علماء الصومال.. وساطة وتصحيح أفكار دينية خاطئة

جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر علماء الصومال (الجزيرة نت)

مهدي علي أحمد- مقديشو
 
بدأت في مقديشو فعاليات "مؤتمر علماء المصالحة والتصحيح والوساطة" في الصومال وسط انتقادات من بعض الفصائل الإسلامية المسلحة للمؤتمر بالانحياز إلى حكومة الرئيس الجديد شريف شيخ أحمد، في حين يقول المشاركون إن المؤتمر يهدف إلى تأسيس مرجع ديني للمسائل الدينية، وتوجيه الدولة والشعب نحو المسار الصحيح للشريعة الإسلامية.
 
وينعقد المؤتمر الذي يجمع علماء بارزين قدموا من مختلف الأقاليم الصومالية ومن الخارج، في وقت تتصاعد في البلاد وتيرة الاتهامات المتبادلة بين مختلف الجهات الإسلامية في الحكومة والمعارضة والذين كانوا أصدقاء الأمس وتحولوا إلى أعداء اليوم.
 
كما يأتي المؤتمر وسط دعوات من بعض الفصائل الإسلامية إلى مواصلة ما يسمونه الجهاد في البلاد حتى يطبق شرع الله على الأرض.
 
ويشار إلى أن هذه الفصائل الإسلامية التي كان لها الدور الأبرز في محاربة القوات الإثيوبية في العامين الماضيين، انقسمت إلى فصائل تتبنى أفكارا دينية مختلفة وبدأت توجيه وشحن عواطف أنصارها على أساس أفكارها المتضادة. 
 
ووصلت أفكار بعض هذه الفصائل إلى حد تكفير خصومهم واتهامهم بالردة، وخصوصا شيخ شريف، الأمر الذي أوجب إيجاد وسيلة للخروج من المأزق الديني على الساحة الصومالية في الآونة الأخيرة، كما أشار إليه شيخ أحمد طاهر أويس -شقيق رئيس جناح أسمرا من تحالف إعادة تحرير الصومال الشيخ حسن طاهر أويس- في كلمة مقتضبة له في المؤتمر.
 
شيخ أحمد طاهر من المشاركين البارزين في المؤتمر (الجزيرة نت)
 أهداف المؤتمر
وفيما يتعلق بخلفية انعقاد المؤتمر قال شيخ بشير أحمد صلاد رئيس مجمع العلماء في كلمته التي افتتح بها المؤتمر "كان العلماء هم من ينقذ هذا الشعب في أوقات الشدة والاستعمار، وكان للعلماء دورهم في تصحيح الأخطاء الدينية والتطرف والانحراف الديني، وقد جاء دورنا اليوم لنوضح للشعب تفادي كارثة حقيقية قادمة ما لم نقم بواجباتنا فيما يتعلق بتصحيح الأفكار الدينية الخاطئة".
 
وأضاف "عقدنا اجتماعات مع معظم المجاهدين في معظم ولايات البلاد، كما قمنا بتوعية الشعب والمجاهدين حول الأخطاء الفردية والحزبية التي وصلت حد اتهام مجاهدين سابقين بالعمالة، لذا جاء الوقت المناسب لعقد هذا المؤتمر لتأسيس مرجع ديني يتولى الفتاوى الدينية تفاديا لحروب وشيكة بين الإسلاميين".
 
وعن دور العلماء في مسائل التطرف والخلاف الديني والفكري في الساحة الصومالية، قال شيخ نور بارود قرحن الناطق باسم المجمع في كلمة له، إن دور العلماء يتلخص في تقليل أثر الخلافات بين الفصائل الإسلامية وتجنب تحويلها إلى المجاهدين الشبان، وتحذير الأمة من مخاطر أن يرفع المجاهدون أسلحتهم بعضهم في وجه بعض.
 
الانشقاقات والتحزبات طالت أعضاء سابقين في المحاكم الإسلامية (الجزيرة نت)
اتهامات وترقب 
وقد بادر بعض الفصائل الإسلامية قبل وبعد افتتاح المؤتمر إلى اتهام المجتمعين فيه بأنهم ليسوا محايدين.
 
 وأعلنت فصائل منها الحزب الإسلامي صراحة أن المؤتمر يجمع علماء معروفين بانحيازهم إلى الرئيس الجديد شريف شيخ أحمد، حسبما قاله المسؤول الإعلامي في الحزب حسن مهدي لوسائل الإعلام المحلية.
 
وكان المؤتمرون قد دعوا الشعب الصومالي إلى "دعم الدولة الإسلامية الجديدة وطاعة أميرهم الجديد شيخ شريف" على حد تعبير العلماء المشاركين في المؤتمر.
 
ويترقب الشارع الصومالي ما سيصدر عن المؤتمر من نتائج وقرارات قد تضع حدا للجدل الفكري الديني بين الفصائل الإسلامية. كما أن مسألة القوات الأجنبية ورأي الشريعة الإسلامية بشأنها تعتبر من أهم ما ينتظره الشارع الصومالي.
المصدر : الجزيرة