حواجز المليشيات وتحدي استعادة الأمن في مقديشو

المواطن الصومالي محاصر بين ممارسات القوات الحكومية السابقة وفوضى المليشيات
 (الجزيرة نت)
 
مهدي علي أحمد–مقديشو
 
تشكل ظاهرة الحواجز الأمنية غير الشرعية في العاصمة الصومالية أحد أبرز التحديات التي تواجه حكومة الرئيس الجديد شريف شيخ أحمد لاستعادة الأمن والنظام في مقديشو، خاصة أن القائمين على تلك الحواجز مليشيات وقوات تابعة للرئيس السابق عبد الله يوسف، ما فتئت تفرض الضرائب والإتاوات على المواطنين وتنفذ عمليات نهب وسلب وخطف.
 
وفي خطوة تهدف لإنهاء هذه الظاهرة واستعادة ثقة السكان، قررت اللجنة الأمنية الوطنية التي عينها شيخ أحمد عقب توليه رئاسة البلاد تطهير مقديشو من الحواجز غير الشرعية في غضون يومين ونشر قوات مشتركة (الحكومة الصومالية الانتقالية السابقة وتحالف إعادة تحرير الصومال/جناح جيبوتي) في جميع مراكز الشرطة للمحافظات الـ16 لإقليم بنادر والعاصمة.
 
وقال رئيس اللجنة الأمنية ووزير الدفاع الصومالي عبد الله بوس إنه تقرر منح القوات التي لديها حواجز عسكرية لجمع الضرائب غير الشرعية داخل العاصمة فترة أقصاها 48 ساعة لإخلاء تلك الحواجز والعودة إلى معسكراتها، متوقعا أن تشهد العاصمة تغيرا أمنيا في القريب العاجل.
 
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده المسؤول الأمني في منزل رئيس الوزراء الانتقالي نور حسن حسين بمقديشو الاثنين.
 
ودعا عبد لله بوس الشعب والسلاطين والعلماء إلى مساعدة الحكومة في استعادة الأمن والنظام بالعاصمة، معترفا في الوقت نفسه بوجود عقبات تحول دون وصول القوات الحكومية إلى بعض أجزاء العاصمة.
 
وفي إشارة ضمنية إلى أن القوات التي تنشرها الحكومة ستقتصر على المناطق التي تقع تحت سيطرتها، قال المسؤول الأمني إن الخطة الحكومية تهدف إلى نشر قوات مشتركة في أي مكان في العاصمة بطريقة سلمية ولن تنشر بالقوة.
 
ويرى كثيرون أن تطهير مقديشو من حواجز المليشيات غير الشرعية أمر يصعب تنفيذه في المستقبل القريب، في ظل غياب رئيس الدولة ورئيس وزرائه والبرلمان عن البلاد وغياب رؤية أمنية مشتركة لشريكيْ الحكم في البلاد.
 
ورغم ذلك أعرب المسؤول الصومالي عن ثقته الكبيرة بتنفيذ قرارات اللجنة الأمنية لإعادة الأمن إلى العاصمة دون أن يوضح كيف سيتم ذلك.
 
شريف دعا معارضيه إلى الحوار والانضمام إلى المصالحة (رويترز-أرشيف)
دعوة للسلام
كما دعا رئيس اللجنة الأمنية المعارضة الإسلامية المسلحة إلى السلام والانضمام إلى المصالحة الوطنية والنظر إلى مصالح الشعب، مشيرا إلى أن القتال يموت فيه أبناء الشعب سواء من المعارضة أو الحكومة.
 
وتأتى قرارات اللجنة الأمنية بنشر قوة مشتركة على مراكز الشرطة في مقديشو في وقت دمرت فيه معظم مباني تلك المراكز نتيجة الحروب والمواجهات بين القوات الحكومية السابقة التي كانت مدعومة من جانب القوات الإثيوبية والحركات الإسلامية.
 
كما أن معظم مراكز الشرطة بالعاصمة خالية، فيما البعض منها يقع في مناطق خاضعة لسيطرة الإسلاميين المعارضين لحكومة شريف.
 
"
المواطنون الصوماليون لديهم هواجس من الزي العسكري الحكومي بسبب اشتهار من يرتدون تلك الملابس "بالأعمال الإجرامية"
"
فوضى ونهب
وتشهد مقديشو بشكل يومي -خصوصا الأجزاء الواقعة تحت سيطرة الحكومة- أعمال نهب وفوضى أمنية نتيجة الوجود الكثيف للقوات التي ترتدي اللباس العسكري الحكومي وتجول في الطرقات وتقوم بين الحين والآخر بخطف السيارات المدنية وتفتيش المواطنين بغرض الاستيلاء على ممتلكاتهم ونهب سيارات النقل العامة.
 
وأصبحت هذه الأعمال معتادة لهذه المليشيات منذ مجيء الحكومة الصومالية السابقة برفقة القوات الإثيوبية إلى مقديشو قبل عامين، لدرجة أنه أصبح لدى المواطنين هواجس من الزي العسكري الحكومي بسبب اشتهار من يرتدون تلك الملابس "بالأعمال الإجرامية".
 
يشار إلى أن القوات الحكومية التابعة للرئيس السابق هي الوحيدة التي مازالت تمارس أعمال النهب على الحواجز في وقت تشهد فيه المناطق الخاضعة لسيطرة الإسلاميين -سواء كانوا موالين للرئيس الجديد شريف شيخ أحمد أو معارضين له- من مقديشو تحسنا أمنيا، حيث تغيب فيها مظاهر التسلح والفوضى الأمنية.
المصدر : الجزيرة