غرايبة: الخلاف بين إخوان الأردن ليس بسبب حماس

غرايبة أكد أن الخلاف مع بني ارشيد إداري وليس سياسي (الجزيرة نت)

حاوره محمد النجار-عمان

لوح نائب الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي، وعضو المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور رحيل غرايبة بالاستقالة من موقعه في الجماعة مع أعضاء المكتب التنفيذي المطالبين بإحالة الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد للمحاكمة.

وقال غرايبة في حوار مع الجزيرة نت إنه لا صحة للتحليلات التي تعتبر الخلاف داخل الحركة الإسلامية بأنه خلاف بين مؤيدي حركة المقاومة الإسلامية حماس، وبين معارضيها، معتبرا أن الخلاف إداري ويتعلق بتفرد الأمين العام بقيادة حزب الجبهة الذي يعتبر الذراع السياسي لجماعة الإخوان الأردنية، وتاليا نص الحوار مع غرايبة.

هناك خلافات واضحة للعيان داخل الحركة الإسلامية، وهذا خلاف وصل اليوم لمؤسسة القرار، هناك مطالبات من قبلكم بمحاكمة الأمين العام للجبهة زكي بني ارشيد، وقبلها كانت هناك مطالبات بإقالته، ما هي مبرراتكم في هذا الطرح؟

الحقيقة أن الخلاف مع الأمين العام للجبهة ليس خلافا في الرأي، لأن الخلاف في الرأي ليس سببا للشقاق والمحاكمات، وإنما القضية إدارية بحتة، بالإضافة لبعض المسائل المتعلقة بالانتخابات النيابية السابقة.

أنا أفهم أن قيادة الحزب هي قيادة جماعية ومؤسسية، وعلى ضوء ذلك كان لدينا خطة في الحزب لأربع سنوات وعندنا إستراتيجيات ووسائل ورؤية ورسالة توضح قبل البدء بالعمل، ونحن وصلنا لسقف عال من المنهجية الإدارية والمؤسسية في التعامل مع الأحداث والقرارات، ونحن لم نعد أسرى للرجل الواحد.

ومهما اختلفنا في مؤسسات الرأي والقرار على الجميع أن يلتزم بقرار واحد، وهذا المبدأ لا يختلف عليه صاحب رأي أو منطق.

المسؤول الأول في الحزب والجماعة مهمته أن يسهل القرار الإداري المؤسسي الذي وصلت له المؤسسة بشكل مؤسسي، ومن هنا كان خلافنا مع الأمين العام بالرؤى والمناهج لا يمكن أن يكون سببا لا لمحاكمة أو المطالبة باستقالته.

بهذا التبسيط الخلاف بينكم إداري فقط؟

نعم هذه هي الحقيقة التي نريد أن نوصلها للجميع حتى الذين يخالفوننا بالرأي، لأننا على مدار سنوات في العمل كان يأتي دائما تداول للسلطة وكانت تسير المؤسسة لأنها لا تسير برجل واحد، وإنما تدار بقرار واضح ومدروس، ويتم صياغة القرار بتداول مع جميع الأطراف.

أزمتنا مع الأمين العام أنه غير مقتنع بهذه الآلية ودائما يحاول أن يشيع أن هناك مكتبا تنفيذيا يخالفه الرأي ويكبله ويعرقله، ومجرد هذه التهمة لا توقف عمل المؤسسة، دائما يتم التداول في القرارات وفي النهاية يتم التصويت عليها، أنا أريد فعلا أن أبسط القضية على هذا النحو فقط.

ولكن هذا التبسيط للخلاف كما وصفته لا يتفق مع تحليلات ومواقف تقول إن الخلاف بين مدرستين، واحدة تتحالف مع الحكومة والثانية تناصب الحكومة العداء والأخيرة يحسب عليها الأمين العام الذي تطالبون بمحاكمته؟

ما يتم تصويره في الإعلام أن الخلاف بين مدرستين أو بين برنامجين هو فرية كبيرة جدا تتناقض مع مؤسسية الجماعة، الاجتهادات موجودة في الجماعة منذ القديم، ولم نكن يوما من الأيام نسخة واحدة أو اجتهادا واحدا، لذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون الخلاف بين مدرستين.

