زرداري يبحث عن حصانة يمنحها كرسي الرئاسة

وزيرة الإعلام: ترشيح زرداري لرئاسة باكستان وفاء لوصية بوتو (الفرنسية-أرشيف)


مهيوب خضر-إسلام آباد

يتطلع رئيس حزب الشعب بالوكالة آصف علي زرداري إلى منصب رئاسة باكستان وسط منافسة تكاد تكون محسومة سلفا لصالحه فعين زرداري على الحصانة الدستورية التي يمنحها الدستور للرئيس، يتبع ذلك تأمين أكبر عدد من الأصوات قد تعينه على فتح صفحة جديدة مع شعبه.

ترشيح حزب الشعب آصف علي زرداري لمنصب رئاسة البلاد هو وفاء لوصية زعيمة الحزب الراحلة بينظير بوتو هذا ما ورد على لسان وزيرة الإعلام شيري رحمن عقب تقديم أوراق ترشح زرداري للجنة الانتخابات العامة.

ما يراه مراقبون يختلف مع رؤية حزب الشعب ويعتبرون أن زرداري يحاول الحصول على حصانة تمنع المحاكم الباكستانية من ملاحقته بتهم الفساد التي تلاحقه.

حماية الدستور
المحلل السياسي جاويد رانا يقول إن زرداري يسعى ومن خلال الجلوس على كرسي الرئاسة إلى التمتع بحصانة تمنحها المادة 248 من الدستور.

ويضيف رانا -في حديثه مع الجزيرة نت- أن المحاكم الباكستانية لا تستطيع ملاحقة الرئيس على تهم جنائية أو غيرها بسبب الحصانة التي يتمتع بها وهذا ما يريده زرداري، أي طي صفحة الماضي بكل ما فيها من تاريخ مليء بالفساد.

بعض الصحف الباكستانية استهجنت ترشيح حزب الشعب زرداري لتولي منصب رئاسة البلاد ومنها صحيفة (ذي نيوز) الناطقة بالإنجليزية والأوسع انتشارا، فقد أشارت الصحيفة في افتتاحيتها الصادرة صباح اليوم إلى أن زرداري ليس المرشح المثالي لمنصب الرئاسة بسبب شخصيته الجدلية وتاريخه المعروف.

وتضيف الصحيفة أن المرشح لهذا المنصب يفترض أن يكون شخصية محترمة يجمع عليها المجتمع الباكستاني، ولم تغفل ذي نيوز الإشارة إلى أن زرداري سيحصل على الحصانة التي يريدها من كرسي الرئاسة بما يحول دون ملاحقة المحاكم له.

تراجع حزب الشعب عن وعوده بإعادة القضاة المعزولين وعلى رأسهم كبير القضاة افتخار تشودري، مما أدى إلى انهيار تحالف حزب الشعب مع حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف، كان أحد أسبابه في نظر مراقبين تخوف زرداري من فتح تشودري ملف مرسوم المصالحة الوطنية الذي ألغى بموجبه الرئيس السابق برويز مشرف كافة تهم الفساد عنه.

خارطة جديدة

"
تراجع حزب الشعب عن وعوده بإعادة القضاة المعزولين
كان أحد أسبابه في نظر مراقبين تخوف زرداري من فتح تشودري ملف مرسوم المصالحة الوطنية الذي ألغى بموجبه الرئيس السابق مشرف كافة تهم الفساد عنه
"
ومع بدء قرع طبول المعركة الانتخابية فإن خارطة التحالفات الجديدة بدأت تتشكل تدريجيا وربما تكتمل قبل السادس من سبتمبر/أيلول المقبل موعد الانتخابات الرئاسية.

وبحسب الدستور الباكستاني فإن انتخاب الرئيس يتم عبر البرلمان المركزي والبرلمانات الإقليمية الأربعة وعلى الفائز الحصول على نسبة خمسين زائد واحد أي ما يعادل 352 صوتا من أصل 702.

ومع تسارع عجلة الاستعدادات للانتخابات الرئاسية أصبح حزب الرابطة الإسلامية جناح قائد أعظم الموالي للرئيس المستقيل مشرف محط أنظار حزبي الشعب وشريف، ولا سيما شريف الذي يسعى للحصول على تأييد هذا الحزب وحيازة 129 صوتا يمتلكها في إطار توجيه ضربة معنوية كبيرة لزرداري عبر منافسة قوية يقودها مرشحه القاضي سعيد الزمان.

وفيما رشح جناح قائد أعظم أمينه العام مشاهد حسين لانتخابات الرئاسة رغم علمه بالنتيجة مسبقا فإن هذه الخطوة ستعزز من موقفه التفاوضي مع حزبي الشعب وشريف المتصارعين على كسب ولائه.

المحلل السياسي أحمد بلال يقول إنه لم يعد هناك شك في أن زرداري سيكون رئيس باكستان الرابع عشر، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أنه يتوقع تقاربا كبيرا بين حزبي شريف وقائد أعظم، أي عودة عدد كبير من أعضاء جناح قائد إلى الحزب الأم الذي انشقوا عنه عقب انقلاب مشرف على حكومة شريف عام 1999.

ورغم أن حزب الشعب وبقية حلفائه حزب عوامي القومي وجماعة علماء الإسلام، يملكون حتى الآن نسبة خمسين زائد واحد من الأصوات فإن هذا لا يمنع ظهور مفاجئات، خاصة وأن عملية التصويت ستكون سرية عبر صناديق الاقتراع وليس برفع الأيدي.

المصدر : الجزيرة