معارضة مصر منقسمة بشأن التوريث

جمال مبارك محاطا بمسؤولين مصريين في جنازة حفيد مبارك مايو الماضي (الفرنسية-أرشيف)
 
محمود جمعة-القاهرة
 
قبل أسبوعين من انعقاد مؤتمر الحزب الوطني الحاكم الذي يرتقب أن يكشف النقاب عن هوية مرشحه لانتخابات الرئاسة القادمة، تعيش الحياة السياسية في مصر على وقع تحالف أطلقه معارضون ضد ما يسمونها محاولات الحزب الحاكم لتسليم السلطة إلى جمال مبارك نجل الرئيس حسني مبارك.
 
ويضم التحالف، الذي أطلق حملة سماها "الحملة المصرية ضد التوريث"، أيمن نور زعيم حزب الغد، والإخوان المسلمين وحركة كفاية، وأحزاب العمل والإصلاح والتنمية (تحت التأسيس) والكرامة (تحت التأسيس) وحركات شعبية ونشطاء سياسيين وحقوقيين.
 
لكن الأحزاب الثلاثة الكبرى (الوفد والتجمع والناصري) غابت عن التحالف وهاجمته، وغابت عنه شخصيات عامة معروفة.
 
"
الأحزاب الثلاثة الكبرى (الوفد والتجمع والناصري) غابت عن التحالف وهاجمته وغابت عنه شخصيات عامة معروفة
"
السرعة والتنسيق

وأرجع البعض الغياب إلى السرعة التي انطلق بها التحالف وعدم التنسيق الكافي مع القوى الوطنية.
 
وتوقع المحلل ضياء رشوان "فشل التحالف، لأسباب منها استمرار أسباب فشل تحالفات سابقة من عدم وضوح البرنامج وآليات التنفيذ، كما أن أيمن نور ليس نقطة الوسط التي تلتقي عندها القوى السياسية لأنه طرف في اللعبة السياسية".
 
وقال للجزيرة نت إن سبب غياب الأحزاب الكبرى وشخصيات عامة مؤثرة، هو أن بعضها يرى في التحالف "محاولة شخصية من أيمن نور للثأر من النظام الحاكم".
 
وحول مشاركة الإخوان، أكبر فصيل سياسي معارض، قال "إن مستوى تمثيل الإخوان في الاجتماع التأسيسي للتحالف يعني أنهم لن يكونوا منخرطين بدرجة كبيرة.. إذ إنهم شاركوا بنائبين عن الجماعة في البرلمان، بينما لم يحضر أحد من قيادات الصف الأول أو الثاني".
 
إعادة إنتاج
واعتبر وحيد عبد المجيد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية التحالف "إعادة إنتاج لتحالفات سابقة كان مصيرها الفشل، نظرا لعشوائية التخطيط وعدم القدرة على اختيار قيادات مناسبة".
 
وقال للجزيرة نت إن "الحياة السياسية في مصر مفتتة ومشرذمة وتفتقد القدرة على التحالفات والائتلافات، لأن كل السياسيين في مصر زعماء وقادة، والعملية السياسية يغلب عليها الطابع المظهري وتفتقد ثقافة الائتلاف".
 
وبرأي عبد المجيد، فإن أيمن نور ليس الشخصية المرشحة لقيادة تحالف معارض"، نظرا لخصوماته المتعددة، معتبرا أن الأفضل أن تقوده شخصية مستقلة عن أي انتماء سياسي تتمتع باحترام وثقة كافة القوى والأحزاب.
 
عناوين كبيرة
أما الدكتور رفعت السعيد فأكد رفض حزبه المشاركة في تحالفات "تنطلق برغبات بعض الأفراد، ولا يجري فيها التنسيق مع الأحزاب الكبيرة"، معتبرا أن "التحالف الجديد لا يملك أي أدوات لتنفيذ العناوين الكبيرة التي يقدم بها نفسه".
 
وقال للجزيرة نت إن "المشكلة هي أن شخصا (يقصد أيمن نور) يتخيل أنه قادر على تحريك المزاج العام للمصريين، ولا يدرك أن الكثير من المصريين يرفضون طريقته في اللعبة السياسية".
 
وانتقد اجتماع نور بوفد منظمة فريدوم هاوس الأميركية في القاهرة ومطالبته بإيجاد رقابة دولية على الانتخابات البرلمانية والرئاسية. وقال "يكفي هذا السبب حتى نمتنع عن المشاركة".
 
ورأى رئيس حزب التجمع أن "الإخوان المسلمين لن يدعموا التحالف الجديد ومشاركتهم جاءت ديكورية".
 
رئيس حزب الغد أيمن نور (الأوروبية-أرشيف)
ورفض رئيس حزب الغد الحديث إيهاب الخولي الرأي القائل إن المبادرة "استنساخ لتحالفات فشلت سابقا".
 
وقال إنها حملة وليست تحالفا وهو ما يضمن لها الاستمرار عكس تحالفات ظلت تصطدم بالخلافات الفكرية والإيديولوجية بين مكوناتها.
 
عوامل النجاح
وذكر للجزيرة نت بعض عوامل النجاح وبينها وضوح الهدف وإجماع كافة القوى الوطنية عليه، وعدم وجود احتكار لشخصية أو حزب في قيادة الحملة، وهو ما جسده اختيار شخصية مستقلة هي أستاذ العلوم السياسية والأمين العام لمنتدى الفكر العربي الدكتور حسن نافعة ليكون منسق اللجنة التحضيرية.
 
وتعليقا على تمثيل الإخوان المتدني في الاجتماع التأسيسي، قال الخولي "مستوى تمثيل القوى السياسي شأن خاص بكل فصيل، ونحن نتحدث عن حملة وليست جبهة، مما يعني أن الأهم هو المشاركة بفاعلية وليس مستوى التمثيل".
 
وأشار إلى مشاركة كافة أطياف العمل السياسي في الحملة من أقصى اليسار ممثلا في الشيوعيين (الاشتراكيون الثوريون والحزب الشيوعي المصري وبعض أعضاء حزب التجمع)، وصولا إلى أقصى اليمين ممثلا في الإخوان المسلمين، فضلا عن قوى قومية وناصرية.
 
وعن آليات الحملة، قال إن "هناك آليات مبتكرة سيعلن عنها في حينها، وهناك ست لجان ستشرع في توزيع المهام على أعضاء الحملة، وسيكون بالطبع هناك نشاط عبر الإنترنت، وقناة تلفزيونية لدعم الحملة".
المصدر : الجزيرة