أنا أعتقد أن كيفية التعامل مع الحكومة محل اتفاق داخل الحزب بيننا وبين الأمين العام، ولم تكن هذه القضية محل خلاف، والحكومة الحالية هي العاشرة التي تسير في مشروع تحجيم الجماعة من الاتحادات الطلابية للجمعيات والنقابات والأحزاب وغيرها، ولم يكن التعامل مع الحكومة موضع خلاف بيننا في يوم من الأيام.

نحن نريد أن نواجه الهجمة الحكومية علينا بكل الوسائل المتاحة دون أن نلجأ لاستخدام العنف أو القوة، ومن يقول غير ذلك هو واهم، والحكومة في الانتخابات الأخيرة بينت مقدار استهدافها للحركة عندما استأصلت ما يعرف بالتيار المعتدل، والقول إن الحكومة تمالئ طرفا على حساب مواجهة طرف آخر هو مناورات حكومية لشق الجماعة ولتوهم الدهماء.

الأمين العام زكي بني ارشيد يقول إن الحكومة تريد شق صف الجماعة ولها أجندة في ذلك، وإن هذا الأمر سيكون له تداعيات سلبية على الأردن، كيف تنظرون لذلك؟

هذا كلام صحيح لأن خصمك لا يريد أن يشقك إلى قسمين فحسب بل إلى مائة قسم، الحكومة تريد أن تضعف أي خصم قوي على الساحة، والرد على هذا المشروع الحكومي هو التزام العمل المؤسسي، وهذا لا يمكن أن يغنينا عن محاسبة المخطئ ومن لا يلتزم بقرارات الجماعة والحزب، ونحن في الانتخابات النيابية الأخيرة فصلنا ميدانيا جميع الذين خالفوا قرار الحزب ورشحوا أنفسهم بشكل فردي، وأنا أعتقد أننا لو لم نكن حاسمين في فصل الذين يخالفون القرار المؤسسي فإن الحزب سينتهي، وفي عام 1997 عندما قررنا مقاطعة الانتخابات تم فصل كل من خالف القرار.

هناك إصرار من عدد من أعضاء المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين ومنهم أنتم شخصيا على ضرورة محاكمة الأمين العام على ما تحدثت عنه من مخالفات، لماذا أنتم مصرون على توجهكم هذا؟

نحن نعتبر أن إحالة المخالف للمحكمة يجب أن يكون للجميع، ولا يمكن أن يطبق الحكم على الأفراد العاديين وإذا علت مرتبته لا يحاكم، وإلا فإنه سيصدق فينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سرق فيكم الضعيف أقمتم عليه الحد وإذا سرق فيكم الشرف تركتموه، نحن نعتبر أن هذا الأمر مدعاة للانهيار، ولا يجوز أن يكون موقع الشخص مانعا له من المحاسبة، بل على العكس أنا أرى أنه كلما علت رتبة الشخص تكون مخالفته أكثر تأثيرا على المؤسسة، وبالتالي يجب أن يكون عقابه أكبر لأن أثره على المؤسسة والأفراد كبير جد.

هل ستستقيلون من موقعكم أنتم وأعضاء في المكتب التنفيذي للإخوان المسلمين في حال لم يحل الأمين العام للحزب زكي بني ارشيد للمحاكمة؟

نحن سنبقى نتعامل بمؤسسية ونحتكم للأنظمة والقرارات ومؤسسات الجماعة ورؤيتها، ولكن في حالة واحدة إذا حدث لا سمح الله مخالفة للأسس والأنظمة ومخالفة لشرعية الجماعة المرتبطة بنظامها وقدرتها على حسم الخلاف، هنا فقط ممكن أن يكون في خطورة تستدعي اتخاذ موقف حاسم، لأن ما يجمعنا هو نظامنا الكفيل بحسم الخلاف، وعندما يكون صاحب قرار يتعدى النصوص والأنظمة ويخالف المبادئ وثوابت الجماعة يمكن أن يكون لذلك آثار وتداعيات كبيرة.

