أزمة الوقود المتفاقمة تضاعف معاناة أهالي غزة

سيارات تنتظر الحصول على الوقود بالقرب من إحدى محطات الوقود بقطاع غزة (الجزيرة نت)


                                                          أحمد فياض-غزة

ألقت أزمة الوقود الخانقة في قطاع غزة بظلالها علي مجمل المناحي والمرافق الحياتية بشكل لم يسبق له مثيل منذ تشديد الحصار الإسرائيلي على غزة قبل نحو تسعة أشهر، الأمر الذي زاد من معاناة وقسوة حياة الغزيين بشكل كبير.

فمشاهدة طوابير المركبات أمام محطات الوقود لساعات طويلة بحثا عن القليل من الوقود خلال الأيام الأخيرة بات أمراً مألوفاً، ينجم عنه من شدة الازدحام في كثير من الأحيان إغلاق للطرق الرئيسية أو الفرعية المؤدية لمحطات التعبئة التي يتوفر فيها الوقود من شدة الازدحام.

ضحايا الأزمة
وبفعل هذا الحال أصبح الطلبة والموظفون والسائقون والمزارعون والتجار أبرز الشرائح تضرراً وتعطلاً جراء تقليص سلطات الاحتلال إمداد أهل غزة بنحو 94% من احتياجهم من وقود البنزين، و70% من وقود الديزل.

عدد كبير من الجالونات في انتظار قدوم الوقود (الجزيرة نت)
ويروي السائق أبو الفضل فياض (55 عاماً) الذي يقل طلبة الجامعات في حافلته من جنوب القطاع إلى شماله يومياً، جانباً من معاناته ومعاناة أقرانه من السائقين الذين باتوا يقضون أكثر من ثلثي يوم عملهم في سبيل الحصول على الوقود الكافي لتسيير مركبتهم باقي ساعات النهار.

ويقول الرجل إنه يضطر يومياً للاصطفاف في طوابير طويلة من المركبات والبشر أمام محطات الوقود، والمكوث بالقرب منها لأكثر من خمس ساعات متواصلة من أجل الحصول على كميات قليلة من الوقود يضمن بها تشغيل مركبته.

وأضاف أبو الفضل الذي يعمل سائقاً منذ ثلاثين عاماً أن ما يؤلمه ويحز في نفسه أن معاناة الحصول على الوقود ترتب عليها تقليص ساعات عمله على خط السير، مما جعله عاجزاً عن توفير المستلزمات المعيشية لأسرته المكونة من سبعة أفراد علاوة على الإخلال بواجبه كسائق تعود ركابه على الالتزام بلحظات انطلاقه ومغادرته في المواعيد المحددة.

أما السائق هاني العديني (35 عاماً) من مدينة رفح والذي بدت على وجهه علامات الغضب وهو يهم بمغادرة إحدى محطات الوقود في مدينة خانيونس، بعد اعتراضه علي كمية الوقود التي حصل عليها بعد جهود حثيثة وانتظار دام أكثر من ثلاث ساعات، فقال للجزيرة نت "انتظرت طويلاً من أجل الحصول على الوقود إلا أنني تفاجأت بتقنين الكمية من قبل صاحب محطة تعبئة الوقود من أجل استيعاب احتياجات أكبر قدر من السائقين والمواطنين الذين تعج بهم المحطة".

أحمد علي: الكمية تقلصت من ستمائة ألف إلى 150 ألفا (الجزيرة نت)
كما أن الطالب الجامعي أحمد الحاج (22 عاماً) من مدينة رفح فيضطر كل صباح للاستيقاظ مبكراً، والانتظار أكثر من ساعتين ونصف الساعة من أجل العثور على مركبة تقله إلى الجامعة قبل فوات موعد بدء المحاضرات.

وذكر الحاج أن أزمة الوقود وقلة حركة المركبات تدفع السائقين إلى تحميل مركباتهم بضعف حمولتها من الركاب، الأمر الذي رأى أنه ضاعف من مشقته وأثر على تحصيله العلمي.

تقليص الكميات
بدوره، أكد المدير العام للهيئة العامة للبترول أن الازدحام على محطات الوقود ناجم عن تقليص الاحتلال كمية ما تحتاجه غزة من الوقود منذ تشديد الحصار عليها قبل تسعة أشهر من ستمائة ألف لتر يومياً إلى 150 ألفا يومياً.

وأضاف أحمد علي أن ظهور الأزمة الأيام الأخيرة ناجم عن نفاد كميات الوقود المصري الذي دخل القطاع إبان انهيار الحدود نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي.

ولفت المسؤول الفلسطيني في تصريحات للجزيرة نت، إلى أن معظم ما يصل القطاع من الوقود تحرص الهيئة على توريده للمرافق الحيوية والحاجيات الإنسانية.

المصدر : الجزيرة