مشردو غزة يحيون حفلا ترفيهيا فوق أنقاض منازلهم

الفرقة الإنشادية تؤدي إحدى الفقرات من بين ركام المنازل (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

من فوق ركام البيوت المدمرة ووسط خيام إيواء المشردين في غزة أحيت اللجنة العليا لإدارة مخيمات إيواء المنكوبين الأحد، حفلاً ترفيهياً لرسم البسمة على شفاه الأطفال المشردين والتخفيف من حدة الصدمة النفسية التي أصابتهم جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع وتداعياتها.
 
ورغم وقع الفاجعة التي ما زالت تخيم على ذاكرة أطفال المخيم، إلا أن الحفل الترفيهي الذي مارس فيه أطفال مخيم الصمود بحي السلام شرقي بلدة جباليا، ألعابا رياضية وبهلوانيه، إلي جانب فقرات هادفة من بينها، مسرحية حملت عنوان "بقايا طفولة" أضفت جواً من المرح وبددت سكون وظلام المخيم.
 
ويرى سكان المخيم أن الأمسية الترفيهية من شأنها أن تخفف من حدة الاحتقان والتوجس التي تسيطر على أبنائهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تحول دون متابعتهم لأوضاع أبنائهم النفسية التي تردت بفعل الحرب.
 
وتؤكد الأم نوال عبد ربه للجزيرة نت، أن الأمسية كانت فرصة مهمة للخروج بأطفالها الأربعة من حالة الخوف والترقب من عودة الحرب مرة أخرى.
 
الطفل محمد شهاب (الجزيرة نت)
طرد الخوف
أما الطفل محمد شهاب (12عاماً) من مدينة جباليا شمال غزة، والذي لعب دور الضابط الإسرائيلي القوي في المسرحية المقدمة، فاستطاع بحركاته وإيماءته البهلوانية إضفاء معالم الفرحة والسعادة على وجوه أقرانه الصغار.
 
وذكر للجزيرة نت، أنه شارك في المسرحية من أجل طرد شبح الخوف والقلق الذي يسيطر على أقرانه الأطفال الذين يعانون من آثار الحرب.
 
وأشار إلى أن من حق أطفال غزة الضحك واللعب دون خوف ورعب وترقب دائم لطائرات الاحتلال الحربية التي قتلت المئات من الصغار الأبرياء.
 
بدوره أوضح منير البرش رئيس اللجنة العليا لإدارة مخيمات الإيواء بغزة، أن الهدف من إقامة فعاليات ترفيهية في قلب مخيمات الإيواء هو التخفيف من حالة الصدمة النفسية العنيفة التي تعرض لها أطفال وعائلات مخيمات التشريد جراء هول وفاجعة الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة.
 
منير البرش (الجزيرة نت)
ليلة صمود
وقال البرش للجزيرة نت إن الأمسية الترفيهية (ليلة صمود) غلب عليها أسلوب الترفيه والأناشيد الإسلامية والأغاني التراثية و"الفولكلور" في مسعى لتعزيز صمود أطفال وأهالي المخيمات المشردين جراء الوضع الإنساني المزري الذي يقبعون فيه.
 
وشدد على أن هول الفاجعة التي أصابت الأطفال المشردين في قطاع غزة تتطلب تضافر جهود كافة المؤسسات المعنية لمساعدة الأطفال على الخروج من الحالة النفسية التي ألمت وما زالت تلم بهم بفعل الظروف الصعبة واستمرار مسلسل معاناتهم، بعد تشردهم وفقدهم حاجياتهم.
 
من جانبه، قال المنسق الإعلامي للحفل الترفيهي علي أبو خليفة، إن الحفل سلط الضوء على الجانب الإنساني لأهالي الخيام المشردين، عبر فقرات ومشاركات تحث الجمهور على الصمود والبقاء متشبثين بأرضهم على الرغم من التخريب والتدمير الذي طال بيوتهم وأراضيهم.
 
ولفت النظر إلى أن الحفل الترفيهي سعى إلى استقطاب أكبر قدر ممكن من أهالي الخيام من أجل حملهم على البقاء داخل خيامهم وعدم تركها إذ إنه بحلول الليل تبدأ بعض العائلات الفلسطينية بترك مخيمات الإيواء والذهاب إلى أماكن أخرى للمبيت فيها خوفاً من معاودة الاحتلال الإسرائيلي قصفها.
 
وأوضح أبو خليفة للجزيرة نت، أن إقامة المهرجان الترفيهي فوق أنقاض بيوت الأهالي المدمرة يحمل دلالة واضحة مفادها أن الشعب الفلسطيني صامد فوق أرضه ولن يتخلى عنها أو يغادرها.
المصدر : الجزيرة