هل تُعاقب السلطة لتبنيها غولدستون؟

السلطة أعلنت عزمها تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ توصيات تقرير غولدستون (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
 

لم يستبعد سياسيون ومحللون أن تعاقب إسرائيل السلطة الفلسطينية، إذا استمرت الأخيرة في محاولاتها لمحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين في المحافل الدولية.
 
وشدد هؤلاء بأحاديث منفصلة للجزيرة نت على ضرورة أن تستمر السلطة في خطواتها لمحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين لأن ذلك محل إجماع وطني "ولا يوجد لدى السلطة ما تخسره من التهديدات الإسرائيلية" رغم التهديدات التي قد تشمل وقف تحويل أموال الضرائب من إسرائيل.
 
وكانت السلطة أعلنت عزمها تشكيل لجنة قانونية تضم شخصيات فلسطينية وعربية ودولية لمتابعة تنفيذ توصيات تقرير القاضي ريتشارد غولدستون 
بشأن العدوان الإسرائيلي على القطاع أواخر العام الماضي ومطلع العام الحالي.
 
ابتزاز السلطة
ونفى وزير العدل بالحكومة الفلسطينية على خشان وجود تهديدات إسرائيلية حتى الآن، مشددا على أن السلطة "لا تخضع لأي تهديد من أية جهة كانت لأن المصالح الفلسطينية هي الأساس".
 
خشان: المصالح الفلسطينية هي الأساس
وقال أيضا إن إسرائيل حاولت في السابق ابتزاز السلطة في مواضيع عديدة، كما سعت لإضعاف الرئيس محمود عباس، وتسعى لإبقاء الانقسام، لكن  ذلك لا يمكن أن يخضع الفلسطينيين.
 
وأوضح خشان أن السلطة تروّت في طرح التقرير، لأنه يترتب عليها استحقاقات تتمثل في خضوع بعض قادة الفصائل وتحديدا من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للمحاكمة، رغم أن غالبية الاستحقاقات والجرائم ارتكبها الجانب الإسرائيلي.
 
غير واضحة
من جهته يتوقع مدير مكتب الإعلام الحكومي غسان الخطيب إجراءات إسرائيلية عقابية ردا على تمسك السلطة بمحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين، لكنه أوضح أن أشكال الردود الإسرائيلية غير واضحة.
 
وأضاف أن البعد العالمي والدولي للتقرير، وعدم اقتصاره على الفلسطينيين "سيجعل اتخاذ إجراءات عقابية أمرا محرجا لإسرائيل". لكنه أكد انزعاج إسرائيل من السلطة، وضرورة استعداد الفلسطينيين لكل الاحتمالات.
 
ونفى الخطيب علمه برسائل أو تهديدات مباشرة للسلطة بعد تبني التقرير، غير تصريحات المسؤولين الإسرائيليين "التي تحمل قدرا من التحامل على الجانب الفلسطيني" معربا عن أمله في استمرار السلطة وباقي مكونات المجتمع الفلسطيني في متابعة الملف حتى النهاية.
 
بدوره شدد أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس المفتوحة الدكتور نعمان عمرو على ضرورة عدم التفاف الفلسطينيين لتهديدات الاحتلال لأن الحركة الوطنية الفلسطينية يجب أن تكون حساباتها المصلحة الوطنية للشعب "وألا تأبه لماذا ستعمله إسرائيل".
 
وتوقع أن تتمرد إسرائيل على المواقف الدولية والسلطة الوطنية، موضحا أن على السلطة أن تقود الشعب الفلسطيني دون الالتفاف لتهديدات الاحتلال "وعلى إسرائيل أن تحسب حساب موقف السلطة وما يمكن أن تقوم به أي فعل قبل ارتكاب الجرائم".
 
محارب: وتيرة التهديد الإسرائيلي
ستزداد كلما تقدم الوقت
الدور الأميركي

إلى ذلك أوضح أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس الدكتور محمود محارب أن إسرائيل كدولة محتلة لا تتردد في اتخاذ إجراءات عقابية ضد السلطة أو ابتزازها، لكنه تساءل عن درجة إصرار السلطة على الاستمرار في العمل لمحاسبة إسرائيل.
 
وقال إن إسرائيل لا تهدد السلطة فحسب، بل تحاول التأثير على القرار العربي بواسطة الولايات المتحدة الأميركية "بالإعلان عن وقف العملية السلمية أو التهديد بوقفها رغم أنها غير موجودة" مشددا على ضرورة "أن تستجيب السلطة الفلسطينية للمطلب الشعبي رغم التهديدات".
 
وأوضح محارب أن إسرائيل صرحت بتهديداتها على لسان عدد من مسؤوليها وهي قادرة لأنها كدولة محتلة "تتحكم في حركة الناس والأموال وكثير من الأمور، وصمود السلطة يساعدها في ألا تستجيب وتحصل على التأييد الدولي والعربي، وبالتالي تدفع إسرائيل ثمن أي من الخطوات التي تهدد بها".
 
وخلص إلى أن وتيرة التهديد الإسرائيلي ستزداد كلما تقدم الوقت، وستمارس المزيد من الضغوط على السلطة في جملة من القضايا، لكن على الحركة الوطنية الفلسطينية برمتها أن تبقى متيقظة.
المصدر : الجزيرة