باحثون مصريون يطالبون بتجاوز ثنائية الإسلام والعلمانية

تجاذبات فكرية حادة طغت على أعمال ورشة علاقات الإسلاميين والعلمانيين (الجزيرة نت)

عمرو مجدي-القاهرة

طالب عدد من الخبراء والباحثين المصريين بتجاوز ثنائية "الإسلام والعلمانية"، ورأوا أن تلك الثنائية "مفتعلة" وأن المعركة الأساسية هي معركة "الديمقراطية والدولة المدنية".

ورغم أن محاولة تجاوز تلك الثنائية والبحث في أسبابها كان المسار العام لورشة عمل خصصت لمناقشة "مساحات الاتفاق وحدود الاختلاف" بين الطرفين، لم تخلُ من تجاذبات فكرية حادة بين أنصار كل من التيارين.

وقال ماجد سرور مدير مؤسسة "عالم واحد" المنظمة للورشة التي عقدت أمس الاثنين إنهم "معنيون بالدرجة الأولى بالوصول لمساحات الاتفاق، وإعادة تقديم تفسيرات ليست بالضرورة جديدة وإنما قد تكون غائبة".

من جهته هاجم المفكر الإسلامي أحمد كمال أبو المجد ما أسماه "حب الاشتباك"، وقال إن الشعوب العربية مولعة بالاشتباك فإن لم تجد في الحاضر سببا له فتشت في التاريخ.

وتساءل أبو المجد عن "جدية فرضية الصدام بين الأصالة والمعاصرة"، ورأى أن الخلاف ليس بين الإسلام والعلمانية وأن المشكلة تكمن في تحرير الخلاف.

مراد وهبة يرى أن العلمانية لا تتعارض مع الدين وإنما تشتبك معه (الجزيرة نت)
مشكلة مزيفة
وبدوره أكد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية السيد ياسين أن "مشكلة العلمانية والدين هي مشكلة مزيفة"، وأن "الثنائيات الصدامية سقطت في عهد ما بعد الحداثة"، ورأى إن "ثمة إمكانية كبيرة للتوفيق بين الإسلاميين والعلمانيين".

وأوضح ياسين في حديث للجزيرة نت أن الإشكال هو "الاشتباك بين الدين والسياسة"، وطالب بالعمل على إيجاد الدولة الديمقراطية لا الدينية ولا العلمانية.

واتفق معه الخبير بنفس المركز عمرو الشوبكي، وقال للجزيرة نت إن كثيرا من هذا الخلاف مصطنع، وناتج عن غياب قيم الديمقراطية عن المجتمع.

وشدد الشوبكي على أن المدخل لحل المشكلة هو "امتلاك الإرادة السياسية للتحول الديمقراطي وإطلاق الحريات"، مطالبا بتأجيل ما وصفه بـ"ترف الخلافات الفكرية" لما بعد التحول الديمقراطي.

وعلى النقيض من سابقيها رأت أستاذة الأدب الإنجليزي منى أبو سنة أنه "لا وجود لمساحات اتفاق بين الإسلاميين والعلمانيين". واعتبرت في حديثها للجزيرة نت أنه لا يمكن العمل مع الإسلاميين لمواجهة الاستبداد لأن الحرية الأساسية هي حرية العقل، حسب قولها.

لكن الخبير بمركز الأهرام للدراسات د. وحيد عبد المجيد عقبّ قائلاً إنه "في حال عدم وجود مساحات للاتفاق فنحن نتجه إلى كارثة حقيقية".

وفيما بدا أنه رد على الأستاذة أبو سنة هاجم أبو العلا ماضي وهو وكيل مؤسسي حزب الوسط ذي التوجه الإسلامي، من أسماهم "العلمانيين المتطرفين"، وأقر بدوره أن القضية هي مشكلة حريات في الأساس، مؤكدا أن معظم تيارات الإسلام السياسي لا تسعى لوجود دولة دينية بالمعنى الثيوقراطي.

محمد فرج: قبول الإسلاميين بالعلمانية الجزئية خطوة مهمة نحو الالتقاء (الجزيرة نت)
تعريف العلمانية
وبحث بعض المشاركين في الورشة تعريف العلمانية، وقال الفيلسوف مراد وهبة إن العلمانية هي "التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق".

واعتبر وهبة أن العلمانية -بهذا التعريف- "لا تتعارض مع الدين بمعنى الإيمان، وإنما تشتبك مع الدين بمعنى المعتقد الذي هو من اجتهادات البشر". وأضاف أن "الإشكالية تظهر حين يُفرض هذا المعتقد على الناس فيسود المجتمع ظاهرة التكفير".

وأعرب عن اعتقاده بخطأ الرأي القائل إن العلمانية "تجربة غربية"، وأوضح أن "الحضارة الإنسانية واحدة لكن الثقافات متعددة".

من ناحيته أشار الأمين العام المساعد لحزب التجمع التقدمي محمد فرج إلى وجود "أفكار إسلامية جديدة، تحاول أن تجد مساحات اتفاق"، وضرب مثالاً بكتابات راشد الغنوشي والراحل عبد الوهاب المسيري.

وأضاف فرج في حديثه للجزيرة نت أن "قبول الإسلاميين بالعلمانية الجزئية هي خطوة مهمة على سبيل الالتقاء بين الفريقين".

المصدر : الجزيرة