مجلس الشورى الإيراني.. مفاصل تاريخية وتحولات

البرلمان الإيراني.. سبع دورات انتخابية أعادت تشكيل الحياة السياسية (الفرنسية-أرشيف)

فاطمة الصمادي-طهران

 
لعب مجلس الشورى (البرلمان) وعلى مدى سبع دورات سابقة دورا مهما في تاريخ الحياة السياسية في الجمهورية الإسلامية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

ومن هذا المنظور يرى بحث -نشرته مؤسسة "بيت الأمة" بعنوان "الانتخابات.. مجلس الشورى الإسلامي من الماضي وإلى اليوم"- أن انتخابات هذا المجلس احتلت أهمية كبرى ولعبت دورا حساسا في تشكيل التركيبة السياسية في إيران وعلاقاتها مع الخارج، فضلا عن أنها شكلت نقطة تحول في عمر الثورة الإسلامية.

الدورة الأولى
جرت أول انتخابات للمجلس عام 1980 ولقب ذلك العام بسنة إيران الانتخابية حيث شهدت خمس عمليات انتخابية.
 

ففي ذلك التاريخ، قام مجلس الخبراء بوضع الدستور الإيراني الجديد، وجرى الاستفتاء عليه شعبيا ليتم بعدها إجراء أول انتخابات لرئاسة الجمهورية ثم مجلس الشورى، أي البرلمان.

وجرت انتخابات المجلس الأولى بمشاركة عدد من التيارات السياسية، وقدم حزب الجمهورية الإسلامية وجمعية الروحانية قائمة مشتركة موقعة من قبل علي خامنئي (المرشد الأعلى للثورة الإسلامية حاليا) عن حزب الجمهورية، ومهدي شاه آبادي عن مجتمع الروحانية ولقب التحالف بالتحالف الأكبر.

وشاركت في الانتخابات أيضا منظمة المجاهدين ومنظمة فجر الإسلام ومنظمة نهضة النساء المسلمات واتحاد المنظمات الإسلامي ومؤسسة الهادي، وشاركت تيارات أخرى أبرزها مكتب التنسيق بين الشعب ورئيس الجمهورية متمثلا بأبي الحسن بني صدر والنهضة والحرية. وشاركت في الانتخابات أيضا منظمة "مجاهدي خلق" التي تطلق عليها إيران اليوم اسم "المنافقين".

وزاد عدد من يحق لهم التصويت عن العشرين مليونا وزادت نسبة الاقتراع عن 52%، وجرت الانتخابات على مرحلتين انتخب في الأولى 97 نائبا وفي الثانية 137 نائبا.


الدورة الثانية
جرت هذه الدورة في العام 1984 بالتزامن مع مرحلة حساسة في علاقات إيران مع العالم العربي على خلفية حربها مع العراق.

وجرت تلك الانتخابات -التي لم تعقد في مناطق حدودية كان يحتلها الجيش العراقي-في ظل عدد من التطورات السياسية الداخلية الهامة منها عزل بني صدر عن رئاسة الجمهورية، وتفجير مكتب حزب الجمهورية الإسلامية، ومقتل الدكتور علي بهشتي المقرب من الإمام الخميني و72 شخصا من المؤيدين للثورة.

وبلغت نسبة المشاركة فيها 64.64% حيث شهدت هذه الدورة تنافسا بين تيارات الثورة وبداية ظهور قوائم فرعية لليسار واليمين.

الدورة الثالثة
تلت الدورة الثالثة من انتخابات مجلس الشورى التي أجريت عام 1989، أحداث هامة منها تداعيات تصادم الحجاج الإيرانيين مع قوات الأمن السعودية في موسم الحج، وانتخاب علي خامنئي رئيسا للجمهورية، وتشكيل مجمع تشخيص مصلحة النظام بأمر من الإمام الخميني.
 
وحُلت مؤسسة المجاهدين وحزب الجمهورية الإسلامية بموافقة الخميني وانفصل مجمع "الروحانيون" عن "مجتمع الروحانيين".

وبلغت نسبة التصويت في هذه الانتخابات 59.72%، وكان من أهم التطورات المرتبطة بهذه الانتخابات استقالة هاشمي رفسنجاني الذي كان نائبا عن طهران ورئيسا للمجلس ليتم اختياره لاحقا رئيسا للجمهورية.

الدورة الرابعة
شكلت هذه الدورة مفصلا تاريخيا في الحياة السياسية الإيرانية على خلفية عدد من المسائل الداخلية أبرزها وفاة الإمام الخميني وانتخاب علي خامنئي في منصب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الذي يعتبر الحاكم الفعلي لإيران.

وعلى الصعيد الإقليمي تزامنت هذه الدورة مع نهاية الحرب العراقية الإيرانية بعد خسائر بشرية واقتصادية كبيرة تكبدها الطرفان.

وزادت نسبة الاقتراع في هذه الدورة التي جرت عام 1993 عن 57%.

الدورة الخامسة
شارك فيها أربعة تيارات رئيسية هي ائتلاف خط الإمام ومجتمع الروحانيين المقاومين وحزب كوادر البناء وجمعية الدفاع عن قيم الثورة. وجرت هذه الدورة عام 1997، وشهدت أكبر نسبة اقتراع في تاريخ المجلس حيث تجاوز عدد المشاركين الـ71% من عدد الناخبين المسجلين.

 
الدورة السادسة
جرت في المرحلة الرئاسية الأولى لمحمد خاتمي وسبقتها حوادث كبيرة أهمها مسلسل اغتيال عدد من المفكرين والشخصيات الإيرانية، وصعود المنتخب الإيراني في كأس العالم وفوزه على المنخب الأميركي عام 1998 وتكوين مجالس شورى المدن والقرى.


وامتازت هذه الدورة بارتفاع عدد النواب من 270 إلى 290 نائبا بعد تعديل قانوني جرى في المدة السابقة من ولاية المجلس، وبلغ التصويت في هذه الانتخابات التي جرت عام 2000 نسبة 67.35%.

الدورة السابعة

وهي دورة الملف النووي ومواجهة الضغوط الغربية في هذا الصدد، وجرت عام 2004 بعد استقالة عدد من النواب في المرحلة الأخيرة من ولاية المجلس السابق، وبلغت نسبة الاقتراع فيها 51.21%، حيث استعاد المحافظون السيطرة على المقاعد من التيار الإصلاحي.

المصدر : الجزيرة

المزيد من انتخابات واستفتاءات
الأكثر قراءة