عـاجـل: خالد البطش: نتنياهو سيدفع الثمن غاليا بعد اغتيال بهاء أبو العطا

اتهامات للحكومة الإسرائيلية بالانقلاب على الدستور

خبراء رأوا أن القرار الجديد يشكل خطرا على حقوق الإنسان والأقليات والمواطنين العرب(الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

أثار قرار الحكومة الإسرائيلية تقليص صلاحيات محكمة العدل العليا نقاشا عاصفا بأوساط الرأي العام بين من يرى ذلك "إصلاحا" ومن يعتبره انقلابا على الدستور وتمهيدا للمساس بحقوق الإنسان والأقليات وبالقيم الديمقراطية.

وصادقت الحكومة في جلستها الأسبوعية على مبادرة سبق أن قدمها قبل أسابيع وزير القضاء دانييل فريدمان وصوت لجانبها 13 وزيرا مقابل معارضة 12 وزيرا.

ويقضي القرار الحكومي -الذي سيعرض كمشروع قانون على الكنيست- بتقليص صلاحية محكمة العدل العليا في إسرائيل في إلغاء قوانين عادية تتعارض مع أحد القوانين الأساسية الأحد عشر في الدولة.

خطر على العرب
وبموجب القرار تم اختزال الصلاحية الدستورية لمحكمة العدل العليا بحيث يحظر عليها إلغاء قانون عادي يتعارض مع قانون أساسي إلا في حال مس هذا بقانون أساس "كرامة الإنسان وحريته" أو قانون "حرية العمل".

ويشير خبراء قانونيون إلى أن القرار الحكومي يعني تحييد المحكمة العليا عند تشريع الكنيست قانونا عاديا يتناقض مع القوانين الأساسية الأخرى (تسعة قوانين) ويشكل خطرا على حقوق الإنسان والأقليات والمواطنين العرب.

وللتدليل على ذلك أشار المعلق القضائي البارز زئيف سيغل لعدم صلاحية المحكمة جراء المبادرة الجديدة قبول التماس مطروح على طاولتها اليوم لمنع إقامة سجون خاصة في إسرائيل لتعارض ذلك مع قانون أساس يرى بالحكومة السلطة التنفيذية الوحيدة.

"
طيلة عقود كانت محكمة العدل العليا الحصن الأخير بالنسبة للأفراد وللأقليات وللمواطنين العرب من ناحية حقوقهم المدنية وهذه المبادرة ستطاله
"
أورئيل رايخمان
انقلاب على الدستور
واعتبر سيغل في تعليق لصحيفة هآرتس اليوم المبادرة الحكومية "ثورة لا دستورية" ورجح أن تكون المصادقة عليها في الكنيست مهمة شاقة ومنوطة بها صراع كبير على مكانة المحكمة العليا.

وبحسب مبادرة فريدمان -التي حازت على مصادقة الحكومة وتنتظر إقرارها في الكنيست- يمكن للمحكمة العليا إلغاء قانون عادي مناف للقانونين الأساسيين المذكورين فقط إذا أيد ذلك ثلثا أعلى هيئة قضائية والمكونة من تسعة قضاة.

وفي تصريح للإذاعة العامة اليوم شن رئيس معهد هرتزليا للأبحاث البروفيسور أورئيل رايخمان عضو حزب كاديما الحاكم هجوما حادا على الحكومة واتهم حزبه بالتعاون مع الأحزاب الدينية المتطرفة للمس بالمحكمة العليا.

وأكد رايخمان أن مبادرتها الجديدة تطال حقوق الإنسان والمواطنين العرب وسائر الأقليات إلى جانب إبطال دورها في مراقبة السلطة التشريعية.

وأضاف "طيلة عقود كانت محكمة العدل العليا الحصن الأخير بالنسبة للأفراد وللأقليات وللمواطنين العرب من ناحية حقوقهم المدنية وهذه المبادرة ستطاله".

دوافع غربية
وزير القضاء فريدمان -الذي يسعى منذ توزيره للحد من صلاحية المحاكم والشرطة والمستشار القضائي- نفى التهم الموجهة لـ"دوافعه الغريبة" ومحاولته إطلاق يد الحكومة وتقليص حجم مراقبتها، بالتنسيق مع رئيس الوزراء الذي يخضع وعدد كبير من الوزراء لتحقيقات بالفساد.

ويرى فريدمان أن مبادرته "نقطة تحول" هامة من أجل استعادة الحكومة على قدرتها ممارسة حكمها وتعزيز مكانة الكنيست فيما برر أولمرت دعمه لها بضرورة إثارة النقاش العام حول مكانة المحكمة العليا وقال إنها تفتح نقاشا هاما بشأن علاقة السلطتين القضائية والتنفيذية.

جبارين: مبادرة الحكومة مسمار آخر في نعش "الديمقراطية الإسرائيلية" (الجزيرة نت)
مسمار أخير
وأكد الخبير القضائي يوسف جبارين أن مبادرة الحكومة خطيرة قضائيا على حقوق الإنسان واعتبره التفافا على سلطة المحكمة العليا نحو إبقاء الكلمة الأخيرة للكنيست.

وفي تصريح للجزيرة نت أوضح جبارين أنه في ظل الظروف السائدة في إسرائيل تشكل مبادرة فريدمان محاولة لضمان وإدامة سيطرة اليمين وهيمنته بدون رقابة قضائية تحمي الأقليات من سطوة السلطة التنفيذية.

وأكد جبارين أن المبادرة تتطلع لسد الطريق أمام تدخلات المحكمة في قضايا خاصة بحقوق الفلسطينيين عبر طرفي الخط الأخضر، ولفت لدورها في منع التعذيب الجسدي وتقييد الاحتلال في موضوع الجدار والتصفيات وغيرها.

وأضاف "لا شك أن المبادرة تشكل مسمارا آخر في نعش "الديمقراطية الإسرائيلية" فهي تغيير حقيقي لقواعد اللعبة الدستورية الحالية بما يعيد القضاء الإسرائيلي إلى ما قبل "الثورة الدستورية" في مطلع التسعينيات".

المصدر : الجزيرة