إسرائيل: بين الدولتين والدولة ونصفها

أغلب المحللين يعتقدون أن نتنياهو لا يؤمن بحل الدولتين (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

يتزايد الانشغال في إسرائيل، بعد انهيار المسيرة السياسية، بالخيارات الممكنة اليوم حيال تسوية الصراع من "الدولتين" و"الدولة الواحدة" و"نصف الدولة".

ومنذ ولاية رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون تبنت أوساط في اليمين رسميا فكرة اليسار بإقامة دولة الجوار الفلسطينية كما نصت على ذلك اتفاقات أوسلو، وذلك باعتبارها مصلحة لإسرائيل، لكن الأخيرة لم تخرجها لحيز الأفعال رغم مرور 16 عاما.


 ليبرمان يعتقد أن حل الدولتين سينقل الصراع إلى داخل إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)
هاجس الداخل
وابتدع وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ذريعة جديدة للتنصل من اتفاقات أوسلو ومن "الدولتين" بالإشارة إلى أن دولة الجوار الفلسطينية لن تنهي الصراع بل ستنقله لداخل إسرائيل.

ليبرمان الذي أسس دعايته الانتخابية الناجحة على التخويف من فلسطينيي الداخل حذر من "الدولتين" وقال إن هؤلاء سيطالبون بحكم ذاتي بعد قيام الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة، وبالتالي طلب التواصل معها.

ويتفق ليبرمان مع أوساط واسعة في الحزب الحاكم (ليكود) التي ترفض الدولة الفلسطينية وتعتبرها خطرا مستقبليا وتدعو "لإدارة الصراع" بدلا من حله، كما أكد وزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعلون في كتابه الأخير "درب طويل درب قصير".

ويؤكد مراقبون إسرائيليون كثر أن حكومة بنيامين نتنياهو، وبخلاف مواقفها المعلنة ترفض فعليا خيار الدولتين، وتواصل المناورة والتهرب منه بل عرقلته باستمرار الاستيطان والجدران والاختباء خلف رفض "الشروط المسبقة".

ويرجح المحلل السياسي عكيفا إلدار أن نتنياهو غير معني بتسوية الدولتين و"تقسيم البلاد" بدوافع أيديولوجية لا ائتلافية فحسب، ويتطلع مقابل ذلك للحفاظ على الوضع الراهن والمريح جراء الانقسام الفلسطيني وتوقف إسرائيل عن تسديد ثمن احتلالها بعد تراجع المقاومة بالضفة وفي ظل دعم أميركي خلال ولاية جورج بوش.

وأشار إلدار في تصريح للقناة العاشرة الثلاثاء إلى قدرة نتنياهو على تغيير ائتلافه الحكومي بضم حزب كاديما الوسطي بدلا من أحزب يمينية متطرفة لو كان جادا بما يقول.


حاجز استراتيجي
ويبرر نتنياهو في كتابه "مكان تحت الشمس" والصادر عام 1995 -قبل تسلمه رئاسة الحكومة الأولى- معارضته الشديدة للدولة الفلسطينية، باعتبار الضفة حاجزا إستراتيجيا للدفاع عن إسرائيل.

ويحذر مراقبون وسياسيون محليون من بينهم رئيسة المعارضة تسيبي ليفني بأن هدر فرصة تسوية الصراع بـ"الدولتين" يعني فرض الدولة الواحدة ذاتها على الأرض رغم معارضة الإسرائيليين لذلك الحل، لمخاوف ديموغرافية.

ويعتقد الباحث والأستاذ الجامعي الإسرائيلي ميرون بينبنيشتي أن إسرائيل في الواقع لا تبحث عن خيارات، فهي ترفض تسوية الدولتين والدولة الواحدة وتعمل فعليا على تكريس الوضع الراهن فتمعن بتجزئة الفلسطينيين والتهام مساحات واسعة من أراضيهم وحرمانهم من السيادة الحقيقية.

ونبه بينبنيشتي في تصريح للجزيرة نت إلى أن إسرائيل ترضى بدولة فلسطينية شريطة أن تكون دويلة أو "نصف دولة" بدون سيادة ومنزوعة السلاح و"سماؤها وبواطن أرضها ليست لها".

وبحسبه فإن إسرائيل لا تخشى من وصفها بالأبرتهايد ، ومن تحويلها لجنوب إفريقية ثانية لأن العالم الغربي يتعاطف معها باعتبارها "ضحية" ويتعامل معها من منطلق عقدة الذنب بعد المحرقة وهي لا تتردد باستخدام سلاح اللاسامية.

"
فلسطين الدولة الحلم

ترحيل الفلسطينيين رؤية إسرائيلية
"

الخيار السوري
ويؤكد المدير العام للخارجية الإسرائيلية السابق ألون ليئيل أنه في ظل فشل المسيرة السياسية تفرض الدولة الواحدة ذاتها على الأرض بدلا من تسوية الدولتين، وأشار إلى أن مضي إسرائيل في الاستيطان بالقدس والضفة الغربية يعني استحالة "الدولتين".

وبخلاف بينبنيشتي يعتقد ليئيل في تصريح للجزيرة نت أن العالم لن يقف مكتوف الأيدي إزاء نشوء نظام فصل عنصري، ولن يسمح بجنوب إفريقيا ثانية في القرن الواحد والعشرين.

ويشير ليئيل إلى أن خيار الدولتين غير قائم اليوم نتيجة عدم رغبة وقدرة نتنياهو على تمرير هذه التسوية في ظل اتجاه الرأي العام الإسرائيلي نحو اليمين بوضوح.

ويضيف "علاوة على التهرب الإسرائيلي الرسمي وموت اليسار في إسرائيل ليس من الممكن التوصل لتسوية الدولتين مع الرئيس محمود عباس طالما تواصل الخلاف الفلسطيني الداخلي، إذ من غير المعقول أن توقع اتفاقية مع السلطة دون حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خاصة أنها تسيطر على غزة".

ويرجح أن تتجه إسرائيل نحو الخيار السوري وإحياء التفاوض مع دمشق برعاية فرنسية، في حين يتوقع نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة قريبا.

المصدر : الجزيرة

المزيد من خطط ومبادرات
الأكثر قراءة