الجيش اليمني يواجه الحوثيين بمساحة أكبر من لبنان

الجيش اليمني يشن هجماته ضد الحوثيين منذ أربع سنوات (الفرنسية)

عبده عايش-صنعاء
 
يخوض الجيش اليمني مواجهات ضارية مع المتمردين من أتباع الحوثي في مساحة أكبر من دولة لبنان التي تبلغ مساحتها 10452 كلم مربعا، بينما تبلغ مساحة محافظة صعدة نحو (11375) كيلومترا مربعا.
 
وتقع محافظة صعدة بشمالي اليمن وتبعد عن العاصمة صنعاء مسافة 243 كيلومترا، وتحدها من الشمال والغرب السعودية، فيما تتصل بها جنوبا محافظتا عمران وحجة، ومن الشرق محافظة الجوف.
 
وللمتمردين الحوثيين وهم بالآلاف وجود في عدة مديريات بمحافظة صعدة بينها مديريات (حيدان، ساقين، مجز، باقم، قطابر، غمر، الصفراء، سحار).
 
ويعتمد أتباع الحوثي في تمردهم إستراتيجية حرب العصابات، والاستنزاف للجيش عبر فتح جبهات جديدة، لتخفيف الضغط عن مناطق تحصنهم ومعاقلهم الرئيسية.
 
وأهم الأسلحة التي بحوزتهم القناصات والرشاشات الأوتوماتيكية، والقنابل اليدوية، وقذائف "آر بي جي"، وصواريخ "اللو" المحمولة على الكتف، والألغام الأرضية التي يستخدمونها كعبوات ناسفة عبر تفجيرها عن بعد، إضافة للمضادات الجوية.
 
ويتخندق الحوثيون في الأودية السحيقة، ويتحصنون في الجبال الشاهقة، وينفذون كمائن على الطرق الرئيسية لعرقلة وصول التعزيزات العسكرية، ويشنون هجمات على المواقع العسكرية الثابتة.
 
الحرب الخامسة
وفي هذه المواجهة الخامسة (بدأت قبل قرابة الشهر) يعتمد الجيش اليمني بشكل كبير على الهجمات الجوية والصاروخية في ضرب مناطق تحصن الحوثيين كمنطقة نقعة -القريبة من الحدود السعودية- حيث كبار مساعدي قائد التمرد وأبرزهم عبد الله عيضة الرزامي.
 
وتعرضت منطقة مطرة بمديرية مجز حيث مقر قائد التمرد عبد الملك الحوثي لسلسلة من الضربات الجوية والصاروخية للمرة الأولى منذ عام 2004، وذكرت أنباء غير مؤكدة أن الحوثي أصيب خلالها إن لم يكن قد قتل.
 
وقد فتح أتباع الحوثي جبهات جديدة في المواجهة الجديدة مع الجيش بعد تعثر تنفيذ اتفاق الدوحة، أهمها بمنطقة حرف سفيان بمحافظة عمران الواقعة على بعد 50 كيلومترا جنوب صعدة، وجبهة أخرى في منطقة بني حشيش على بعد 40 كيلومترا من صنعاء، وقد أعلن الجيش تصفيتهما من المتمردين الأسبوع الماضي.
 
كما أن مدينة ضحيان -بمديرية مجز وتبعد عن صعدة نحو 20 كيلومترا- تعتبر معقلا رئيسيا للحوثيين، وخاض الجيش معارك شرسة مع المتمردين المتحصنين فيها، وما زالت تعد منطقة خطرة، بالرغم من خلوها من السكان المدنيين.
 
وضحيان شبه المدمرة هي حاليا محاصرة من الجيش من ثلاث جهات باستثناء الجهة الشمالية التي تعد شريانا رئيسيا للمتمردين ويرتبطون عبرها بمنطقة مطرة مقر الحوثي.
 
المواجهات الأولى
وقد انطلقت المواجهات الأولى مع المتمردين وقائدهم الروحي حسين بدر الدين الحوثي في نهاية يونيو/حزيران 2004، وتحديدا من جبال مرّان الشاهقة التي يصل ارتفاعها قرابة 2500 متر عن سطح البحر، وفي شهر سبتمبر/أيلول من نفس العام أعلن مقتل حسين الحوثي والسيطرة على مناطق التمرد.
 
واندلعت حرب ثانية أواخر مارس/آذر 2005 في منطقة الرزامات بمديرية الصفراء وقادها عبد الله الرزامي المساعد الأيمن لحسين الحوثي، وسانده بدر الدين الحوثي الأب الذي ما زال مصيره مجهولا حتى اللحظة، وانتهت بعد شهر بسيطرة القوات الحكومية على المنطقة.
 
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2005 نشبت الحرب الثالثة بعد قيام الحوثيين بطرد الأقلية اليهودية من منطقة آل سالم بمديرية كتاف واتسعت لتشمل عدة مديريات بينها سحار وساقين والصفراء.
 
وكانت الحرب الرابعة هي الأشرس والأوسع حيث شملت أغلب المديريات وبدأت في أواخر مارس/آذار 2007، وانتهت في مايو/أيار من نفس العام بعد دخول قوات كبيرة تمكنت من تحرير عدة مديريات سيطر عليها المتمردون بينها رازح وشداء وتطهير عدة مناطق من وجود الحوثيين.
المصدر : الجزيرة