قضاة باكستان ينتظرون تعديلا دستوريا للعودة لمناصبهم

المحامون يعتبرون إعادة القضاة عبر تعديل دستوري تشريعا لقرار مشرف بإقالتهم (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

أصبح قضاة باكستان المعزولون في ملعب البرلمان بعد التراجع السريع لزعيم حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف عن تهديده بالانسحاب من الحكومة إذا لم تتم إعادتهم لمناصبهم عبر قرار حكومي فوري، وذلك استجابة لرغبة حزب الشعب الذي ينادي بعودتهم عبر تعديل دستوري في البرلمان.

وقد أثار تحول شريف استياء المحامين ونقاباتهم وسط تساؤلات عن أسباب موقفه الجديد.

الحفاظ على تماسك التحالف الحكومي من الانهيار كان العنوان العريض الذي علل به شريف موقفه في مؤتمر صحفي عقده في إسلام آباد متراجعا بذلك عن تهديده بالانسحاب من التحالف إذا لم يُعد القضاة الستون في موعد أقصاه يوم أمس الجمعة.

وللمرة الرابعة يتم تأجيل إعادة القضاة بسبب تردد حزب الشعب في اتخاذ خطوة من هذا النوع ليعلن شريف من طرف واحد موعدا جديدا لإعادتهم عبر مذكرة برلمانية سيتم تقديمها يوم الاثنين المقبل على أن يُصوّت عليها يوم الأربعاء.

تشودري عقبة
ويأتي هذا الإعلان وسط أنباء تناقلتها وسائل الإعلام الباكستانية عن إمكانية إقدام حزب الشعب على إعادة القضاة تحت قاعدة "60-1"، وهذا "الواحد" هو كبير القضاة افتخار تشودري الذي تهدد عودته مستقبل زعيم الحزب آصف علي زرداري السياسي، الذي رشحه حزبه لخلافة الرئيس برويز مشرف.  

فعودة تشودري تعني فتح ملف مرسوم المصالحة الوطنية الذي ألغى بموجبه الرئيس مشرف كافة تهم الفساد عن زرداري، لكن رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني سارع لنفي هذه الشائعات مشيرا إلى أن حزب الشعب ملتزم بإعادة جميع القضاة وعودة القضاء المستقل.

زرداري (يمين) يخشى عودة كبير القضاة افتخار تشودري (الجزيرة نت)
فهل يوافق نواز على تسوية من هذا النوع وإلى أين يسير الشركاء الخصوم في التحالف الحكومي؟

يقول رئيس معهد الدراسات السياسية خالد رحمن في هذا الصدد إن التحالف الحكومي سيبقى متماسكا بعض الوقت على المدى القصير.

فنواز شريف -حسب ما ذكره خالد رحمن للجزيرة نت- حريص على عدم خسارة حكومة إقليم البنجاب وهو بحاجة إلى حزب الشعب من أجل تمرير تعديل دستوري مستقبلا يسمح له بتولي منصب رئاسة الوزراء للمرة الثالثة، كما أن حزب الشعب بحاجة لأصوات أعضاء حزب شريف في البرلمان لإجراء تعديلات دستورية مقبلة.

المحامون وخياراتهم
هذا الموقف أثار استياء المحامين ونقاباتهم فتداعوا لاجتماع في إسلام آباد أمس السبت في إطار التحضير لإستراتيجية جديدة من المتوقع أن تبنى على قاعدة المظاهرات والعصيان المدني، حيث أشار إلى ذلك العديد من قياداتهم وعلى رأسهم رئيس نقابة محامي المحكمة العليا اعتزاز أحسن مؤكدا أن صبرهم بدأ ينفد. 

ويرفض المحامون من حيث المبدأ إعادة القضاة عبر تعديل دستوري لأن في ذلك من وجهة نظرهم تشريعا لقرار مشرف بإقالتهم حين فرض حالة الطوارئ في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ولذلك فقد كانوا يناصرون موقف شريف السابق الداعي إلى إعادتهم عبر قرار تنفيذي مباشر من الحكومة.

ويرى المحلل السياسي شاهد رحمن في حديث للجزيرة نت أن إعادة القضاة المعزولين بمن فيهم افتخار تشودري وسبل مكافحة ما يسمى الإرهاب من أكبر التحديات التي تضع مستقبل التحالف الحكومي على المحك.

ويتوقع أن نواز شريف سيجلس عاجلا أم آجلا في مقاعد المعارضة ضد حكومة حزب الشعب معتبرا ذلك ظاهرة صحية في ظل حالة الضعف والترهل التي يعيشها حزب الرابطة الإسلامية جناح قائد أعظم الموالي للرئيس المستقيل مشرف.

المصدر : الجزيرة