بعد اتفاق المصالحة.. أبناء طرابلس يرقبون التنفيذ

المصالحة في طرابلس جرت برعاية رئيس الوزراء فؤاد السنيورة (وسط) (الفرنسية)

نقولا طعمة-بيروت
 
أنهت عملية المصالحة التي رعاها رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة للفرقاء الطرابلسيين جولة الصراع التي بدأت منذ العاشر من مايو/ أيار الفائت.
 
وينتظر أبناء طرابلس تطبيق اتفاق المصالحة كي تعود أوضاع المدينة الاجتماعية إلى طبيعتها, وليستقبل أبناء المدينة عيد الفطر السعيد وبدء العام الدراسي وفصل الشتاء وقد زالت غيوم المرحلة الماضية.
 
وتكشف المصالحة نتائج تتباين الآراء حولها، منها أن الصراع كانت له أبعاد إقليمية، وتحديدا سورية-سعودية.
 
ومن بين تلك النتائج حساب الربح والخسارة بين الموالاة والمعارضة، أو تثبيت شراكة أطراف أخرى إلى جانب السيطرة الكاسحة ما قبل الأحداث لقوى الموالاة على المدينة والجوار، أو إعادة الاعتبار لما فقدته قوى الموالاة في أحداث السابع من مايو/ أيار الفائت في بيروت وبعض مناطق الجبل.
 
 مصطفى علوش (الجزيرة)
لا صراع
وفي هذا الشأن ينفي نائب تيار المستقبل مصطفى علّوش في تصريحات للجزيرة نت وجود صراع سعودي-سوري. لكنه يقول إن "الأحداث لها بصمات سورية، ويتراءى لي أن الهدوء التام لن يعود إلى لبنان إلاّ بتحقيق الرغبة السورية بالعودة".
 
وينفي علّوش لجوء تياره للعنف، ولتشكيل مليشيات، "فنحن كتيار لم يكن لنا أي رغبة أو مصلحة في هذا الصراع، ولم نكن مستعدين له كتيار يؤثر العمل السياسي ويرفض العنف".

غير أن الكاتب والمحلل السياسي ميخائيل عوض قال إن "الصراع سببه شعور التحالف السعودي-المصري بأن خسارتهم في لبنان تعني خسارة كبرى على مستوى المنطقة بما يلامس أدوارهما الحالية والمستقبلية، فافترضوا أن هناك إمكانية لنقل الاشتباكات إلى منطقة الشمال اللبناني، ووضع اليد عليه باعتباره عاصمة السنّة".
 
وأضاف عوض للجزيرة نت أنه من خلال هذا الصراع  السوري-السعودي تتم المقايضة والمساومة لتحسين شروط قوى الرابع عشر من آذار، وباستمرار خلق بؤر توتر تتم إفادتهم في عملية الانتخابات النيابية المقبلة الربيع المقبل".
 
ميخائيل عوض (الجزيرة)
وأعرب عوض عن اعتقاده بأن التوترات كشفت عن ضعف قادة تيار المستقبل، وأن الصراع غيب قوة منظمة ومتماسكة قادرة على استثمار الخلافات.
 
وأضاف أن "البنية التي هيأها التيار للإمساك بالوضع الطرابلسي انهارت"، موضحا أن "الخطوة الطرابلسية هي مكملة لما جرى في أحداث بيروت التي حسمت الصراع بعناصره الأساسية، وكشفت عن تداعي قوى الرابع عشر من آذار".
 
ربح وخسارة  
ويلتقي مختلف الفرقاء على أهمية المصالحة وثباتها وعلى اعتبار مبدئي بأن أي صراع أهلي مضر بالجميع وبالوطن.
 
ويقول أمير حركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان للجزيرة نت إن "الاتفاق ومنع الاقتتال الداخلي هو من ثوابتنا وأركان دعوتنا، وتحول الصراع إلى فكري وسياسي وليس دمويا فهذا شيء مهم جدا, وأنظر إلى حساب الربح والخسارة بمنظار آخر, في الحروب الداخلية كلنا خاسرون, وفي التوافق ربح للجميع".

وأعرب شعبان عن اعتقاده بأن ما يحدث انعطافة مهمة في أداء قوى الأكثرية، ويجب أن ينعكس على لبنان. وأضاف أن "نائبا من هنا أو صوتا من هناك ليس في صالح أي تيار سياسي إذا كان مبنيا على الدماء".
 
ويختم بقوله "يجب النظر للأمور ليس من منظور المصلحة الخاصة، لأنه لا يوجد مجلس تشريعي في الكرة الأرضية اليوم إلا الكونغرس الأميركي، وكل المجالس التشريعية في بلادنا هي مجالس تنفيذية للإرادة الأميركية، وحتى أي قرار سلم وحرب لأي وزارة من وزارت دفاعنا أو أي جيش من جيوشنا يتخذ في البنتاغون الأميركي".
 
الكل خاسر
ويتفق نائب تيار المستقبل مصطفي المرعبي مع الشيخ شعبان, قائلا إنه "لا ربح لأحد في هذه المعارك, فالكل خاسر, والمصالحة يربح منها الوطن ككل، وجميع أبناء البلد لهم الحق في أن يعيشوا بأمان حياة حرة كريمة دون اعتداء من أحد على أحد".

وأضاف المرعبي "نحن لم نخسر في بيروت, الخاسر هو الذي لجأ إلى استخدام السلاح في الداخل, وهذا ما لا نقبله لا على أنفسنا ولا على سوانا، ونحرص أن يبقى الصراع في الإطار السياسي السلمي, وبهذا المعنى نرى أن توجهنا انتصر، ومنطق استخدام السلاح سقط".
المصدر : الجزيرة