انحياز ساركوزي لإسرائيل يفشل مهمته في المنطقة

ساركوزي لم يخف تعاطفه مع إسرائيل منذ يومه الأول في السلطة (الفرنسية) 

            عبد الله بن عالي-باريس
 
اعتبر محللون سياسيون أن سبب فشل الجولة التي قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يومي الاثنين والثلاثاء في منطقة الشرق الأوسط هو انحيازه لإسرائيل ورفضه الضغط عليها لإنهاء عدوانها على غزة مؤكدين أن المسعى الأكثر جدية لوقف إطلاق النار في المنطقة هو ما يقوم به رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.

وقال ديدييه بييون نائب مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، إن وساطة ساركوزي كان محكوما عليها بالفشل لأنه أحد السياسيين الأوروبيين الذين لا يرفضون فرض عقوبات على إسرائيل فحسب، بل إنه يرفض مجرد تهديدها بمثل تلك العقوبات.

وأضاف بييون في تصريحات للجزيرة نت أن ساركوزي هو أول رئيس فرنسي منذ قيام الجمهورية الفرنسية الخامسة عام 1958 لا يخفي ميوله الأطلسية وقربه العاطفي الشديد من إسرائيل.

توقيت مدروس
وأوضح الخبير الإستراتيجي أن ساركوزي وصل إلى الشرق الأوسط  باعتباره رئيسا لفرنسا وليس بوصفه رئيسا دوريا للاتحاد الأوروبي بعد ما آلت تلك الرئاسة إلى جمهورية التشيك في مطلع يناير/كانون الثاني الحالي.
 
وذكر أن إسرائيل اختارت توقيت هجومها على غزة بعناية حيث جاء مع انتقال السلطة في تجمعين أساسيين في العالم وهما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية.
ديدييه بييون: الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي شجعت العدوان (الجزيرة نت) 

وأضاف بييون أن مما يضعف مصداقية كون ساركوزي وسيطًا في المنطقة هو "تدليله لإسرائيل وامتناعه عن إجراء أي اتصال مباشر مع حركة  المقاومة الإسلامية (حماس)".
 
ونبه إلى أن الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي شجعت "على نحو ما" حكومة تل أبيب على القيام بعدوانها على غزة عندما دفعت الدول الأوروبية منذ أسابيع إلى رفع مستوى التعاون بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.



تعزيز العلاقات
أما رئيس تحرير النسخة العربية لمجلة "لوموند ديبلوماتيك" الفرنسية سمير عيطة، فأكد أن قرار رفع مستوى علاقات الاتحاد الأوروبي مع تل أبيب في وقت يتزايد فيه الاستيطان ويشتد فيه القمع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كان "إشارة بالغة السوء" أوّلتها إسرائيل على أنها "تمنحها ضوءًا أخضرَ لعمل كل ما تريده في المنطقة".

ورأى أن الدبلوماسية الفرنسية تملك معرفة دقيقة بتفاصيل أوضاع المنطقة وأن ساركوزي كان يرغب فعلا في إحراز نجاح مماثل لنجاحه، الصيف الماضي، في إقناع روسيا وجورجيا بوقف إطلاق النار بينهما.
سمير عيطة: المسعى الفرنسي يحتاج إلى توازن (الجزيرة نت)

خلل
واعتبر عيطة أن المسعى الفرنسي برمته يحتاج إلى توازن أكثر وإلى الابتعاد عن الرؤية الإسرائيلية التي تريد ترجمة تفوقها العسكري في مكاسب سياسية محددة على حساب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مؤكدا أن "المسعى الأكثر جدية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في المنطقة هو ما يقوم به رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان".



من جانبه كشف الصحفي بأسبوعية "لو كانار أنشينيه" الفرنسية كلود أنجلي، وجود اعتراضات في وزارة الخارجية الفرنسية على الموقف الرسمي الفرنسي الأكثر ميلا إلى إسرائيل.
 
 وأشار إلى أن هناك الكثير من الدبلوماسيين المحنكين في تلك الوزارة الذين يدافعون عن رؤية واقعية لا تقفز على حقائق المنطقة التي من بينها وجود فاعل مهم على الساحة السياسية الفلسطينية اسمه حماس.

وفند الكاتب الفرنسي المقولة الإسرائيلية التي تتهم حماس بإنهاء التهدئة كاشفا عن وجود تقرير للاستخبارات العسكرية الأميركية حصلت السلطات الفرنسية على نسخة منه يؤكد أن الغارات الإسرائيلية المتقطعة أدت إلى استشهاد 129 فلسطينيا بينهم نساء وأطفال في الفترة الفاصلة بين غرة  فبراير/شباط 2008 و28 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
المصدر : الجزيرة