رئيس الكنيست السابق: البلاد لا تتسع لدولتين مستقلتين

 بورغ دعا فلسطينيي الداخل ليكونوا جسرا بين بقية الفلسطينيين والإسرائيليين (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

أكد رئيس الكنيست السابق أبراهام بورغ أن تسوية الدولتين توشك على الفناء، وأن الحل الأمثل يكمن في تشكيل دولة فدرالية واحدة للشعبين لأن البلاد لا تتسع لدولتين مستقلتين.

ودعا بورغ خلال محاضرة قدمها في مدينة باقة الغربية داخل أراضي 48 حول قضية لم شمل الفلسطينيين، إسرائيل إلى التنازل عن السيادة على الحرم القدسي الشريف مقابل تنازل الفلسطينيين عن ممارسة حق العودة وإقامة فدرالية تحوي بكنفها كيانين سياسيين.

ورأى بورغ الذي سبق أن أثار عاصفة سياسية العام الماضي بإصداره كتاب "التغلب على هتلر" الذي وجه فيه انتقادات حادة للصهيونية وإسرائيل، أن يوم تأسيس دولة واحدة للشعبين في فلسطين ليس بعيدا.

فدرالية
وقال بورغ إنه حتى قيام مثل هذه الفدرالية ينبغي منح الفلسطينيين استقلالا، داعيا فلسطينيي 48 لعب دور الجسر بين الكيانين.

واعتبر أن بوسع فلسطينيي الداخل الاقتداء بالنموذج اليهودي في الولايات المتحدة من أجل ترتيب علاقتهم مع الأغلبية اليهودية في إسرائيل، وأضاف "هناك يرى اليهود بأميركا موطنهم العملي ويعتبرون إسرائيل وطنهم الروحي والقومي".

وحمل بورغ بشدة على ما يعرف بقانون المواطنة الذي سنه الكنيست عام 2003 ويحرم الفلسطينيين عبر شقي الخط الأخضر من لم شمل عائلاتهم، على خلفية "المخاوف الديمغرافية".

اعتبارات عنصرية
واتهم بورغ المسؤولين الإسرائيليين المؤيدين للقانون المذكور بالعنصرية والتستر خلف الذرائع الأمنية، وأضاف أن "الاعتبارات الأمنية هذه ليست سوى ورقة تين لإخفاء الدوافع البدائية القاسية والعنصرية ضد كل من هو غير يهودي داخل المجتمع الإسرائيلي".

ومضى يقول إن الدولة التي تستطيع معالجة القضايا الأمنية والقبض على آخر "المخربين" بمقدورها العثور على فلسطينيين يقيمون داخلها بعد زواجهم من مواطنات عربيات فيها، وما لبثوا أن تورطوا بعمل معد ضدها.

وأوضح أن دولة تتطلع لإقامة نظام ديمقراطي داخلها تستطيع أن تعرض ذاتها لبعض المخاطر، وأضاف "نحن أمام 10-15 ألف حالة من العائلات الفلسطينية المحتاجة للم الشمل، ويا ليت كانت هذه كل مشاكلنا كونها مشكلة صغيرة".

بورغ حمل بشدة على عنصرية إسرائيل
ضد فلسطينيي الداخل (الجزيرة-أرشيف)
إسرائيل بليدة الإحساس
وكرر بورغ انتقاداته لإسرائيل وقال إنها تبدي بلادة إحساس تجاه اللاجئين الفارين من دارفور والمهاجرين اليهود من إثيوبيا، وتجاه ما يجري في قطاع غزة والقدس الشرقية. وأضاف "حيوي جدا أن يتعاون كل المتضررين من بلادة إحساس إسرائيل في نضال مشترك".

وتساءل المسؤول الإسرائيلي "كيف تحول اليهود من شعب ملاحق إلى شعب يضطهد الآخر؟"، وأضاف "تحضرني هنا مقولة سمعتها من ربحي الرنتيسي شقيق الشهيد عبد العزيز الرنتيسي حينما "شبه حالتنا بالولد المضروب الذي يكبر ويصبح أبا عدوانيا يضرب أبناءه.. كنا أولادا مضروبين طيلة 2000 عام، وفجأة امتلكنا القوة ولم ننجح في الإفلات من الدائرة المرضية".

علاج سيكولوجي
ونوه بورغ إلى أنه شخصيا نجح في كسر الدائرة المذكورة وصار مختلفا عن مضطهديه، موضحا أن الآخرين فشلوا. وأضاف "وبعض العلاج المطلوب للأغلبية اليهودية في إسرائيل ينبغي أن يكون سيكولوجيا يعنى بنقاط ضعفنا لا بالمستوى السياسي".

ودعا المواطنين العرب في إسرائيل إلى اعتماد إستراتيجية جديدة توجه نضالهم وصولا إلى مختلف حقوقهم، تستند إلى مخاطبة الآخر بلغة إنسانية وبناءة تتيح حوارا بين الطرفين، وعلى التوجه إلى الرأي العام الدولي.

كما دعا فلسطينيي الداخل إلى استبدال طريقة الصراخ واستخدام أدوات نضالية أخرى أكثر نجاعة، مشيرا إلى الأداء السلبي للنواب العرب في الكنيست.

المصدر : الجزيرة