تضامن محلي ودولي مع مدون مغربي متهم بالإساءة للملك


الحسن سرات-الرباط
 
لقي اعتقال المدون المغربي محمد الراجي والحكم عليه بالسجن والغرامة إدانة داخلية وخارجية. وسارعت أوساط مغربية ودولية إلى إعلان التضامن مع المدون المتهم بالإساءة إلى ملك البلاد إثر نشره مقالة بعنوان "الملك يشجع الشعب على الاتكال".

وانخرط المدونون المغاربة في حركة التضامن بالإعلان عن التوقف عن الكتابة يوم الاثنين المقبل. كما نددت منظمات دولية بالاعتقال والمحاكمة.

وكانت السلطات المغربية قد اعتقلت الراجي صبيحة يوم الجمعة 7 سبتمبر/أيلول بمدينة أغادير جنوب البلاد على خلفية مقاله "الملك يشجع الشعب على الاتكال" والذي كان قد نشره في مدونته يوم الأربعاء 3 سبتمبر/أيلول وأعيد نشره بعد ذلك في الموقع المغربي الشهير هسبريس.

وقدم الراجي إلى المحكمة الابتدائية يوم الاثنين 10 سبتمبر/أيلول دون أن يكون مؤازرا بأي محام يدافع عنه، فحكم عليه بالسجن سنتين وغرامة قدرها خمسة آلاف درهم (670 دولارا) وذلك بتهمة الإخلال بالاحترام الواجب للملك.

تضامن داخلي وخارجي
واتخذ تضامن المدونين المغاربة مع زميلهم أشكالا عدة منها التنديد بالمحاكمة عبر مقالات فردية، وإنشاء لجنة مساندة له ولأسرته، وفتح لائحة إلكترونية للتضامن والتوقيع فيها. كما أعلنوا التوقف عن التدوين يوم الاثنين المقبل حسب بيان جماعي وصل الجزيرة نت نسخة منه.

مدونون عرب عديدون واجهوا الاعتقال والسجن بسبب مدوناتهم (الفرنسية-أرشيف)
وقال المدونان منير بنصالح ومحمد عدراوي في تصريح للجزيرة نت "إنه بعد تلك المحاكمة السريعة والظالمة نادينا المدونين المغاربة والأجانب بأن يعربوا عن تضامنهم بالإضراب يوم الاثنين المقبل والتوقف عن الكتابة في مدوناتهم". 
 
وأضاف المدونان أن "بإمكانهم توضيح سبب التوقف بنشر وقائع الاعتقال والمحاكمة، وربط ذلك بالموقع الجماعي المخصص للتضامن مع الراجي ومساندته".

أما موقع هسبريس الذي أعاد نشر مقال الراجي، فاعتبر اعتقال المدون "صفعة أخرى لحرية التعبير في المغرب". وعبر مشرفو الموقع وكتابه عن خشيتهم من أن تكون محاكمة الراجي سابقة قضائية تقيد الحرية على الإنترنت في المغرب.
 
حرية التدوين
ودعا الموقع زواره وأصحاب المدونات المغربية للمساهمة في إطلاق حملة سراح المدون برفع  شعار "دعونا نقف جميعنا مع المدون ومراسل هسبريس في أغادير محمد الراجي من أجل حرية التدوين ومن أجل حقنا الإنساني في الحرية".

وسارعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى انتداب محام من أغادير للدفاع عن المدون المعتقل، وأعربت عن تنديدها "بالمخالفات القانونية التي وقعت فيها السلطات المغربية من حرمان المتهم من الدفاع وتقديمه بسرعة إلى المحكمة وعدم إخبار أسرته".

واتسعت حملة التضامن والتنديد والمطالبة بإطلاق سراح الراجي إلى نطاق دولي، فاعتبرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) ومراسلون بلا حدود، أن الراجي معتقل رأي حوكم لمنعه من الكتابة وبعث رسالة إلى المدونين الآخرين لترهيبهم وقمعهم.

"
بسبب الظروف القاسية التي أمضيتها في السجن أصبحت أخاف أن أمسك الورقة والقلم
"
المدون محمد الراجي

سراح مؤقت

وفي خطوة غير متوقعة، منحت السلطات المغربية السراح المؤقت للمدون المعتقل يوم الخميس الماضي بعد أن تلقت طلبا من هيئة الدفاع، على أن يمثل للمحاكمة من جديد يوم الثلاثاء المقبل.

وعقب خروجه من السجن، أعرب الراجي، البالغ 32 عاما، عن صدمته ومخاوفه، وقال في تصريحات صحفية "إني كدت أصاب بالجنون في السجن وأصبت بصدمة نفسية كبيرة، ولو طالت الفترة أكثر لفقدت صوابي".
 
الراجي الذي بدا في حالة نفسية سيئة، أضاف أنه يفكر في ترك الكتابة نهائيا بعد هذه التجربة وقال "بسبب الظروف القاسية التي أمضيتها في السجن أصبحت أخاف أن أمسك الورقة والقلم".
المصدر : الجزيرة