رايتس ووتش تثير جدلا بليبيا

سجناء ليبيون يتصلون بأهاليهم لدى إطلاق سراحهم (الفرنسية-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

تباينت آراء الهيئات والشخصيات الحقوقية وأهالي السجناء بشأن مطالبة هيومن رايتس ووتش الجماهيرية الليبية بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، إذ اعتبرها البعض طعنا موجها إلى ليبيا، في حين عدّها البعض الآخر مطالبة مهمة يمكن أن تأتي بنتائج هامة.

وقالت ووتش الجمعة بعد ترحيبها بالإفراج عن عشرات الإسلاميين في ليبيا، إن "على الحكومة الليبية أن تمضي قدما وتحرر جميع السجناء السياسيين، ممن سجنوا لمجرد إبداء آراء ينتقدون فيها الحكومة، ويجب أن تطلق معهم سراح جميع المحتجزين ظلما".

محاكمات مجحفة
وحسب المنظمة التي زارت ليبيا في أبريل/نيسان الماضي "ما زالت السجون الليبية تحف بعشرات السجناء المحكوم عليهم في محاكمات مجحفة جراء تعبيرهم عن آرائهم السياسية".

وتزامنت تصريحات المسؤولين في ووتش مع كشف وزير العدل الليبي المستشار مصطفى عبد الجليل عن وجود 642 سجينا في قضايا "أمن دولة" لديهم "أحكام براءة" وهم رهن الاعتقال.

غير أن نقيب المحامين الليبيين بشير أطوير وصف سياسات المنظمة الأميركية بأنها من باب "الكيل بالمكيالين"، موضحا أن هناك دولا تزعم المحافظة على حقوق الإنسان وتمارس أبشع أنواع الاضطهاد.

عبد الحفيظ غوقة يدعو ليبيا للتعامل بجدية مع الدعوات الحقوقية الأميركية (الجزيرة نت)
وقال النقابي الليبي في تصريح للجزيرة نت إن هذه المنظمة وغيرها تسارع -عندما تكون هناك مجموعات "إرهابية" تسعى للوصول إلى السلطة بأي شكل، لو كان ذلك على حساب استقرار المجتمع- للدفاع عنهم رغم الطبيعة الداخلية لشأنهم، ولكنها عكس ذلك حينما تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني والشعوب المضطهدة، تتهرب من الوقوف إلى جانبهم بل إنها تصف حقهم في المقاومة بأنه إرهاب.

وتساءل أطوير "لماذا ليبيا بالذات؟ ولماذا استفزاز ليبيا؟"، موضحا أن أعداد السجناء في بلاده لا تذكر مقارنة بأعدادهم في دول عربية مجاورة.

وأوضح أن لديه علامات استفهام وشكوكا في مصداقية ووتش، واعدا إياها بالدفاع معها عن حقوق الإنسان إذا هي أثبتت تعاملها بمعاير تساوي فيها بين جميع الدول.

وأبدى أطوير أمله في أن تتعامل سلطات بلاده بموضوعية وقانونية مع سجناء الرأي، مضيفا أن السلطات لديها الحق، بل عليها واجب حماية المجتمع واستقراره.

 غشير: ليبيا في الأعوام الأخيرة انتهجت طريق الإصلاح (الجزيرة نت)
أفكار هدامة
ورغم تحفظها على ما يصدر عن المنظمات الدولية من قرارات لمجافاتها للحقيقة أحيانا، أكدت المديرة التنفيذية للمركز الليبي لحقوق الإنسان الدكتورة فائزة الباشا في حديث مع الجزيرة نت أن التغيرات التي تحدث في ليبيا لتمكين سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي من لعب دور رسمي برؤية جماهيرية تدفعه إلى أن يكون حريصا على إيجاد تسويات لملفات حقوق الإنسان، وأهمها ملف السجناء.

وأضافت أن سيف الإسلام شرع في الإفراج عن أعضاء الجماعة المقاتلة ليؤكد للغرب أنه فاعل وقادر على اتخاذ مبادرات حقيقية.

وتشير الباشا إلى أن القرار الصادر عن منظمة هيومن رايتس تأتي أهميته وتأثير من هذا المنطلق.

ويعتقد وكيل نقابة المحامين سابقا محمد بن غشير في تصريح للجزيرة نت أن ليبيا في الأعوام الأخيرة انتهجت طريق الإصلاح في مجال حقوق الإنسان، ونبه إلى ضرورة التمييز بين سجناء الرأي ممن يحملون أفكارا سلمية وبين من يحملون "أفكارا هدامة" لهدف التخريب والقتل العشوائي، داعيا إلى تقديم الفئة الأخيرة لمحاكمة عادلة.

أعداد كبيرة
بدوره دعا الناشط الحقوقي عبد الحفيظ غوقة في حديث للجزيرة نت، بلده إلى التعامل بجدية مع دعوات مراقبة حقوق الإنسان الأميركية، وقال إن الدعوة جاءت في وقتها لتزامنها مع إطلاق سراح سجناء إسلاميين.

وقال غوقة إن بقاء ما يقارب ستمائة سجين لديهم أحكام براءة رهن الاعتقال "جريمة" يجب أن تتحمل الدولة مسؤوليتها خاصة بعد إطلاق سراح 88 سجينا الخميس الماضي.

والدة المعتقل منذ العام 1996 إسماعيل أرحومة تحمل صورته (الجزيرة نت)
وتوقع سجين الرأي سابقا السنوسي حبيب أن تتعامل ليبيا مع بيان ووتش الأخير بشكل إيجابي، مرجحا أن تتلكأ عند التنفيذ.

وأكد من واقع تجربته أن ووتش ذات مصداقية، وأشاد بجديتها في مطالبتها بالإفراج عن المعتقلين الليبيين، موضحا أن ليبيا استجابت في الأخير لمطالب المنظمات الدولية بإطلاق سراح السجناء.

واستبعد شقيق المعتقل السياسي إسماعيل أرحومة المسجون منذ العام 1996 أن تمارس الجهات الأمنية ضغوطا على السجناء بعد صدور مثل هذه البيانات، متوقعا الإفراج عن شقيقه في أي لحظة.

وقال للجزيرة نت إن شقيقه لم يقدم إلى القضاء رغم قضائه كل هذه الفترة في السجن، موضحا أن المشكلة في صناع القرار الذين لم ينظروا إلى هؤلاء السجناء.

وأبدى والد المعتقل طلال بن حريز "أملا كبيرا" في الإفراج عن ابنه بعد مطالبة ووتش، مؤكدا ثقته في نزاهة القضاء الذي أصدر حكما ببراءة نجله في الخامس من أغسطس/آب الماضي.

ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على تعليقات ذات طابع رسمي رغم عدة محاولات مع الجهات المختصة.

المصدر : الجزيرة