باكستان.. الحرب على "الإرهاب" عود على بدء

مهمة شاقة لهولبروك بإسلام آباد للخروج من المستنقع الأفغاني (الفرنسية)
 
مهيوب خضر- إسلام آباد
 
اتفق الباكستانيون والأميركيون خلال زيارة مبعوث الرئيس الأميركي لباكستان وأفغانستان ريتشارد هولبروك لإسلام آباد على تشكيل فريق عمل مشترك لمراجعة سياسة الحرب على ما يسمى الإرهاب.
 
فبعد ثمان سنوات من التعثر الأميركي في أفغانستان تتطلع واشنطن لإستراتيجية جديدة تأمل أن تضع نهاية لحرب مفتوحة تخوضها في المنطقة لم تحقق أي إنجازات تذكر.
 
وتطلبت هذه المهمة الشاقة والعسيرة من هولبروك الاستماع أكثر من الحديث في لقاءاته بالمسؤولين الباكستانيين على مدى ثلاثة أيام.
 
ويظل الهدف من ذلك بناء إستراتيجية جديدة للحرب على "الإرهاب" تتبنى الحوار وخيار الحل السياسي إلى جانب استخدام القوة العسكرية، وهي خطة يفترض أن تقدم على طاولة قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) المقررة في الثاني من أبريل/نيسان المقبل في ألمانيا.
 
ويترأس فريق العمل المشترك من الجانب الباكستاني وزير الخارجية شاه محمود قريشي ومن الجانب الأميركي هولبروك مهندس اتفاق السلام في البوسنة عام 1995 وسط آمال عريضة وتفاؤل باكستاني واضح من نتائج زيارة هولبروك لباكستان.
 
أوباما يخطط لتحقيق إجماع بشأن الحرب على الإرهاب (الفرنسية-أرشيف)   
إجماع مطلوب

ويرى الخبير الإستراتيجي طلعت مسعود أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يرغب في الاستماع إلى أكبر عدد ممكن من الآراء قبل أن يعمد إلى رسم سياسة الحرب على الإرهاب في عهده والتي ستقوم على مبدأ الإجماع.
 
ويضيف مسعود في حديثه مع الجزيرة نت أن الإجماع الذي ينشده أوباما لن يقتصر على الولايات المتحدة وإنما يتعداها إلى الدول المعنية بالحرب على الإرهاب، وهو أمر يبعث -حسب رأيه- على الأمل بحصول تغيير إيجابي.
 
ولم يستبعد مسعود خفض واشنطن مستوى طموحها في أفغانستان لإحداث التغيير المنشود عبر التركيز على الحوار السياسي مع حركة طالبان ولكن ليس قبل عزلها عن تنظيم القاعدة فضلا عن تسليط الأضواء على تحسين الوضع الاقتصادي في مناطق القبائل بما يضمن ولاءها للحكومة الباكستانية.
 
ويشار إلى أن هولبروك قد بدأ جولته في المنطقة، التي تشمل كلا من باكستان وأفغانستان والهند، من إسلام آباد.
 
وتعتبر هذه الخطوة مؤشرا على قناعة أميركية بأهمية باكستان كدولة نووية قد يؤدي عدم استقرار الوضع الأمني فيها إلى خطر مضاعف، فضلا عن تخوف أميركي صرح به الرئيس أوباما من إمكانية تحول الحزام القبلي الباكستاني إلى جنة آمنة لمقاتلي القاعدة وطالبان.
 
قضية غائبة
ولم تخلو زيارة هولبروك من تحفظات باكستانية صرح بها الرئيس آصف علي زرداري الذي طالب بوقف الضربات الجوية الأميركية داخل الأراضي الباكستانية.
 

زرداري طالب بوقف الضربات الجوية الأميركية بباكستان (الفرنسية-أرشيف)
واعتبر زرداري أن تلك الضربات تأتي بنتائج عكسية، كما لم يخف الباكستانيون امتعاضهم من تعيين هولبروك مبعوثا خاصا لباكستان وأفغانستان دون الهند، وهو ما يعني بالضرورة طرح قضية كشمير جانبا.
 
وعن سبب هذا التوجه، يقول رئيس معهد الدراسات السياسية في إسلام آباد خالد رحمن إن سياسة الولايات المتحدة في كشمير تقوم على مبدأ إدارة الصراع وليس حله.
 
وقال في حديث للجزيرة نت بأن ذلك يعود إلى سير واشنطن نحو تأسيس علاقات إستراتيجية مع نيودلهي كحليف لها في المنطقة.
 
ويذكر أن زيارة هولبروك لنيودلهي تأتي في إطار الاستماع لوجهة النظر الهندية في سبل مكافحة ظاهرة الإرهاب في المنطقة وليس للخوض في ملف كشمير.
 
وأبدى رحمن تعجبه من ضياع ثمان سنوات في حرب واشنطن على الإرهاب في جنوب آسيا لم تمكنها من فهم ما يجري في الميدان ليأتي اليوم هولبروك للمنطقة رافعا شعار معرفة الحقائق على الأرض وكأن الأمور تعود للمربع الأول.
 
وأضاف أن الأميركيين أدركوا مؤخرا أن الأمور ليست سهلة وأن قوتهم العسكرية لم تجد نفعا في تحقيق ما يرسمونه من أهداف على الورق.
المصدر : الجزيرة