حادثة طرابلس..عزف على الوتر الأمني

المقهى الذي سقطت عليه القذيفة في جبل محسن وتبدو الفتحة في السقف (الجزيرة نت)
 
نقولا طعمة-طرابلس
 
منذ أن انتهت الانتخابات النيابية اللبنانية، وبدأت الاتصالات لتشكيل حكومة بتكليف رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، عادت بعض الأعمال الأمنية للظهور في طرابلس على الخطوط التي شهدت سخونة في فترات متفاوتة.
 
وراح مجهولون يلقون قنابل كانت تثير توترا محدودا لم تلبث قوى الجيش اللبناني في المنطقة أن ضبطته، وقد ربطت الأوساط المراقبة بين هذه الأحداث والتعقيدات المرافقة لتشكيل الحكومة بالتعقيدات الإقليمية والدولية.
 
وشهدت ليلة الخميس آخر الأحداث الأمنية عندما أطلق مجهول قذيفة "إينرغا" باتجاه منطقة جبل محسن فأصابت مقهى مكتظا بالرواد وأوقعت 11 جريحا.
 
وربطت بعض الأطراف الحادثة بالقمة السورية السعودية بغية التأثير على مجرياتها، بحسب ما عبر عنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في اتصال مع منسق الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد، القوة الأساسية في جبل محسن.
 
عيد: ما يجري هدفه توتير الأجواء (الجزيرة نت)
وقال عيد للجزيرة نت إن "ما يجري في المنطقة بين الحين والآخر يهدف إلى توتير الأجواء مع مناطق إخوتنا الطرابلسيين تنفيذا لمآرب سياسية مخابراتية".
 
وأفاد أن القذيفة أطلقت من مسافة تبعد 150 مترا عن منطقة تتواجد فيها قوى تابعة لأجهزة أمنية معروفة من شأن ذكرها أن يزيد في تعكير الأمن، "وهذا ما لا نريده بيننا وبين أهلنا في المنطقة".
 
وأضاف "نحن لن ننجر إلى هكذا أحداث لأننا نعرف أن أبعادها لا تتعلق بسكان المنطقة بل بالتأثير على أمور محلية وإقليمية كتشكيل الحكومة أو القمة السورية السعودية" مشيراً إلى أن "قوة من الجيش اللبناني اشتبهت بمسلحين في المنطقة مصدر القذيفة وأوقفت ثلاثة أشخاص تبين عدم علاقتهم بالحادث".
 
محاولة قديمة
من جهته، قال عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق مصطفى علوش إن الحادث يقع بعد انقطاع التوترات لفترة طويلة، ووقوع حادثة الإينرغا المفاجئة أعطى انطباعا بأنه ربما كان هناك قوى تريد إعادة الوضع إلى سابق عهده. منوهاً بأنه "لا يمكن التكهن بأن هناك مخططا تفجيريا واسعا"، وأن الحادثة ربما كانت مشابهة لحادثة عين الرمانة.
 
وكانت منطقة عين الرمانة، ذات الغالبية المسيحية الواقعة في ضاحية بيروت الجنوبية والتي لا يفصلها سوى طريق عن منطقة الشياح ذات الغالبية الشيعية شهدت الثلاثاء الماضي عراكاً عنيفاً أدى إلى مقتل شاب مسيحي وجرح آخرين، وقد وصفت الحادثة بالفردية لكنها أدت لحدوث توتر في المنطقة.
 
شعبان اتهم القوى المتضررة من التسويات الإقليمية بافتعال تلك الأحداث (الجزيرة نت)
وأكد علوش في تصريح للجزيرة نت أنه "لا يمكن انفجار الوضع بشكل واسع دون قرار على مستوى من خارج لبنان" مشيراً إلى أن "الجو الإقليمي الذي توحيه القمة السورية السعودية ليس جو احتقان" مستبعداً "تفجيرا واسعا بين المنطقتين إلاّ إذا تعقدت المصالحة السورية السعودية".
 
وقال إن هذه الحادثة "يمكن وضعها في خانة الضغط على الوضع الأمني، وهي ليست بالمحاولة الجديدة".
 
بدوره خالف الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي، المعارضة، الشيخ بلال شعبان، علوش بقوله إن "الحادثة الأخيرة جزء من سلسلة متكررة ومفتعلة تهدف إلى منع الأجواء الإيجابية الناجمة عن اللقاء السعودي السوري، فكانت محاولة للعودة بعقارب الساعة إلى الوراء، مترافقة مع حادثة عين الرمانة رغم كونها حادثة فردية".
 
ولم ير شعبان احتمالا لتطور الأحداث التي اتهم "القوى المتضررة من التسويات الإقليمية" بافتعالها "وكذلك من عزف على الخلافات العربية والإسلامية لسنوات، وهو يشعر أنه أصبح خارج المعادلة".
 
حدّ للصراع
وبحسب علوش فإن منطقة جبل محسن والتبانة وجوارهما أشبه بالخاصرة الرخوة، والأكثر رخاوة في لبنان، مشدداً بأنه يجب عودة سلطة الدولة إلى كل المناطق، ومنع الجزر الأمنية الموجودة في التبانة وجبل محسن والقبة والضاحية والجنوب، وأن "المطلوب ليس مجرد دخول القوى الأمنية إليها بل قرارا سياسيا يستطيع توقيف الإخلال بالأمن وسحب السلاح".
 
أما شعبان فيحمل وجهة نظر مشابهة لرفعت عيد حيث يرى أن المطلوب هو مصالحة تطال المستوى الشعبي وليس فقط المستوى السياسي سواء إن على المستوى الإقليمي أو المحلي.
المصدر : الجزيرة