بيروت تستذكر الماضي الأليم خشية تكراره

إحياء ذكرى الحرب اللبنانية بحفل "لوين رايحين؟!"
اللبنانيون يستذكرون الماضي عبرة للمستقبل (الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت



نظم عدد من الأحزاب اللبنانية السبت حفلاً سياسياً وفنياً حمل عنوان "13 (أبريل) نيسان 1975 الحرب الأهلية، 2008 لوين رايحين؟!" بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة والثلاثين لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، وسط أزمة داخلية مستحكمة يخشى البعض أن تقود البلاد إلى مستقبل مجهول.
 
بدأ الحفل الذي جرى مقابل تمثال بشارة الخوري أول رئيس للبنان بعد استقلاله عن فرنسا، في الساحة التي تحمل اسمه وسط العاصمة بيروت بالنشيد الوطني اللبناني، بعدها جال الحضور على معرض صور أعادت التذكير بفصول مؤلمة من الحرب الأهلية اللبنانية.
 
وكان في مقدمة الصور المعروضة صورة لحافلة عين الرمانة التي شكل إطلاق النار على ركابها الشرارة الأولى لاندلاع الحرب اللبنانية يوم 13 أبريل/ نيسان 1975.
 
وعلّقت لافتات تضمنت أسماء عدد من المناطق اللبنانية التي ذاع صيتها بسبب الأحداث والمعارك التي دارت رحاها خلال الحرب الأهلية اللبنانية. وجرى توزيع جريدة على الحضور عنوانها "13 نيسان للتذكير لا للنسيان"، في حين وضع المشاركون على قمصانهم لصاقات كُتب عليها "13 نيسان 1975 ولّعت".
 
وكان لافتاً التزام الحضور برفع الأعلام اللبنانية دون غيرها من الأعلام الحزبية للدلالة على الولاء والانتماء للوطن حصراً كما أخبر الجزيرة نت أحد المشاركين.
 
جانب من الحفل الفني (الجزيرة نت)جانب من الحفل الفني (الجزيرة نت)

وبهذه المناسبة ألقى عضو قيادة حزب "المرابطون" صائب ناصر كلمة باسم الأحزاب المنظمة للحفل اعتبر فيها أن هوية لبنان تكاد تضيع، وديمقراطيته التوافقية تسقط أمام التعنّت والتفرّد والاستئثار وعدم الاعتراف بالآخر الذي يمارسه السياسيون، حسب قوله.

 
ولفت إلى انحدار التخاطب السياسي نحو مستوى مخيف بات استمراره يهدد بعودة الاقتتال الداخلي واسترجاع ذكريات الحرب الأليمة.
 
آراء المشاركين
ومن لقاءات الجزيرة نت على هامش الحفل مع عدد من المشاركين حول ما يعنيه لهم تاريخ 13 أبريل/ نيسان 1975, قال خالد عبد الله إن هذا التاريخ ليس مجرد شرارة أطلقت الحرب بل هو ذكرى وعبرة لآلام ومآس لا تنتهي، معربا عن خشيته من عودة التاريخ من جديد، وأن يتكرر استقواء بعض اللبنانيين بالخارج وصولا إلى النتيجة نفسها.
 
من جانبه قال جوزيف حويك أن مسمّيات كثيرة أطلقت على ما حصل في لبنان، وتنوّعت هذه المسميات بين الحرب الأهلية، والحرب الطائفية، وحرب الآخرين في لبنان، إلى ما هنالك من توصيفات، لكن النتيجة دائماً كانت جرحاً لبنانياً نازفاً أدى إلى "استشهاد آلاف اللبنانيين".
 
بيد أن شربل عيسى اعتبر ما حصل في اليوم من العام 1975 كان ردة فعل على اتفاق القاهرة عام 1970 "الذي سمح باستباحة الأرض اللبنانية للعناصر الغريبة كي تعيث فيها الفوضى، وكان رداً للقوى السيادية التي كانت تريد لبنان وطناً آمناً لجميع أبنائه، لا ساحة صراعات وجبهة عربية وحيدة ضد إسرائيل".
 
بالمقابل يعتبر زهير قباني أن الحرب كانت قراراً إقليمياً بالمواجهة على أرض لبنان، "لأنه كان البلد الضعيف الوحيد، إضافة إلى تنوع الطوائف والمذاهب بين أبنائه، وأن الكثير من نقاط الضعف في التركيبة اللبنانية شكلت دوافع كافية وذرائع مقنعة للشرائح المتناحرة للقبول بوضع نفسها أدوات ووقوداً في آن واحد لكل من أراد تصفية حسابه مع لاعبين آخرين".
 
 أما رولا الحسيني فتصف الذكرى بأنها تختزن 15 عاماً من حروب اللبنانيين القبلية البربرية العبثية التي لا يبررها منطق ولا يسوّغها عقل.
 
وتساءلت "أي منطق وأي عقل قادر على تبرير القتل والخطف والتهجير؟ لقد كان التعصب والحقد يبلغان حدود القتل ويعودان بصاحبه إلى بدائية ما قبل الفكر والدين والأخلاق".
المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة