إعلاميو لبنان يتظاهرون تضامنا مع شبكة المستقبل المقفلة

الإعلاميون على مختلف توجهاتهم شاركوا في المظاهرة (الجزيرة نت)

أواب المصري–بيروت
 
نظم مئات الإعلاميين في لبنان السبت مظاهرة سلمية تعبيرا عن تضامنهم مع وسائل إعلام "المستقبل" التي توقفت عن العمل بعد الهجوم المسلح الذي تعرّض له مبنى صحيفة المستقبل، والتهديدات التي تلقتها فضائية المستقبل بتدمير منشآتها إن لم توقف بثها.
 
انطلقت المظاهرة من منطقة التباريس ثم انضم إليها وزير الإعلام غازي العريضي وألقى كلمة في الإعلاميين وصف فيها ما جرى بأنه "يوم أسود في تاريخ الحريات العامة في لبنان، وفي مسيرته الإعلامية التي قامت على أساس الحرية والتنوع والديمقراطية".
 
وأبدى العريضي تفاؤله "باللبنانيين الأحرار الشرفاء من إعلاميين وصحفيين، وبالأقلام الحرة في لبنان التي قرأناها والتي أجمعت على استنكار ما جرى وعلى العودة عنه وعدم تكراره انتصاراً للكلمة الحرة والمستقبل جريدة وشاشة وحياة للبنانيين".
 
واعتبر أن لا مستقبل للبنان من دون المحافظة على الأسس المكوّنة له. وأضاف أنه "يوم كانت السلطة في مراحل عديدة تلجأ إلى مثل هذه القرارات التعسفية الخطيرة كنا ننتفض جميعاً لنسقط قرارات السلطة، ونرفع الكلمة الحرة في لبنان ونرفع الظلم والقهر عنها".
 
مناشدة الجيش
موظفو المستقبل في أستوديو أخبار الفضائية (الجزيرة نت)
وناشد العريضي قيادة الجيش التي أصبحت المؤسسات الإعلامية في عهدتها أن تكرس دورها وواجبها وأن تحمي الإعلاميين من أي اعتداء.
 
وأمل العريضي أن تتمّ ترجمة مظاهرة الإعلاميين بعودة فورية للبث في فضائية المستقبل وإذاعة الشرق ومعاودة صدور صحيفة المستقبل، وعودة عمل كل المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة "بشكل حرّ يليق بالمواقف التي صدرت، لاسيما من أشخاص تنتمي لقوى المعارضة".
 
بعدها تابعت المظاهرة طريقها في اتجاه مبنى جريدة النهار بعد أن منعها مناصرو قوى المعارضة من سلوك طريق جسر "الرينغ" وهو الطريق الأقرب، وصولاً إلى مبنى تلفزيون إخبارية المستقبل في منطقة القنطاري حيث قام الإعلاميون بفتح أبواب التلفزيون ودخلوا مبناه وتجولوا في أستوديوهاته.
 
وألقيت هناك كلمات استنكرت التعرض للوسائل الإعلامية والحرية الإعلامية. كما أعلن الموظفون العاملون في تلفزيون المستقبل الاعتصام المفتوح في مبنى التلفزيون القديم في منطقة سبيرز حتى السماح لهم بإعادة البث.
 
إصابة النفس
أبواب فضائية المستقبل مقفلة (الجزيرة نت)
وقال العريضي للجزيرة نت إن أي حزب أو تيار أو شخص أو فريق يقوم بإيقاف وسائل الإعلام إنما يصيب نفسه قبل أن يصيب الآخرين.
 
وأضاف "أنا قرأت أقلاماً وسمعت أصواتاً من بعض المعارضة ترفض ما يجري وتعتبر أنه يشكل طعنة لما كانت تقوم به، وأن ما يجري ليس من مصلحتها".
 
وأضاف أن "المقاومة لم تنتصر في لبنان إلا بعدة عوامل أبرزها حرية الرأي والتعبير، واللبنانيون لم ينتصروا على إسرائيل إلا لأن ثمة نظاماً متنوعاً ديمقراطياً حراً في لبنان".
 
ووصف الفنان أحمد قعبور في مقابلة مع الجزيرة نت, مشاركته في المظاهرة بأنها "تعبير عملي للقول إن بيروت لا يمكن أن تغيّر هويتها تحت ضرب الحديد والنار والإرهاب".
 
واعتبر أن أي قوة مهما كانت ليست قادرة على إقفال الصوت الحر والتنوع والحوار في بيروت. وأضاف أن "ما جرى في اليومين الماضيين شاهدناه من قبل خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت، لكن ذلك لم يدم واستعادت بيروت هويتها من جديد".
 
ولفت إلى أنه شاهد نفس الإعلاميين الذين تظاهروا تضامنا مع وسائل إعلام المستقبل, تظاهروا متضامنين مع قناة المنار التابعة لحزب الله يوم تعرضت لقصف إسرائيلي خلال عدوان يوليو/تموز 2006، آملاً أن تكون الرسالة واضحة، "وأن يدرك من قام بإقفال إعلام المستقبل أي خطيئة قاتلة ارتكبتها يداه".
المصدر : الجزيرة