طرابلس تستقبل رمضان بتثبيت الهدنة وتأجيل المصالحة

 الشرطة والجيش اللبنانيان في موقع انفجار استهدف حافلة بطرابلس الشهر الماضي (الجزيرة-أرشيف)

نقولا طعمة-طرابلس

يبدو أن عودة الهدوء والسلام الكاملين إلى مدينة طرابلس شمال لبنان، أصبحت أمرا صعب المنال، بسبب درجة تعقيد الحالة بالمدينة وضبابية المشهد، وعدم معرفة هوية الأطراف الحقيقية التي تصر على استمرار الصراع بطرابلس، بعد أن خبا صوت الرصاص بسائر مدن لبنان.

مع حالة التعقيد هذه، يبدو أن أكثر ما يمكن للساسة وأطراف القوى بطرابلس، أن يحققوه لسكان المدينة، هو التمتع بشهر رمضان هادئ لا اقتتال فيه، ولا صوت رصاص يخفي صوت المسحراتي في ليالي الشهر الفضيل.

وكانت المدينة مسرحا لأعمال عنف مذهبية أدت إلى مقتل 23 شخصا منذ تجدد هذه المواجهات في يونيو/حزيران الماضي بين منطقة جبل محسن ذات الأغلبية العلوية وباب التبانة ذات الغالبية السنية.

أمن 100%
وقد زف مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار البشرى لأهالي المدينة، برمضان آمن.

وقال الشعار، الذي يقود الاجتماعات لوقف النزف الطرابلسيّ، للجزيرة نت إن لواء جديدا من الجيش اللبناني سينضمّ إلى القوى الأمنيّة الموجودة بالمدينة، "وإذا كان هناك نسبة 70-80% من الأمن الآن، فإن النسبة سترتفع إلى 100% في أول شهر رمضان المبارك".

وفيما يتعلق بجهود المصالحة بين قوى الصراع بالمدينة، يبدو أن الأمر ما زال بحاجة لبعض الوقت والمشاورات، حيث قال الشعار إنه التقى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وأعلمه بوجهة نظره القائمة على ضرورة مواصلة الاجتماعات بين كل السياسيين ودون تفرقة، وأن تشمل الاجتماعات المراجع الدينية والروحية، وصولا إلى قيادات المجتمع المدني والاقتصادي.

وعلى عكس التفاؤل الذي ظهر في كلام الشعار، كان الوضع لدى المنسق العام للحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد.

وتساءل عيد في حديثه للجزيرة نت "عن أي مصالحة يتحدّثون؟ نحن طرحنا المصالحة بأي ثمن، ولا نزال، لكن لا تجاوب حتى الآن، والسفير السعودي تبنى فريقا من طرابلس دون الآخر، واجتمع معه عند المفتي الشعار دون الآخرين، ونحن كنا من ضمن الذين استثناهم".

واستغرب عيد موقف الشعار إزاء هذا الاستثناء "لأننا وضعنا أنفسنا في تصرفه، وتركنا له أن يقرر خطوات الحل التي يراها مناسبة".

ولم يغفل المسؤول الحزبي تخوفه من "الاهتمام" الدولي بطرابلس مشيرا لتصريحات لوزيريْ خارجية مصر وفرنسا، أعربا فيها عن قلقهما على طرابلس، وقال "لقد تركوا جورجيا وجاؤوا يصرخون على طرابلس".

وأضاف "الأجهزة الأمنية تهدئ الوضع حتى الوصول إلى الحلّ، لكنني لا أرى الأحوال جيّدة خصوصا أن أبناء جبل محسن بالمدينة لا يتجرؤون على الدخول إلى مدينتهم كالسابق، خوفا من التعرّض لهم تحت وطأة التعبئة المذهبية الفالتة".

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة