الجزيرة تفتح جرح النكبة بفلسطين في ذكراها الستين

الفلسطينيون انتقلوا من نكبة الاحتلال إلى مأساة الشتات (الجزيرة)

بدأت الجزيرة اليوم تغطية خاصة لذكرى ما اصطلح العرب على تسميته يوم النكبة، وذلك في الذكرى الستين لوقوعها الذي أدى إلى إقامة "دولة إسرائيل" على الأرض الفلسطينية.

ورغم تعاقب الأجيال منذ عام 1948 لا تزال مأساة التشرد واللجوء الفلسطيني دليلاً حياً على زيف المزاعم الصهيونية القائلة بأن فلسطين كانت أرضاً بلا شعب، فأعطيت لشعب بلا أرض.

وفي ما يلي تقرير للزميل ماجد عبد الهادي تضمن قراءة في النكبة وما تلاها:

هائمين على غير هدى، غادروا بيوتهم وأراضيهم وممتلكاتهم، ليتفرقوا في الجغرافيا الممتدة من بعض بقاع فلسطين نفسها إلى ثلاثة من البلدان العربية الأربعة المتاخمة لها، ويتوحدوا في التاريخ على حلم العودة.

كانت المذابح الجماعية التي ارتكبتها العصابات الصهيونية قبل وأثناء وعقب قيام دولة إسرائيل يوم 15 مايو/ أيار 1948، هي الدافع الأساسي لحدوث الشتات الكبير.

واقترن هذا الشتات -كما يقول موروث الذاكرة الجماعية الفلسطينية- بوعد عودة قريبة قدمه النظام الرسمي العربي للفلسطينيين، إن هم تخلوا عن دورهم المقاوم كي يفسحوا المجال أمام ما سمي جيش الإنقاذ، ليتولى هو مهمة تطهير فلسطين من اليهود.

بقية القصة معروفة، فقد هزم جيش الإنقاذ واستولت الدولة اليهودية فور تأسيسها على مساحة أكبر بكثير من تلك التي كانت مخصصة لها بموجب قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947.

واستيقظ الفلسطينيون على هول الصدمة التاريخية، ثم اكتشفوا شيئاً فشيئاً أن شتاتهم سيطول إلى أمد لا يعلمه إلا الله، وأن مفاتيح بيوتهم التي حملوها معهم إلى مخيمات اللجوء، لن يتاح لهم استخدامها مرة أخرى إلا كأيقونات تعلق على جدران بيوت الصفيح، ويتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد كرمز على استمرار تمسكهم بحقوقهم الوطنية.

آنذاك قدّر عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من ديارهم بنحو 900 ألف نسمة، لجأ 750 ألفاً منهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان، بينما بقي 150 ألفاً داخل إسرائيل.

وتكررت المأساة مرة أخرى حين هُجر 400 ألف فلسطيني أيضاً بفعل حرب يونيو/ حزيران 1967 التي انتهت باحتلال إسرائيل لما تبقى من أرض فلسطين التاريخية.

وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت أواخر العام 1948 قرارها رقم 194 الذي نص على وجوب السماح بعودة اللاجئين إلى ديارهم.

ولكن إسرائيل التي فتحت ولا تزال أبواب البلاد على مصراعيها أمام هجرة يهود العالم، ظلت تمتنع على مدى ستين عاماً مضت عن تطبيق هذا القرار، زاعمة أن الفلسطينيين رحلوا بملء إرادتهم، وأن حل مشكلتهم يكمن في قبول الدول العربية بتوطينهم على أرضها حيث يقيمون، أو حيث تقبع مخيماتهم.

وبرغم تحول المخيم في وقت مبكر نسبياً من مستنقع بؤس وفقر وفاقة إلى نبع مقاومة يغذي شرايين حركة التحرر الوطني الفلسطيني بالفدائيين، فإن الذكرى الستين للنكبة التي تأتي اليوم وقد زاد عدد اللاجئين عن سبعة ملايين نسمة، لا تفعل غير تذكيرهم بابتعاد الحلم التاريخي أكثر فأكثر.

صحيح أن قضية العودة واحدة من القضايا الخمس المفترض مناقشتها في مفاوضات الوضع النهائي مع إسرائيل، غير أن هذه المفاوضات نفسها ما زالت بعيدة المنال.

وثمة حتى في الصف الفلسطيني من استبقها بالتشكيك في واقعية تطبيق حق العودة، كما أن هناك من لا يتورع الآن عن إبداء الاستعداد للتعاطي مع طروحات إسرائيلية تقضي بتبادل الأراضي.

وهذا يعني إلقاء فلسطينيي الجليل والمثلث البالغ عددهم نحو مليون نسمة أو أكثر على كاهل الدولة الفلسطينية العتيدة، لتعود إسرائيل كما أرادها الآباء المؤسسون دولة خالصة لليهود وحدهم، ودون سواهم.

المصدر : الجزيرة

المزيد من احتلال واستعمار
الأكثر قراءة