امتزاج الدم والمعاناة لم يوحد الصف الفلسطيني

دماء شهداء غزة لم تفلح في إنهاء خلافات الساسة الكبار (الفرنسية)

عوض الرجوب-الخليل

في الميدان وعلى الأرض في قطاع غزة، لم تميّز آلة الحرب الإسرائيلية بين منتم لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أو منتم لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) فامتزج الدم، وتوحدت المعاناة والمأساة، لكن على الهواء وفي الأروقة السياسية لا زالت الهوة عميقة بين الأشقاء.

ويبدو أن دماء أكثر من مائة شهيد ومئات الجرحى معظمهم من المدنيين والأطفال، لم تكن كافية لتوحيد الصف والخطاب الفلسطيني، بل أصبح الجرح أكثر عمقا وإيلاما خاصة بين قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله وحركة حماس في قطاع غزة.

هجوم متبادل
ولم يمنع انشغال وسائل الإعلام الفلسطينية على اختلاف مشاربها في نقل ما يجري في غزة بالصوت والصورة، من الاشتراك بالمعارك الكلامية الدائرة بين قيادتي حماس وفتح.

فقد سارعت وسائل الإعلام التابعة لحركة فتح وحكومة تسيير الأعمال والناطقون الرسميون إلى تحميل حماس المسؤولية عن ما يجري في غزة، وطالبوها بالتراجع عن "الانقلاب" وعدم إعطاء الذرائع للاحتلال لمواصلة هجومه.

أما وسائل الإعلام التابعة لحماس والحكومة المقالة والناطقون الرسميون فاتهموا الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتوفير الغطاء لاستمرار جرائم الاحتلال، بل واتهموا حكومة سلام فياض بالتآمر مع الاحتلال والتواطؤ معه.

صواريخ الاحتلال لم تفرق بين حمساوي وفتحاوي (رويترز)

مواجهة الاحتلال
في تصريحات منفصلة للجزيرة نت أكدت قيادات فلسطينية من غير حركتي فتح وحماس، أن الأولوية في هذه المرحلة هي لمواجهة الاحتلال وفضح جرائمه.

وقال القيادي في حركة الجهاد الإٍسلامي خالد البطش إن المحن توحد الشعوب الراقية وأصحاب الأهداف النبيلة، وعليه يجب أن تتوحد مصالحنا وثوابتنا، ومن الحكمة العودة إلى الحوار الداخلي في هذا الوقت أكثر من أي وقت آخر.

وناشد الرئيس الفلسطيني بالتحرك في ملف الحوار الوطني وفي مجلس الأمن لوقف مجازر الاحتلال، ووضع حد للإرهاب الصهيوني وحماية المدنيين الفلسطينيين.

واستهجن البطش شماتة البعض بحماس وفصائل المقاومة، مشددا على أن الصمت أفضل من التصريحات التي لا فائدة منها في هذا الوقت.

لجم العدوان
وفي حديث للجزيرة نت انتقد القيادي في حزب الشعب الفلسطيني فهمي شاهين إعفاء الاحتلال من مسؤوليته عن مجازره في غزة، معتبرا ذلك ليس بالمدخل المناسب للجم العدوان الإسرائيلي.

وقال إن الأولوية هي للتحرك ووقف العدوان وفضح جرائم الاحتلال وتحميل الولايات المتحدة الأميركية والعالم الصامت مسؤولية ما يجري، مشددا على أن استمرار حالة الانقسام الداخلي والاتهامات المتبادلة يرفع وتيرة العدوان.

وطالب القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد العليم دعنا بالتوقف الفوري عن "التصريحات والتصريحات المضادة والدعاية والدعاية المعارضة لأنها لن تخدم القضية الفلسطينية".

وناشد جميع الفرقاء بترك الروح الفئوية والعصبية الحزبية، وأن يتحدوا في هذه المرحلة، لأن الاحتلال لا يضرب حماس فحسب وإنما يضرب الشعب الفلسطيني بأكمله.

المصدر : الجزيرة