محللون يستبعدون صمود اتفاق دكار بين تشاد والسودان

الاتفاق السادس بين البشير وديبي لتطبيع العلاقات بين بلديهما (الفرنسية)
 

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
"لن يصمد"، جملة قطعية ابتدر بها محللون سياسيون رأيهم حول اتفاق دكار بين الرئيسين عمر البشير وإدريس ديبي لضبط الحدود بين السودان وتشاد بعد فشل خمسة اتفاقات سابقة تمت بين الدولتين في هذا الشأن.
 
لكن الاتفاق الذي استبشرت به القمة الإسلامية التي اعتبرته إحدى ثمرات اجتماعاتها في العاصمة السنغالية دكار، ربما يكون مثاليا وبالتالي ينجح في كبح جماح أي تطور سالب يدفع باتجاه القطيعة من جديد، أو ربما يكون محفوفا بجملة من المخاطر والمهددات بما تجعله أقرب إلى الانهيار منه إلى الصمود.
 
ورغم تفاؤل القادة الإسلاميين فإن المحللين السياسيين يعتقدون بجملة براهين أن كلا الطرفين غير قادر على التوصل إليها وبالتالي حماية الاتفاق من أي انهيار جديد.
 
الوجود الأجنبي
فقد اعتبر المحلل السياسي ورئيس اتحاد الصحفيين السودانيين محيي الدين تيتاوي أن الوجود الأجنبي في الحدود السودانية التشادية سيمثل مشكلة كبيرة باعتباره انتهاكا لسيادة المنطقة سواء كان في الجانب التشادي أو الجانب السوداني.
 
وأوضح للجزيرة نت أن الوجود الأوروبي في تشاد بجانب وجود القوات الهجين والمنظمات الدولية الأجنبية في دارفور يجعل من الأزمة متداعية ومتواصلة بل متجددة "لأن هناك أجندات غير مرئية لهذه القوات في المنطقة".
 
وفي حين شكك تيتاوي في إرادة إنجمينا، توقع أن تكون إرادة الخرطوم هي الغالبة في محاولة تجاوز الأزمة وبالتالي الوصول إلى سلام ولو لأيام في المنطقة.
 
أما المحلل السياسي محمد موسى حريكة فاستبعد أن يخرج اتفاق دكار من جملة الاتفاقات السابقة التي لم تحترم من الجانبين، على حد تعبيره.
 

"
محمد علي: عدم استقرار الأوضاع في تشاد سيدفع حكومة الرئيس ديبي إلى اتهام السودان من جديد
"
خارج الملف
واعتبر أن الدول الإسلامية خارج ملف الأزمة وبالتالي فإنها غير مدركة لأبعادها الحقيقية، "ولو كانت لها المقدرة على معالجة الأزمات لعالجت أزمة فلسطين وقضايا أخرى موازية"، مشيرا إلى ضرورة تعاون دول المنطقة لوقف التدهور في العلاقات بين الخرطوم وإنجمينا.
 
وأكد موسى للجزيرة نت أنه في ظل عالم تتقاطع فيه الإستراتيجيات والمصالح خاصة بين فرنسا وأميركا فإن اتفاق دكار لن يكون أكثر من اتفاق حسن نوايا بين الطرفين.
 
من جهته وصف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الخرطوم عمر محمد علي الاتفاق بالعمومي، وقال إنه ليس فيه بند محدد غير الإشارة للاتفاقيات السابقة، مؤكد أن الاتفاق يدعو إلى تنفيذ ما لم يتم تنفيذه في الاتفاقيات السابقة.
 
أمر جديد
وقال في تعليق للجزيرة نت إن عدم الثقة بين الطرفين وصل إلى درجة أن وضع بند في الاتفاق ينص على المصافحة بين البشير وديبي "مما يعتبر أمرا جديدا على المسلمين".
 
واستبعد عمر محمد علي أن تعيش تشاد اقتصاديا وسياسيا من دون فرنسا، وبالتالي لا يمكن أن ترفض مخططا للفرنسيين في المنطقة، وهو ما تراه الخرطوم أمرا مزعجا لها.
 
وأشار إلى أن عدم استقرار الأوضاع في تشاد سيدفع حكومة الرئيس ديبي إلى اتهام السودان من جديد طالما كانت هناك معارضة تشادية يمكن أن تؤثر على أمن إنجمينا.
المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة