علامات استفهام بإسرائيل بشأن تغير الموقف من التهدئة

مواقف ساسة إسرائيل اتسمت بالتقلب (رويترز-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
 
أثار مراقبون إسرائيليون تساؤلات حول سر التغير في الموقف الإسرائيلي من التهدئة وربطها بإطلاق الجندي الأسير جلعاد شاليط.

وتتراوح الترجيحات حيال سر التغيير بين المراوغة والمساومة ومحاولة تحسين شروط الصفقة, وبين أثر الاعتبارات الداخلية والشخصية لرئيس الوزراء المنصرف إيهود أولمرت الذي أعلن أن معابر القطاع ستبقى موصدة حتى يعود شاليط.

أما وزير الدفاع إيهود باراك بحسب يديعوت أحرونوت, فقد أبدى استعدادا للموافقة على تنفيذ اتفاقية التهدئة تدريجيا بحيث تشمل فتح المعابر جزئيا وتمهد للإفراج عن شاليط.

وبينما لا تؤمن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني باتفاق تهدئة طالما لا يشمل شاليط فإن زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو، بحسب الصحيفة، يرفض التطرق للقضية, حيث ترجح أن يؤيد أولمرت.

وهكذا شرعت الثلاثية الحاكمة أولمرت وليفني وباراك في بلورة اقتراح قرار حول الجندي الأسير جلعاد شاليط ومداولات التهدئة لطرحه على المجلس الوزاري المصغر يوم الأربعاء المقبل.

تنازلات مؤلمة
ويذهب آفي ديختر وزير الشرطة ورئيس الشاباك السابق وعضو المجلس الوزاري الأمني السياسي المصغر إلى أنه ينبغي تقديم تنازلات "موجعة" لاستعادة الجندي الأسير.

ونقلت إذاعة الجيش عن ديختر أنه سيصوت لصالح إنجاز صفقة التبادل ولكن بعد التدقيق في قائمة الأسرى الفلسطينيين المطلوب إطلاقهم.

كما يرى ديختر ضرورة الفصل بين قضية معابر القطاع وبين المفاوضات بشأن صفقة التبادل وقال إنه يمكن استخدام وقف تمرير البضائع عند الحاجة كورقة مساومة.

في المقابل عبر عضوا المجلس الوزاري المصغر حاييم رامون وإيلي يشاي  للقناة العاشرة عن تأييدهما لموقف أولمرت.

من جانبه قال الجنرال في جيش الاحتياط يعقوب عميدرور للإذاعة الإسرائيلية إنه لا يمكن ترك شاليط في الأسر كي لا يتكرر سيناريو ملاح الجو رون أراد. وأضاف "أخطأت إسرائيل خطأ فادحا بعدم رهن إنهاء الحرب بالإفراج عن شاليط".

أهالي الأسرى الفلسطينيين يطالبون بإطلاق سراح أبنائهم (الجزيرة نت-أرشيف)
اعتبارات شخصية
أما المعلق السياسي في صحيفة هآرتس عكيفا إلدار فيرجع التغيير بالموقف الإسرائيلي لاعتبارات شخصية "ترتبط برغبة أولمرت بتعزيز هيبته بالتقاط صورة مع شاليط قبل مغادرته ديوان رئاسة الحكومة".

وقال إلدار للجزيرة نت إن صفقة التبادل لم تنضج بعد, معتبرا أنها ما زالت عالقة جراء خلافات معينة بعضها حول رفض إسرائيل للإفراج عن أسرى الداخل. كما ذكر أن أولمرت يسعى للضغط على حركة حماس بآخر ورقة مساومة بيده وهي المعابر والأسرى لتسريع الإفراج عن شاليط قبل أن يترك السلطة.

ويتحدث إلدار عن أن أولمرت يرغب بتقاسم المسؤولية الثقيلة المترتبة على إطلاق أسرى فلسطينيين بخلاف المعايير الرسمية المعتمدة، مع بنيامين نتنياهو.

كما ذكر إلدار أن أولمرت اليوم لا يأبه بموقف مصر, مشيرا إلى أن "ما يمثل أمام عينيه اليوم هو الموضوع الشخصي".

مروان البرغوثي
وتحفظ المحامي إلياس صباغ في تصريح للجزيرة نت على الأحاديث الإعلامية عن إفراج وشيك عن موكله النائب الأسير مروان البرغوثي دعما للرئيس محمود عباس, وقال إن الأوضاع ما زالت معقدة, مشيرا إلى خلافات عالقة حول أكثر من عشرين أسيرا تعارض إسرائيل إطلاقهم.

ولا يستبعد صباغ أن يكون أولمرت وليفني وباراك قد قرروا عدم تنظيف طاولة الحكومة قبل تسلم نتنياهو رئاستها كي يتحمل هو بنفسه المسؤولية عن قضية التبادل والإفراج عن عدد كبير من الأسرى.
المصدر : الجزيرة