الصومال.. عندما يعيد التاريخ نفسه

ماذا بعد صلوات الشكر لخروج القوات الإثيوبية الشارع الصومالي يتسأل

الشارع الصومالي يتساءل: ماذا بعد صلاة الشكر لخروج القوات الإثيوبية؟ (الجزيرة نت-أرشيف)

 
مهدي علي أحمد-مقديشو

الحال في الصومال يختلف عما كان عليه في السابق، فقد تغيرت موازين القوة لصالح الإسلاميين بعد عامين أمضوهما في الغابات، وأصبحت الحكومة التي كانت تدعمها القوات الأجنبية شيئا من الماضي، كما أن أطماع إثيوبيا والغرب تبخرت ميدانيا، فهل ستتبخر هذه الأطماع سياسيا وفكريا؟

القيادات الإسلامية التي كان الجنود الإثيوبيون يلاحقونها بتهمة "الإرهاب"، أصبحت القوات الإثيوبية تخلي لها المدن والمواقع تباعا، وبات معظم الأقاليم في وسط وجنوب البلاد تحت سيطرتهم.

"
اقرأ أيضا:

الصومال.. صراع على حطام دولة
"

وبدأ تطبيق الشريعة الإسلامية في تلك المدن يأخذ مجراه، وسط ترحيب شعبي واسع للإنجازات التي حققتها المقاومة الإسلامية في الصومال على مدار العامين الماضيين.

والأقاليم التي عادت إلى أيدي الإسلاميين هي: هيران، شبيلي الوسطى، قلقدود، باي، بكول، شبيلي السفلى، جوبا السفلى، جوبا الوسطى، وأجزاء كبيرة من العاصمة مقديشو.

وتمتاز هذه الأقاليم بالكثافة السكانية العالية مقارنة مع الأقاليم الصومالية الأخرى، إضافة إلى ثروتها الحيوانية والزراعية.


إسلاميو الصومال عادوا ولكن بشكل مختلف (الجزيرة نت)إسلاميو الصومال عادوا ولكن بشكل مختلف (الجزيرة نت)

انقسامات
ولكن العودة هذه المرة تتسم بانقسامات وخلافات واتهامات متبادلة بالعمالة والخيانة والخروج عن المبادئ وعن الدين، كما واكبها ظهور مقاتلين جدد غير موالين لأي جهة، عكس فترة ظهور اتحاد المحاكم الإسلامية التي اتسمت بالوحدة والانضباط العسكري.

وتصاحب هذه المرحلة أيضا مواجهات مسلحة بين الإسلاميين كان آخرها معركة مدينة قرعيل التي أودت بحياة نحو 30 شخصا وجرح قرابة 60 آخرين.

إضافة إلى ذلك يخوض الإسلاميون حملات إعلامية نارية متبادلة أرجعها بعض المحللين إلى بداية مرحلة جديدة تمهد الطريق إلى تجاوب إيجابي نحو مبدأ قبول الرأي الآخر ومشاركة سياسية سلمية تستند إلى موازين جديدة، ويرى هؤلاء المحللون أن الشارع الصومالي وصل إلى مرحلة النضج.

في مقابل ذلك، فإن لدى معظم المراقبين تخوفات من أن تصحب هذه المرحلة حروب ونزاعات وفوضى قبلية ترتدي لبوسا دينيا.

مظاهرات في بيدوا ترحب باستيلاءالمقاومة الصومالية عليها (الجزيرة نت)مظاهرات في بيدوا ترحب باستيلاءالمقاومة الصومالية عليها (الجزيرة نت)

المحلل السياسي الصومالي يوسف سياد يقول للجزيرة نت إن "الخلافات وتعدد الفصائل وتبادل التصريحات النارية بين الإسلاميين في الآونة الأخيرة، أضعف كيانهم وقلل من هيبتهم أمام الشارع الصومالي الذي لم يعد يفرق بينهم وبين زعماء الحرب السابقين".

 وهنا يبدو الشارع الصومالي منقسما إزاء عودة الإسلاميين، فالبعض يشكك في مصداقيتهم ويعتبر أن العديد منهم ليس له فكر ديني وإنما يمتطي الدين لتحقيق أغراض ومآرب قبلية.

وقد أثر إطلاق حركة شباب المجاهدين مسؤولين حكوميين سلبا على نفوس الكثيرين، باعتبار أن الحركة كانت تعلن سابقا أنها ستقتل كل من لديه علاقة مع الحكومة الصومالية، ويرون أن هذه الخطوة لها جذور قبلية بسبب أن معظم المسؤولين الذين أطلقتهم الحركة لهم صلة قبلية مع الناطق باسم الحركة شيخ مختار روبو أبو منصور، وهو ما ينفيه آخرون.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة