سويسرا تنتقد إسرائيل سياسيا وتودها عسكريا

تظاهرة لنشطاء منظمة "سويسرا بدون جيش" للتضامن مع الفلسطينيين (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

ينظر محبو السلام في العالم إلى سويسرا على أنها "قلعة حقوق الإنسان" بسبب حيادها التاريخي وضمانها لاتفاقيات جنيف المعنية بحقوق المدنيين تحت الاحتلال وأثناء الحروب، واحتضانها لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فضلا عن قائمة طويلة من المنظمات غير الحكومية المعنية بالسلام في العالم.

لكن عددا من المنظمات غير الحكومية أصيبت بالحيرة من موقف الحكومة السويسرية حول أحداث غزة، فمن ناحية أدانت وزارة الخارجية هذه الأحداث، بينما يقوم وفد عسكري بزيارة رسمية للجيش الإسرائيلي.

زيارة غير مناسبة
فمن جانبها انتقدت منظمة "سويسرا بدون جيش" الزيارة الرسمية التي قام بها قائد القوات الجوية السويسرية فالتر كنوتي برفقة اثنين من كبار الطيارين الحربيين بالجيش إلى إسرائيل مطلع هذا الشهر ولمدة ثلاثة أيام.

وقال المتحدث الإعلامي باسم المنظمة توبيا شنيبلي "إنه من غير المعقول أن يقوم الطيران الحربي الإسرائيلي بقصف المدنيين في قطاع غزة ويتعامل مع الفلسطينيين بهذه الوحشية اللاإنسانية، ثم يقوم وفد عسكري رسمي سويسري بزيارة المطارات الحربية ومعاينة التسليح الإسرائيلي الذي يقوم بتدمير الأخضر واليابس".

واعتبر شنيبلي في حديثه مع الجزيرة نت أن تلك الزيارة تتنافى مع الحياد السويسري، "وكان ينبغي إلغاؤها احتجاجا على العمليات الوحشية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين العزل في المناطق الفلسطينية المحتلة، والتي تتنافى مع اتفاقيات جنيف ومواثيق حقوق الإنسان وتمثل خرقا واضحا للقانون الإنساني الدولي".

انتقادات مردود عليها
من ناحيته أكد مدير المكتب الإعلامي للقوات الجوية السويسرية يورغ نوسباوم أن الزيارة "كان معدا لها قبل وقت طويل بناء على دعوة من الجيش الإسرائيلي، وأن إلغاءها لم يكن واردا رغم تطور الأوضاع".

وأكد للجزيرة نت أن الزيارة لم تتطرق بشكل أساسي إلى الأحداث الراهنة ولم يناقش الوفد تطبيق الطيران الحربي الإسرائيلي لاتفاقيات جنيف بشأن المدنيين تحت الاحتلال، "إذ يمكن للبرلمان أو الدوائر الدبلوماسية المعنية كمجلس الحكم الفدرالي القيام بهذا الدور".

وأشار نوسباوم إلى أن مثل تلك الانتقادات التي توجهها المنظمات غير الحكومية ذات التوجهات اليسارية مبالغ فيها للغاية، وأن الحديث عن تعاون عسكري سويسري إسرائيلي غير موجود بالصورة التي يصورها المناهضون للجيش، لكنه في الوقت نفسه نفى علمه بتفاصيل التعاون في التصنيع العسكري بين الجيش الإسرائيلي وبعض مصانع المعدات العسكرية السويسرية.

مسؤولية الحياد
غير أن منظمة "سويسرا بلا جيش" ترى أن تلك الإجابات لا ترقى إلى مستوى مسؤولية سويسرا "كدولة محايدة ضامنة لاتفاقيات جنيف"، وتساءل شنيبلي كيف يمكن للجيش السويسري أن يقيم علاقات -مهما كان نوعها- مع جيش معروف عنه عدم احترام أية قوانين. وأضاف "أليست إسرائيل هي التي أغرقت الجنوب اللبناني بالقنابل العنقودية عام 2006 واستخدمت الأسلحة المحظورة دوليا وقتلت المدنيين دون رادع. وما يزيد الدهشة أن كل هذا وأكثر معروف لدى الجميع".

في المقابل أدانت الخارجية السويسرية أحداث غزة، وطالبت الطرفين بأكبر قدر ممكن من ضبط النفس والتمسك بالقانون الإنساني الدولي الذي يفرق بين الأهداف المدنية والعسكرية، وعدم استهداف البنية التحتية.

كما انتقد البيان صواريخ القسام المنطلقة من قطاع غزة نحو سديروت وعسقلان، وتأسف لسقوط ضحايا من الأطفال على الجانبين.

لكن منظمة "سويسرا بدون جيش" ترى أن البيان لم يرق إلى حجم المشكلة الحقيقية، وكان من المفترض أن يكون أكثر وضوحا، خاصة أنه صادر من دولة مثل سويسرا.

المصدر : الجزيرة

المزيد من حقوق إنسان
الأكثر قراءة