توقعات ببرنامج "محافظ" لحكومة الأردن

أعضاء الحكومة الأردنية الجديدة في صورة تذكارية مع الملك عبد الله الثاني (الفرنسية)

محمد النجار–عمان

يرى سياسيون ومحللون أن الوزارات الرئيسية في تشكيلة الحكومة الأردنية الجديدة تسيطر عليها "شخصيات محافظة"، وهو ما سينعكس –بنظرهم- في شكل "أجندة سياسية محافظة" على برنامج عمل هذه الحكومة.

وتتوقع شخصيات تحدثت إليها الجزيرة نت أن تغلب "النظرة المحافظة" على الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي طلبه ملك الأردن عبد الله الثاني من الحكومة الجديدة.

وكان عبد الله الثاني قد كلف يوم الأربعاء الماضي سمير الرفاعي بتشكيل حكومة جديدة بعد استقالة الحكومة السابقة التي كان يقودها نادر الذهبي.



فهد الخيطان عبر عن تشاؤمه من مستقبل الإصلاح السياسي (الجزيرة نت)
تعديل اقتصادي
وضمت التشكيلة الحكومية الجديدة 29 وزيرا، بينهم 13 كانوا في الحكومة المستقيلة، في حين احتفظ وزراء الداخلية والخارجية والصناعة والتجارة ووزير الدولة لشؤون الإعلام بمناصبهم.

وحدث التغيير الأبرز في الفريق الاقتصادي، حيث دخل الحكومة المصرفي المعروف رجائي المعشر نائبا لرئيس الوزراء، وطال التغيير حقائب المالية والتخطيط.

وطلب الملك من حكومة الرفاعي إجراء انتخابات في فترة لا تتجاوز الربع الأخير من العام المقبل، كما يتوقع أن تجري تغييرات في مناصب عليا في الدولة قد تشمل الديوان الملكي والأجهزة الأمنية.

وعلمت الجزيرة نت أن قرارا ملكيا سيصدر في وقت قريب بتعيين طاهر المصري رئيسا لمجلس الأعيان (الغرفة الثانية للبرلمان)، عقب استقالة الرئيس السابق زيد الرفاعي، والد رئيس الوزراء الجديد.


تغيير منطقي
ويرى المحلل السياسي فهد الخيطان أن التغيير في الفريق الاقتصادي "منطقي بعد فشل الفريق السابق"، ويرى أن وجود فريق اقتصادي "محافظ" أمر جيد في المرحلة الحالية لوقف "سياسات الهدر وإدارة الاقتصاد بسياسات أكثر عقلانية".

ويعاني الأردن من أزمة اقتصادية خانقة، حيث وصل عجز الموازنة حاجز مليار دينار (1.4 مليار دولار)، في حين أقرت الحكومة المنصرفة موازنة تقشفية بلغ العجز فيها حدود مليار دولار، وتجاوزت المديونية حدود 13 مليار دولار.

غير أنه عبر عن تشاؤمه من مستقبل الإصلاح السياسي، وقال إن "عودة وزراء محافظين مثل وزير الداخلية، ودخول وزراء محافظين يضعف فرص الإصلاح، رغم وجود وزير تنمية سياسية مؤمن بالإصلاح السياسي".

ولا تملك وزارة التنمية السياسية -التي استمر الحزبي موسى المعايطة في قيادتها- صلاحيات تنفيذية، وتشرف وزارة الداخلية على العملية الانتخابية بكافة مراحلها وفق قانون الانتخاب الذي طلب الملك من حكومة الرفاعي العمل على تغييره.

ويؤكد الخيطان –على الرغم من تشاؤمه- ضرورة انتظار التغييرات المتوقعة في كافة المناصب العليا في الدولة، والبرنامج السياسي للحكومة لتحديد النظرة للمستقبل.



جميل أبو بكر اعترض على "منهجية تشكيل الحكومات في المملكة" (الجزيرة نت)
غياب الإرادة
ومن جهته يذهب المحلل السياسي لبيب قمحاوي إلى أن التغيير لا يحدثه "كتاب تكليف للحكومة وإنما إرادة سياسية بالإصلاح"، وقال إن هذه الإرادة "ما زالت مفقودة بالأردن".

وكان القمحاوي قد وقع العام الماضي مع رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات وسياسيين آخرين مذكرة طلبت من الملك إحداث إصلاحات سياسية جذرية وتغيير أسلوب إدارة الدولة.

واستقال عبيدات من رئاسته للمركز الوطني لحقوق الإنسان -بعد تبنيه المذكرة- بسبب ضغوط رسمية تعرض لها، كما أكد مقربون منه.

ويقول القمحاوي إن رئيس الوزراء الجديد "يملك رؤية جيدة"، لكنه يشكك في قدرته وفريقه "المحافظ سياسيا واقتصاديا" على إحداث تغيير ملموس في البلاد.

ويذهب لاعتبار أن الحكومة الجديدة ستكون ناجحة "إذا أقرت قانونا عادلا للانتخابات وأجرت انتخابات نزيهة".


لا للتوريث
ولا ترى جماعة الإخوان المسلمين المعارضة أي سبب يدعوها إلى التفاؤل بحكومة سمير الرفاعي، وانتقدت ما وصفته بـ"التوريث في المناصب السياسية"، في إشارة لكون رئيس الوزراء ابن وحفيد رئيسيْ وزراء سابقيْن.

ويقول الناطق باسم الجماعة جميل أبو بكر "نحن لا نرى أسبابا تدعونا إلى التفاؤل إلا إذا وجدنا من الحكومة خطوات تتعلق بسن قانون انتخابات ديمقراطي وأشرفت على انتخابات نزيهة".

واعترض أبو بكر على ما وصفه بـ"منهجية تشكيل الحكومات في المملكة"، وقال "نحن نطالب بحكومات منتخبة من الشعب تشكلها الغالبية البرلمانية".

ويعتبر أبو بكر أن "سياسة التوريث يجب أن تتوقف، فأبناء الوزراء أصبحوا وزراء، وأبناء السفراء سفراء، والآن أبناء رؤساء الحكومات يشكلون الحكومات".

المصدر : الجزيرة

المزيد من حكومات
الأكثر قراءة