آخر أسيرة من غزة في العزل

والدا الأسيرة وفاء البس وحفيدتهما يحملون صورتها

أحمد فياض-غزة

في الوقت الذي لا تزال فيه الأسيرة وفاء البس -آخر أسيرة من قطاع غزة في السجون الإسرائيلية- تخضع للحبس الانفرادي منذ 47 يوما، تبددت آمال ذويها بالإفراج عنها في وقت قريب، بعدما تجاوزتها صفقة "شريط شاليط" التي حررت بموجبها عشرون أسيرة فلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتبدو الأسرة -التي تقطن في منزل متواضع بمخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة- أكثر تألما إثر علمهم بتردي ظروف ابنتهم وفاء (25 عاما) نتيجة تكرار عزلها عن باقي الأسيرات في غرفة انفرادية ضيقة.

ويوضح والد الأسيرة سمير البس (50 عاما) أن عزل ابنته -التي تقضي حكما بالسجن لمدة 12 عاما في سجن الرملة- فرض عليها ظروفا معيشية قاسية جدا تسببت في تردي أوضاعها الصحية والنفسية.

وعبر الوالد عن قلقه مما تتعرض له ابنته المعزولة من ضغوط نفسية ناجمة عن حرمانها من الحصول على الملابس وأدنى الاحتياجات المعيشية الأخرى.

وأشار إلى أن تمتع ابنته بشخصية قوية، ودفاعها المستمر عن قضايا الأسيرات، وإقدامها على طرد أحد السجانين من خيمة الأسيرات، دفع إدارة السجن إلى الانتقام منها وترحيلها من سجن الأسيرات وعزلها في سجن الرملة.

ومما يثير قلق عائلة البس على ابنتهم وفق ما يقول والدها للجزيرة نت، أنهم ممنوعون من زيارتها منذ اعتقالها قبل أربع سنوات ونصف السنة، ولم يسمح لها الاحتلال بالتحدث معهم سوى ثلاث مرات فقط عبر الهاتف.

الأسيرة الوحيدة الباقية من أسيرات غزة في السجون الإسرائيلية
عزلة وحرمان

ومع صلابة حال العائلة واعتزازها بابنتها التي حاولت تنفيذ عملية استشهادية في مجموعة من الجنود في معبر بيت حانون، فإن الأم سلمى البس (49 عاما) لم تستطع أن تمنع نفسها من البكاء وهي تتحدث للجزيرة نت عن ابنتها، قائلة "أشعر بألم وعزلة وحرمان ويقتلني الشوق كل يوم ألف مرة لغيابها عني".

وأشارت إلى أن ما يصبرها ويرفع من معنوياتها هو صمود وفاء وتحديها الذي تلمسه من خلال الرسائل التي تبعث بها من السجن بين الفترة والأخرى.

وذكرت البس أن أهم ما يميز وفاء هو امتلاكها لشخصية مرحة تدخل من خلالها السرور والبهجة على الجميع، وحبها لعمل الخير والتصدق لصالح الفقراء والمحتاجين، وتعلقها الشديد بالأطفال، وكتابة الأشعار الوطنية والرسم.

تحلم بالانتقام
وبدت أخت الأسيرة إيمان البس (13 عاما) أكثر تماسكا من بقية أفراد الأسرة، وهي تفتخر بشقيقتها التي رفعت رأس فلسطين عالياً قبل الاعتقال وأثناءه، حسب قولها.

وأوضحت للجزيرة نت أن وفاء كانت تحلم دائما بالانتقام من قتلة الأطفال بتنفيذ عملية استشهادية توقع أكبر عدد من القتلى في صفوف الاحتلال، وتابعت "ما زالت وفاء تردد ذلك من داخل أسرها في وجه سجانيها".

من ناحيتها قالت الأسيرة المحررة فاطمة الزق التي خرجت ضمن صفقة "شريط شاليط" إن الأسيرات يعانين من أوضاع معيشة غاية في الصعوبة تصل إلى حد عدم احترم الاحتلال لخصوصية المرأة الفلسطينية.

وأضافت في حديث للجزيرة نت أن الاحتلال لا يتورع عن ممارسة كافة أساليب التعذيب والإهانة التي يتعرض لها كافة الأسرى، ومن بينها ما تتعرض له الأسيرة وفاء البس، لا لشيء إلا لقتل روح التحدي التي تتمتع بها.

المصدر : الجزيرة