منظمة حقوقية: تسهيلات إسرائيل لحركة الفلسطينيين وهمية

ما تدعيه إسرائيل عن إزالة الحواجز هو ذر للرماد في العيون  (الجزيرة نت-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

أكد تحقيق ميداني واسع أجرته منظمة حقوقية إسرائيلية أن الاحتلال، رغم إعلانه تقديم "تسهيلات"، مستمر يومياً في فرض القيود المشددة على حركة سير الفلسطينيين في الضفة الغربية.
 
وشددت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية الناشطة من أجل حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية في تحقيقها الذي كشف عنه أمس، على أن التسهيلات الإسرائيلية المعلنة في الحركة والتنقل "وهمية".
 
تزوير الواقع
ويشير التحقيق إلى أن المعيقات الإسمنتية والسواتر الترابية البالغ عددها 61 معيقا قد أزيلت ظاهريا في مارس/آذار الماضي وما لبث الاحتلال أن أعادها كما كانت.
 
وبحسب "بتسيلم" فقد تمت إزالة الحواجز ظاهريا في أعقاب التزام إسرائيل قبل نحو شهرين أمام وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، بإتاحة المزيد من حرية الحركة أمام الفلسطينيين في الضفة الغربية.
 
ويقول التحقيق إن الفحوص التي قامت بها منظمة بتسيلم ومنظمات أخرى تعمل على تطوير حالة حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، تظهر أن "إعلان الحكومة الإسرائيلية بهذا الخصوص هو بمثابة ذر للرماد في العيون".
 
وتوضح المنظمة أن بعض المعيقات قد وضعت شمالي الضفة الغربية، خاصة في منطقة طولكرم وقلقيلية وجنين، بعد عملية ديمونا في الرابع من فبراير/شباط 2008 وتمت إزالتها في كل الأحوال بعد مرور بضعة أسابيع بعد ذلك.

وأكدت أن بعض المعيقات المزالة هامشية للغاية من ناحية تأثيرها على نسيج حياة السكان في المنطقة، بينما لم تتم إزالة "المعيقات المنصوبة على الطرق الحيوية للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية".

حواجز الاحتلال تحرم المواطنين من أبسط حقوقهم في حرية الحركة (الجزيرة نت-أرشيف)
تضليل الإعلام

وفي عدد من المناطق في شمالي الضفة الغربية، فإن المعيقات التي أزيلت منذ مدة من قبل السكان تم وضعها من جديد على يد الاحتلال بعد تصوير إزالتها بغية نقل صورة مزيفة عن الواقع.

ويورد التحقيق نماذج مختلفة على "التسهيلات الوهمية" المعلنة من قبل إسرائيل منها قيام الاحتلال في مطلع شهر فبراير/ شباط، بوضع ثلاثة معيقات صخرية وترابية بالمدخل الجنوبي من بلدة بلعا الواقعة شمال شرق طولكرم.

ويؤكد التحقيق أن البلدية قامت بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي في الفترة ما بين الخامس والسابع من مارس/آذار، بإزالة هذه المعيقات وفتحت الطريق لاستعمال السكان الذين أكدوا أن الجيش أعاد المعيقات مجدداً في مدخل البلدة نهاية الشهر نفسه، ولم يهتم سوى بنشر صورة إزالة الحواجز.

ويشير التحقيق إلى عمليات مشابهة في مداخل قرى الفندق وحجة وجينسبوت ودير الغصون والجاروشية والمسقوفة وبزاريا في منطقتي قلقيلية وطولكرم.

كما يؤكد التحقيق وجود الحاجزين الثابتين في شرقي قرية الطيبة وجنوب مدينة أريحا رغم إعلان الاحتلال إزالتهما الشهر الماضي عدا مئات الحواجز في الضفة.
 
مصادرة الحقوق
وتوضح المنظمة أن الوعود المتكررة بخصوص منح "التسهيلات" في الحركة تعبر عن موقف إسرائيلي يرى أن الحقوق الأساسية للفلسطينيين هي "ميزة" يحق له منحها أو مصادرتها كما يريد.

وترى "بتسيلم" أن إسرائيل تهدف بهذه المعيقات إلى جعل حركة السكان بين المدن والقرى في عمق الضفة ذاتها، ووصول منفذي العمليات الفدائية إلى الحواجز الأخيرة الواقعة على طول حدودها، أكثر صعوبة.

وتؤكد المنظمة أن هذه القيود تمس بصورة بالغة حق السكان الفلسطينيين في حرية الحركة والحقوق الأساسية الأخرى، مثل الحق في العلاج الطبي اللائق، والحق في التربية والحق بالعمل. مشيرة إلى تبعات ذلك على السكان الفلسطينيين على المدى البعيد ومن بينها "انعدام القدرة على ترميم الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني عموماً".
المصدر : الجزيرة