كانت هناك اتهامات في الإعلام ومن قبل بعض الرسميين للحركة الإسلامية بأنها تابعة في قراراتها لحركة حماس، والاتهام طال شخص الأمين العام زكي بني ارشيد، وحتى المراقب العام للإخوان مؤخرا وصفته بعض التحليلات بأنه "حماسي أكثر من خالد مشعل" في المقابل يوصف التيار الآخر الذي تمثلونه هنا بأنه تيار مناوئ لحركة حماس، كيف ترى ذلك؟

هذه النقطة تحتاج لتجلية لأن هناك من يستمر في اعتبار الخلاف داخل الجماعة والحزب بأنه خلاف بين مؤيدي حركة حماس ومعارضي الحركة، وهذا التصنيف غير صحيح، وفي تاريخ الحزب لم تسجل مرة واحدة وهذا موثق بمحاضر الحزب، لم يحدث أنه كان هناك خلاف حول قضية تتعلق بحركة حماس، أو أنه كان هناك خلاف حول نشاط معين لنصرة أهلنا في قطاع غزة أو الضفة الغربية وأنا أتحدى أي شخص يقول إنه كان هناك خلاف.

نحن نعتقد ما يلي: حماس تمثل مقدمة المشروع العربي الإسلامي في مواجهة المشروع الصهيوني، وحماس هي حركة مجاهدة مشروعة ومستقلة على الأرض الفلسطينية وتستحق منا كل الدعم وكل التأييد، وهي تمثل برنامج الحركة الإسلامية، ونحن جزء منها على أرض فلسطين، ونشترك معها في الرؤية والبرنامج والإطار الفكري، ومع أنها صاحبة القرار المستقل، لكن لنا منها النصح والمشاورة بالقرار الصحيح، وهناك ضوابط للحركة الإسلامية في العالم كله، ونعتبر حماس مقدمة تنظيم الحركة الإسلامية الذي يغطي ثمانين قطرا في العالم، وكلهم خلفها في مواجهة المشروع الصهيوني والاحتلال، ونؤيدها وندعمها وننفي عنها صفة الإرهاب، وأعتقد أننا تعرضنا لمضايقات وملاحقات بسبب هذا الموقف، ولكننا نعتبر هذا الموقف في صميم عمل الحركة الإسلامية.

من يحاول أن يلبس الخلاف بيننا على أنه صراع بين مؤيدي ومعارضي حماس يدخل في باب التضليل والتسريب غير العادل والظالم، وأنصح أنه عندما يكون هناك خلاف أن يبقى بحجمه، وأن لا يتلبس بلبوسات تسيء للجماعة وللإخوان المستمرين في الصف، وهذا ما قد يشق الحركة الإسلامية فعلا، هناك من يرغب بوصف الخلاف بشكل آخر حتى يصعب حله.

الجماعة وقوتها في جوهر الفكر أما الأشخاص فيذهبون ويتغيرون، لذلك لا يمكن إلباس مشكلة شخص بلبوس فكري، والقول إنها مرتبطة بالتعامل مع حماس والحكومة، برأيي هذا ينطلي فقط على السذج الذين لا يفهمون الحقيقة.

وأعتقد أن الخلاف إذا تأبد فإنه يؤدي للانشقاق، لذلك يجب دائما حسم الخلاف وعدم المماطلة فيه، ومن هنا نحن مصرون على حسم الخلاف، وعدم استخدام الإعلام لوصف الخلاف بأوصاف مختلفة، هناك أحيانا تشكيك وأحيانا اتهام بالخيانة وهذا غير حقيقي.

المصدر : الجزيرة