عـاجـل: مراسل الجزيرة: الطيران الإسرائيلي يستهدف قاعدة عسكرية للجبهة الشعبية-القاعدة العامة في البقاع اللبناني

طالبان تربك الجيش الباكستاني

الجيش الباكستاني قد يواجه أياما ساخنة في شتاء وزيرستان القارس (الفرنسية)

يمكن أن يدعي الجيش الباكستاني النجاح في وقت مبكر من عملياته بوزيرستان، لكن مقاتلي طالبان باكستان، الذين أربكوه المرة تلو الأخرى، يرجح أن يتحدوا القوات التي تعهدت باقتلاعهم من مهاجعهم.

فبعد ثمانية أيام من محاولات التقدم المضنية والحصار والقصف، حقق الجيش أول مكاسبه في إطار هجومه البري بالسيطرة على مدينة كوتكاي، مسقط رأس قائد حركة طالبان الباكستانية حكيم الله محسود.

وكانت القوات الباكستانية قد اجتاحت كوتكاي في جنوب وزيرستان في مرتين سابقتين لتنسحب منها بعد اتفاقات ما فتئت أن تجاوزتها الأيام بفعل انتقادات غربية شددت على أن تلك الاتفاقيات ستمنح الفرصة لطالبان ببناء نفسها لتوفر ملاذا آمنا لتنظيم القاعدة.

الهجوم على مقر قيادة الجيش الباكستاني براولبندي أحرج الجيش (الفرنسية-أرشيف)
صورة ملتبسة
وبحسب شهود عيان أدى آخر هجوم للجيش الباكستاني، في إطار حربه الحلزونية على طالبان، إلى نزوح أكثر من 120 ألف مدني بفعل القصف العنيف من الطائرات والمدفعية بعيدة المدى، ومجموعة من التكتيكات العسكرية التي تستهدف الاستفادة القصوى من الأضرار الجانبية لإضعاف حركة تمرد آخذة في النمو.

وأعلن الجيش أنه قتل أكثر من 160 مسلحا واعترف بمصرع 23 من جنوده، إلا أنه من المستحيل إجراء تقييم للتقدم الذي يحرزه هناك، أو معرفة أعداد القتلى من مدنيين وغيرهم بصورة جلية، نظرا لأن المنطقة مغلقة في أوجه الصحفيين وعمال الإغاثة.

أما واشنطن، التي لم تبرح تعبر عن قلقها إزاء الوضع الأمني في باكستان المسلحة نوويا، فقد أثنت على العملية التي من المرجح أن تحتل موقعا بارزا في زيارة وشيكة من جانب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لباكستان.

قلق أميركي
فقد أبدى المبعوث الأميركي لأفغانستان وباكستان، ريتشارد هولبروك "إعجابه الشديد" بـ"طريقة الحل" الباكستانية، رغم تحذيره من أنه من السابق لأوانه إجراء تقييم، وبأن العملية "ما زالت في مراحلها الأولى" وأن الأمر "قد يستغرق بعض الوقت" قبل تشتيت أو تدمير طالبان. 

هولبروك: العملية قد تستغرق بعض الوقت (الفرنسية-أرشيف)
وفي اعتراف مبكر بحجم ما يواجهه الجيش من صعوبات قال قادة عسكريون إن الهجوم، الذي كان وضع له في الأصل إطار زمني لا يتجاوز ستة أسابيع إلى ثمانية، يمكن أن يستمر إلى ما بعد الشتاء بسبب "البرد القارس والألغام الأرضية والطبيعة الوعرة".

ويقول مسؤولو أمن إن القوات تتقدم بحذر شديد وهي تستولي على المرتفعات الإستراتيجية والطرق في ضوء مقاومة غير شرسة من طالبان، ولكن لا يمكن التنبؤ بفصولها القادمة.

وفيما يعتقد الجيش أن مقاتلي الحركة هم ما بين خمسة آلاف إلى 15 ألفا، فإن بعض قادة المخابرات شكا من أن ثمة "شحا استخباريا" فيما يتعلق بالأعداد الحقيقية للمقاتلين وإستراتيجياتهم المتبعة.

وفي حين بدأ الجيش بنشر أعداد كبيرة من مقاتليه في مناطق وزيرستان والقبائل والشمال الغربي بكامله، فإن ذلك الانتشار توازيه عمليات تصعيد من جانب طالبان في تلك المناطق بل وفي العاصمة إسلام آباد نفسها مما جعل الجيش مربكا في ضوء حالة "المشاغلة الدائبة" التي تنتهجها طالبان لإرباكه وإضعاف همته.

المصدر : الفرنسية