجود نية وتوجه صادق وتحقيق إنجاز الوحدة في أسرع وقت ممكن".
 
وقال إن الاتصالات مستمرة "وهناك انطباعات إيجابية بأن هناك من لديهم توجه صادق للحوار" معربا عن أمله في أن "يطغى الاتجاه الإيجابي على الاتجاهات الأخرى".
المصدر : الجزيرة