مساع لبنانية وعربية لتوحيد صف سنة لبنان

توقيع وثيقة مصالحة في طرابلس قبل ثمانية أيام (الجزيرة-أرشيف)
 
نقولا طعمة-لبنان
 
ظهرت في الآونة الأخيرة دعوات إلى وحدة الصف السنّي اللبناني على خلفيّة الصراع المتفاقم في مدينة طرابلس.
 
فبعد زيارة السفير السعودي عبد العزيز خوجة طرابلس واجتماعه بقياداتها السنيّة، رشحت دعوات للتهدئة, وتصاعدت تحذيرات لا سيما من وزيري خارجية مصر وفرنسا من تفاقم الإرهاب في طرابلس، ومثّلت قمة رباعية عقدت في دمشق ذروة التحذيرات.
 
وزار رئيس تيار المستقبل سعد الحريري طرابلس، وأجرى اتصالات مع فعالياتها لوقف النزف, ولبى قبله رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي دعوة لزيارة القاهرة، وتحدّث عن اهتمام مصري بواقع سنّة لبنان، وقال لصحيفة الأخبار في عدد الاثنين "المصريون طرحوا المخاوف من حصول فتنة سنيّة شيعيّة، وهي لا تعالج برأيهم إلا بتوحيد الطائفة السنية لتكون عنصر الاعتدال".
 
الدور السعودي
وحسب كرامي فإن "المصريين مقتنعون بأن توحيد السنّة لا يكون تحت عباءة سعد الحريري وحده. وهذا ما ظهر خلال المصالحة الطرابلسيّة" وبالنسبة إليه فإن "السعوديّة لم تعد قادرة على أداء دور الحكم بين جميع الأطراف، لأنها أصبحت طرفا، وما تطرحه مصر يؤهلها لتؤدي هذا الدور".
 
وكرّر رئيس الوزراء السابق الموقف لصحيفة السفير اليوم نفسه بقوله "هذه المرة الأولى التي ألتقي بها المسؤولين المصريين، لمست اهتمامهم بالطائفة السنية وتوحيدها، لأن ذلك بنظرهم يؤدي إلى منع الفتنة التي إذا وقعت ستمتد إلى كل العالم العربي والإسلامي".

الشيخ مالك الشعار: أردنا أن نظهر أن الصراع لم يكن مذهبيا أو دينيا بل سياسيا (الجزيرة نت)
حقيقة الصراع

وردا على أسئلة الجزيرة نت عن مساعي توحيد السنّة، قال مفتي طرابلس مالك الشعّار الذي قاد لقاءات المصالحة "تفاقم الخطر بعد أن أطلق بعض السياسيين في دولنا العربية والدول الأوروبية تحذيرات من تفاقم الوضع الديني والسلفي والإرهابي في طرابلس. أردنا أن نظهر حقيقة واقع المدينة بأن الصراع لم يكن مذهبيا أو دينيا، بل سياسيا".
 
وتحدث الشعار عن "تطاحن في لبنان للهيمنة على القرار السياسي، ووضع اليد على المكتسبات السياسية لبعض الأطراف مما جعل بقية الأطراف يقاومون هذا التفكير وهذا السلوك" وحاجةٍ إلى مصالحة بين السنة أنفسهم, فـ "إذا كنا حريصين على أن نتصالح مع الآخرين فيجب أن نتصالح مع أنفسنا من باب أولى".
 
ويتحدث مسؤول المكتب الإعلامي بحزب التحرير أحمد القصص عن تهديد حقيقي "بدا في الأفق" لدفع الجيش اللبناني إلى القيام بعمل "لا سيما في طرابلس حيث يقع توتر كما حصل في بيروت، وما جرى على يد حزب الله في بيروت، يجري في طرابلس ولكن يتولى الأمر الجيش اللبناني. وهذا ما كان واضحا في كلام الرئيس السوري بشار الأسد في القمة الرباعية. فخوفا من هذا التهديد تسارعت الجهود لقطع الطريق على هكذا مخطط".
 
تحضير الأجواء
ولفت القصص إلى أن "التهديد كان موجودا قبل خطاب الأسد (في القمة الرباعية) وهذا ما قرأناه قبل انفجار شارع المصارف الذي كان واضحا منه تحضير الأجواء لعمل أمني ما ضد ما يسمى التطرف".
 
وأضاف أن مصر تتصرف وكالة عن الولايات المتحدة, لا سيما بعد غياب دور سوريا التي "كانت لديها القناعة بأنها وكيل الأعمال السياسية لأميركا في لبنان".
 
ويضيف مسؤول التحرير الإعلامي أن "منذ عدة شهور مشى الأميركان بسياسة التهدئة في مختلف الساحات من العراق إلى فلسطين إلى لبنان, بسبب حاجتهم للتفرغ للانتخابات الرئاسية الأميركية. أما السعوديون فيسعون للحفاظ على تقدم موقع حلفائهم في لبنان".
المصدر : الجزيرة