انتخابات الفرعيات بالكويت تقليد قبلي تحظره الحكومة

f_Kuwaiti election official Jamal al-Marzuq inspects election boxes, March 22, 2008 in Kuwait City, in preparation for the upcoming Parliamentary election on May 17, 2008

الاستعدادات بدأت لانتخابات مجلس الأمة لعام 2008 (الفرنسية)


جهاد سعدي-الكويت
 
تستنفر الحكومة الكويتية هذه الأيام كامل طواقمها وأجهزتها الأمنية لمنع ما يعرف بانتخابات الفرعيات التي تقوم بها تجمعات قبلية وعشائرية بصورة داخلية سرية قبل الانتخابات الرسمية لإفراز ما يعرف باسم "مرشحي الإجماع".
 
وقبل صدور مرسوم الدعوة لانتخابات مجلس الأمة لعام 2008 التي يتوقع أن تجرى يوم 17 مايو/ أيار المقبل، شددت الحكومة تصريحاتها وإجراءاتها لمنع ظاهرة "الفرعيات", وتوعدت كل من يضبط بها بالتوقيف والملاحقة باعتبارها مخالفة للقانون. ويتوقع أن يصدر مرسوم الدعوة للانتخابات اليوم.
 
ونقلت صحيفة "الوطن" إحدى أبرز صحف الكويت عن مصدر أمني رفيع المستوى قوله إن "الأجهزة الأمنية المختصة بمكافحة جريمة الانتخابات الفرعية استعدت جيدا وهي جاهزة لتنفيذ خطط وضعتها لهذا الشأن", وبين أن هناك "فرقا مهمتها مراقبة الشاليهات والمزارع والدواوين والعديد من المنازل الخاصة برموز القبائل والفئات التي تجرى فيها انتخابات فرعية رغم أن ظاهرها اجتماعات عائلية".
 
وكشف المصدر أن الحكومة  ستعمد في تعقب "الفرعيات" إلى استعمال شركات متخصصة في مجال الاتصالات لرصد المواقع الإلكترونية والرسائل الهاتفية المروجة للانتخابات الفرعية والدعوة إلى المشاركة فيها، إلى جانب اعتماد "عملية التصوير لمراقبة هذه الاجتماعات والتقاط أرقام السيارات الموجودة في هذه الأماكن".
 
أعنف تصريح

"
الحكومة تبرر رفضها لظاهرة الفرعيات بقولها إنها تقزم المفهوم الديمقراطي، وتفرض صوت القبيلة على صوت الاختيار الحر الذي كفله القانون، إلى جانب تكريسها لدور القبيلة في الحياة السياسية ما يؤثر على البناء المؤسسي المدني للدولة
"

وكان رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد شدد في تصريح اعتبر الأعنف منذ مدة, على أن الحكومة "ستقف بالمرصاد وستطبق بحزم قانون تجريم الفرعيات", وأنها "لن تسمح بأي ممارسات تعكر العرس الديمقراطي الذي تعيشه البلاد".

 
وأضاف المحمد أن أوامر صدرت للجهات الحكومية المعنية بمنع إجراء الانتخابات الفرعية وإحالة المنظمين والمشاركين فيها إلى النيابة تطبيقا للقانون.
 
ويرى محللون أن الحملة والتصريحات الرسمية بهذا الخصوص تعد الأشد في تاريخ الحياة البرلمانية الكويتية، حيث وعد رئيس الوزراء بملاحقة اجتماعات "الفرعيات" في المخيمات والدواوين قبل حدوثها، بل "وطلب الإذن من النيابة العامة لاعتقال المشاركين فيها".
 
وقال الباحث الاجتماعي منصور العازمي إن انتخابات الفرعيات في الكويت تعد تقليدا مجتمعيا متبعا عند كل انتخابات، وأوضح للجزيرة نت أن الفرعيات "تساعد أي تجمع قبلي في رفع حظوظ مرشحيه وضمان وصولهم إلى البرلمان".
 
وأضاف العازمي أن طبيعة المجتمع الكويتي تغلب عليها السمة القبلية، ما يجعل من المنافسة "ميدانا صعبا يحتم على أبناء العشيرة القيام بعمليات فرز استباقية لضمان عدم تشتت أصوات أبنائها وضمان وصول من يمثلها في البرلمان".
 
واعتبر أن "الحكومة تخشى هذه الانتخابات لأنها تفرز المرشح الأقوى، في حين ترغب في تشتيت الأصوات لصعود فائزين لا يحظون بدعم قوي من قبائلهم يسهل السيطرة عليهم".
 
وانتقد أحد نشطاء الحملة الانتخابية لمرشح مستقل –رفض الكشف عن اسمه– تعقب الحكومة لانتخابات الفرعيات، مشيرا للجزيرة نت إلى أنها "واقع معاش يصعب إلغاؤه بإجراءات عقابية فقط". وأضاف "ماذا تريد منا الحكومة؟ أن نسافر إلى السعودية ونعقد فرعياتنا هناك؟ المسألة لا تعالج بإجراءات واعتقال ومراقبة".
 
لكن الحكومة من جهتها تبرر رفضها للظاهرة بالقول إن "الفرعيات تقزم المفهوم الديمقراطي، وتفرض صوت القبيلة على صوت الاختيار الحر الذي كفله القانون"، إلى جانب تكريسها لدور القبيلة في الحياة السياسية، ما يؤثر على البناء المؤسسي المدني للدولة.
 
وتجدر الإشارة إلى أن سطوة الفرعيات تدفع بالعديد من القوى السياسية إلى تأخير اعتماد أسماء مرشحيها بالنظر إلى قوة حضورها ونتائجها في تحديد مسار المرشحين.
المصدر : الجزيرة

المزيد من انتخابات واستفتاءات
الأكثر قراءة