انقسام قطبي الحكم بأوكرانيا بسبب أحداث جورجيا

مكتب الرئاسة اتهم تيموشينكو (وسط) بالخيانة العظمى لعدم انتقادها روسيا (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

أدت المواجهات العسكرية التي اندلعت بين روسيا وجورجيا إلى تبادل الاتهامات وخلق حالة من الانقسام السياسي في أوكرانيا، خصوصا بعد عزم الرئاسة والخارجية الأوكرانية تقييد حركة أسطول روسيا الحربي المرابط على شواطئ مدينة سيفاستوبيل في إقليم شبه جزيرة القرم لمشاركته في المواجهات دون إذن كييف.

فقد اتهم مكتب الرئيس فيكتور يوتشينكو أمس في سابقة هي الأولى من نوعها رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو بالخيانة العظمى لالتزامها الصمت وعدم انتقادها لهجمات روسيا على جورجيا، ورفضها هي ووزير الداخلية يوري لوتسينكو تقييد حركة أسطول روسيا، وميول تصريحاتها مؤخرا لصالح موسكو وبقاء الأسطول الروسي في المياه الإقليمية الأوكرانية.

وتكرست حالة الانقسام أمس في البرلمان، حيث طالب العديد من النواب عن أحزاب وقوى الائتلاف والمعارضة معا بتعديل سياسات البلاد الداخلية والخارجية بما يتوافق مع المتغيرات الدولية والإقليمية بشكل يجنب البلاد الوقوع في أزمات مماثلة لتلك التي وقعت فيها جورجيا، في حين عارض الباقون إجراء أي تعديل من هذا النوع.


اقرأ أيضا:

النقاط الساخنة في منطقة القوقاز

اتهام وتحذير
الحزب الشيوعي المعارض والموالي لموسكو ذهب إلى أبعد من ذلك حيث اتهم ليونيد كراتش القيادي في الحزب الشيوعي في إقليم القرم –الذي يتمتع بنظام حكم فيدرالي– حكومة كييف والرئاسة بجر البلاد إلى مصير جورجيا من خلال السعي إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقال "يوتشينكو يسير على خطى ميخائيل ساكاشفيلي وهو بذلك يجر البلاد إلى مصير كمصير جورجيا ويجر القرم إلى حرب مع موسكو ومصير أشبه بمصير أوسيتيا الجنوبية".

وحذر من أنه إذا انضمت أوكرانيا إلى الحلف فإن القرم لن يكون تابعا لحكومة كييف، بل سيحذو حذو أوسيتيا الجنوبية أو كوسوفو.

وقال القيادي في الحزب نفسه أليكسي بيريبيليتسيا في حديث للجزيرة نت إنه "بات من الواضح أن وعود الغرب سريعة التبخر، والسعي وراءها أشبه بالسعي نحو السراب، هذا ما أثبتته أحداث جورجيا، وهذا ما يجب ألا يحدث في أوكرانيا".

وأضاف "بعض الشخصيات الحكومية حكمت العقل إزاء التطورات الإقليمية التي حدثت وخرجت على ما يبدو بنتيجة أن العناد والمشاكسة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والتصعيد الذي ينتهي بالحرب، وأنا أدعو الآن الجميع إلى تغليب مصلحة الشعب على مصلحة الغرب لأن الشعب باق وما يعد به الغرب واه".



سازونوف رأى أن الأيام القادمة ستكشف سياسات جديدة بالمنطقة (الجزيرة نت)
تعزيزات عسكرية
هذا وقد أصدرت وزارة الدفاع الأوكرانية أوامر بتعزيز وجود قواتها في مدن ومناطق الجنوب الأوكراني في القرم والشرق المتاخم لروسيا، وهي خطوة وصفها محللون بأنها دليل على أن الحكومة تشعر بأن ما أصاب جورجيا قد يصيبها.

لكن أليكساندر كوزموك نائب وزير الخارجية أكد في حديث لوسائل الإعلام أن أوكرانيا لن تدخل أبدا في حرب مع روسيا، وأن العلاقات التي تربط بين البلدين أكبر من كل الخلافات القائمة بينهما، كما أن المعادلة الروسية الجورجية تختلف كثيرا عن المعادلة الروسية الأوكرانية.

وفي هذا الصدد قال عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة الوطنية سازونوف نيكولاي في حديث للجزيرة نت إنه لا شك في أن أحداث جورجيا خلقت أجواء من الانقسام والارتباك في البلاد وخاصة بين قطبي الحكم لأن أوكرانيا بشكل عام تسير على خطى جورجيا. 

ورأى أن ثمة تشابها كبيرا بين الخلافات الجورجية الروسية والخلافات الأوكرانية الروسية، وأعرب عن اعتقاده أن الأيام القادمة ستكشف عن سياسات جديدة في المنطقة.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة