سجال حول دوافع قانون لمنع الاتجار بالبشر بالأردن

توقعات بأن يثير القانون جدلا قبل إقراره بالبرلمان (الفرنسية-أرشيف)

محمد النجار-عمان

تتجه الحكومة الأردنية لإقرار قانون يحظر الاتجار بالبشر أو بالأعضاء، وبينما يشدد القانون العقوبات على مرتكبي جرائم تندرج تحت هذا المسمى، يرى ناشطون قانونيون وحقوقيون أن القانون لا يخلو من دوافع سياسية لدى المملكة.

ويعاقب مشروع القانون، الموجود حاليا لدى رئاسة الوزراء تمهيدا لإحالته للبرلمان والذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، المتورطين بالاتجار بالبشر بعقوبات تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.

القانون الذي أطلق عليه اسم "قانون الحماية من الاتجار بالبشر" جاء وفقا للأسباب الموجبة له، نظرا لخلو التشريعات الأردنية من النصوص التي تجرم أو تعاقب صراحة على موضوع الاتجار بالبشر، إضافة لتوقيع الأردن على "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة".

اتهامات أميركية
وكانت منظمات العمل الأميركية وجهت اتهامات للأردن بالاتجار بالبشر على خلفية قضايا تتعلق باحتجاز عمال آسيويين من قبل عدد من مدراء المصانع المؤهلة، إضافة لقضايا تتعلق باستقدام خادمات منازل آسيويات وتكرار الشكاوى من إساءة معاملتهن.

ويرى نقيب المحامين الأردنيين صالح العرموطي أن القانون ليس أكثر من ردة فعل حكومية على انتقادات منظمات العمالة الأميركية، وانتقادات منظمات حقوقية دولية لوجود قضايا اتجار بالبشر بالأردن.

وقال العرموطي للجزيرة نت "مشروع القانون لا ينم عن حاجة محلية وإنما هو استجابة لرغبات دولية وترجمة حرفية لاتفاقية وقع عليها الأردن".

وتابع "القانون شأنه شأن قوانين مكافحة الإرهاب والوعظ والإرشاد وغيرها من القوانين التي جاءت استجابة لضغوط دولية ولا تنم عن حاجة محلية".

 صالح العرموطي (الجزيرة نت-أرشيف)
أهمية القانون
لكن عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان عبد الكريم الشريدة اعتبر أن القانون "ضروري جدا" في المرحلة الحالية.

وينص القانون على تجريم كل من ينظم أو يساعد أعمال التجارة بالبشر أو الإساءة للعمالة أو الاتجار بالأعضاء البشرية أو التعامل بتجارة الدعارة وغيرها من الأعمال.

ولا يخفي مراقبون أن لتوقيت الإعلان عن مشروع القانون دواعي سياسية لا سيما أن المشروع وضع منذ العام الماضي، لكن الحكومة شرعت بمناقشته منذ أيام فقط.

وثارت مؤخرا قضية في المحاكم الأميركية اتهمت فيها شركة أردنية بإيهام عمال نيباليين باستقدامهم للعمل في أحد الفنادق ومن ثم نقلهم قسرا للعراق بعد احتجاز جوازات سفرهم حيث عملوا في قاعدة للجيش الأميركي قبل اختطافهم من قبل جماعة أنصار السنة وإعدامهم.

واتهمت أوساط إعلامية رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله بأنه أحد ملاك الشركة المتهمة، لكن مقربين من عوض الله نفوا هذا الاتهام وأكدوا أنه لم يعد له أي صلة بهذه الشركة منذ عام 1998.

رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله (الجزيرة نت-أرشيف)
لكن أوساطا إعلامية وبرلمانية، إضافة للمعارضة الإسلامية، طالبت بفتح تحقيقات في القضية داخليا للتأكد ما إذا كان هناك أي جريمة متورط بها أردنيون عوضا عن تورط سياسيين بارزين.

ولا يخفي العرموطي وجود أبعاد سياسية وراء مشروع القانون قائلا "لا توجد ظاهرة تسمى الاتجار بالبشر في الأردن ولولا إثارة القضية الأخيرة أمام المحاكم الأميركية لما سمعنا عن أي قضايا تذكر".

ويؤكد برلماني بارز -فضل عدم الإشارة إلى اسمه- أن مجلس النواب "سيقر القانون في حال إحالته له لوضع حد للمسيئين لسمعة الدولة وتحويلها لساحة اتجار بالبشر لصالح الجيش الأميركي في العراق".

ورغم أن مشروع القانون سيرضي العديد من الأطراف الحقوقية والعمالية إضافة لجهات دولية أثارت العديد من الاتهامات بوجود حالات اتجار بالبشر بالأردن، فإن سياسيين وحقوقيين يتوقعون سجالا سياسيا يرافق مراحل إقرار القانون متزامنا مع السجال السياسي بين تياري الليبراليين الجدد والمحافظين والذي تشهده البلاد منذ أشهر.

المصدر : الجزيرة