أطفال فلسطينيون بلبنان يصورون بقلوبهم الصغيرة تفاصيل المخيم

صورة مشاركة تعكس مشهدا من طفولة المخيمات (الجزيرة نت)

حسين جلعاد-بيروت

ستون عاما مرت على نكبة فلسطين، ولا يزال المخيم رمزا لواقع فلسطيني "طارئ" أكرهت أجيال فلسطينية على أن تعيش في أزقته الضيقة حياة طويلة بين الأمل والشقاء في ظل شروط تفتقر لأبسط مقومات الإنسانية.

الأجيال التي شردت من البلاد تجرعت مرارة التشريد حيث لا درب ولا سقف ولا باب، لكن أجيالا أخرى نبتت تحت السقوف بعيدا عن الوطن لتحمل أرقاما في بطاقات الأونروا، لم تر القدس أو جبال الكرمل إلا في عيون أهاليها الذين حملوا مفاتيح البيوت وحلم العودة.

ولا يعرف أصغر الأجيال الفلسطينية من معادلة القوة وبؤس التوازنات سوى أن "لهم وطنا كما للناس أوطان". فلو تكلم أطفال فلسطين في الشتات، فماذا سيقولون؟

معرض "لحظة" الفوتوغرافي -الذي افتتح في مسرح المدينة ببيروت- هو شهادات بصرية لأطفال اللاجئين في المخيمات الفلسطينية في لبنان، نقلوا بكاميرات تستعمل لمرة واحدة واقعهم وأحلامهم، فأفصحوا بالصورة أبلغ مما تعبر عنه البيانات السياسية.

وصور أطفال تتراوح أعمارهم بين السابعة والثانية عشرة واقع اللجوء كما تراه القلوب الصغيرة، فاقتنصت عدساتهم حياة الفلسطينيين بكامل بهائها وبؤسها وفرحها وحزنها.

عيون الصغار التقطت صورة الواقع بمشهده اليومي وبعده التاريخي (الجزيرة نت)
جمعية ذاكرة
وأنجزت المعرض "جمعية مهرجان الصورة-ذاكرة" وهي مؤسسة لبنانية غير حكومية هدفها ترويج النشاطات الثقافية والفوتوغرافية. واستغرق تجهيز المعرض سنة كاملة وساهم فيه الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في لبنان.

وأفاد مدير الجمعية رمزي حيدر للجزيرة نت أن المعرض ثمرة ورشة عمل أنجز فيها خمسمائة طفل فلسطيني من مخيمات لبنان الاثني عشر نحو 13500 صورة جرى اختيار جزء منها للعرض وجمعت أجزاء أخرى في كتاب.

وأضاف أن الأطفال اختاروا بأنفسهم المواضيع التي يرغبون في التعبير عنها والصور التي يودون التقاطها، موضحا أن مشروع "لحظة" سعى إلى تزويد المشاركين بقدرات يستفيدون منها على الصعيد المهني في المستقبل.

ومن القصص التي يفخر بها المشروع تجربة محمد (12 عاما) وهو صبي مقعد من مخيم الرشيدية قرب مدينة صور فقد ساقيه إثر انفجار قنبلة عنقودية إسرائيلية في جنوب لبنان، لكنه تحول إلى نجم في التصوير بعد انضمامه إلى فريق "لحظة" الذي أمن له علاجا في ألمانيا فتمكن من المشي مجددا بعد تركيب أطراف اصطناعية.

أما رامي فهو صبي من مخيم شاتيلا قرب بيروت كان يعمل في نقل المياه بالمخيم بعد أن ترك مقاعد الدراسة ليعيل والدته وشقيقاته بعد موت الأب. واستطاعت جمعية "ذاكرة" أن تعيده إلى مدرسته إثر اكتشاف موهبته في التصوير كما أمنت لعائلته مبلغ عشرين ألف ليرة لبنانية يكسبها الصبي أسبوعيا.

صورة فرح
من جهتها أعربت الفنانة اللبنانية وصاحبة مسرح المدينة نضال الأشقر عن سعادتها حيال المعرض، وقالت إن الإنسان حين يطالع الصور "لا يستطيع إلا أن يشعر بالفرح لأنها مؤثرة فعلا"، وأضافت أن المصورين الصغار يمثلون "العين الجميلة في مكان غير إنساني".

وأوضحت الأشقر للجزيرة نت أن الأطفال "أنسنوا الحالات اللإنسانية وجعلوا من المخيم مكانا قريبا إلى القلب"، وقالت "عيب علينا أن نترك المخيمات الفلسطينية تعيش في هذه الأوضاع اللإنسانية".

المصدر : الجزيرة