بيوت الفلسطينيين على الحدود مهجورة بالليل مأهولة بالنهار

أحمد فياض-غزة

يعيش سكان البلدات الفلسطينية المحاذية للشريط الحدودي في قطاع غزة الرعب كل يوم جراء عمليات توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي وما يرافقها من قتل وتجريف واعتقال للعشرات.

بيوتهم لم تعد سكنا لهم، فأصبح الكثيرون منهم يضطرون إلى مغادرتها مع ساعات المساء خوفا من الموت أو الاعتقال أو التنكيل، ثم يعودون إليها في الصباح الباكر.

ويقول المواطن محمد القرا للجزيرة نت إنه لم ينم في بيته منذ أكثر من أربعة شهور، إذ يخرج منه مع حلول الظلام إلى بيت آخر استأجره بعيداً عن المنطقة الحدودية، ثم يعود لبيته الأصلي عندما يتنفس الصبح.


قتل وهدم
وما من أحد من أهالي هذه البلدات إلا وقد فقد عزيزا عليه أو ذاق مرارة الاعتقال، أو دمرت جرافات الاحتلال منزله أو أرضا من أراضيه، حتى إن معالم المنطقة تغيرت جراء تجريف آلاف أشجار الزيتون والكثير من الآبار والمزارع.

وليس هذا فحسب بل إن المزارعين الفلسطينيين هناك لا يستطيعون الوصول إلى أراضيهم جراء استهدافهم المتواصل من الأبراج العسكرية المنتشرة على طول الشريط الحدودي.

المزارع مراد الشامي (35 عاماً) قال للجزيرة نت إن الاحتلال جرف أرضه التي تبلغ مساحتها ما يقارب ثلاثين دونما، ودمر معها شتى أنواع الخضراوات التي كانت تملؤها وحرمه من مصدر رزقه الوحيد.

أما شوقي أبو عابد -وهو من سكان بلدة بني سهيلا- فيروي قصة استشهاد أبيه، البالغ من العمر 75 عاما، أمام ناظريه عندما كانا متوجهين إلى أرضهما وباغتتهما رصاصات الاحتلال من الأبراج العسكرية.

ويضيف شوقي أن أباه أسلم الروح جراء عدم تمكن سيارات الإسعاف من إنقاذ حياته بسبب إطلاق النار الكثيف.



مزارع الفلسطينيين لم تسلم من الجرافات الإسرائيلية (الجزيرة نت)
مرارة الاعتقال
قصص الاعتقال محنة أخرى لا تنتهي، فقد أوقفت قوات الاحتلال في الأيام الماضية عشرات المواطنين من أعمار مختلفة أثناء عمليات توغل شرق خان يونس جنوب القطاع.

ويحكي للجزيرة نت أحد هؤلاء وهو مواطن من سكان بلدة عبسان الجديدة فضل عدم الكشف عن هويته، قصة توقيفه هو وستين آخرين من عائلته قائلا إنه أمضى في فترة الاعتقال "أقسى لحظات حياته".

ووصف هذه التجربة بأنها "رحلة من العذاب لن ينسى مراراتها طول حياته"، مضيفا أنه تعرض "للإذلال والإهانة والشتائم والضرب من قبل جنود الاحتلال".

ويقول مواطن آخر يسكن بلدة القرارة إنه عاش رحلة اعتقاله القاسية مصفد اليدين ومعصوب العينين، يصارع الجوع والعطش، تحت لهيب الشمس الحارقة.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أعمال مقاومة
الأكثر قراءة