القضاء الإسرائيلي يسمح بالعقاب الجماعي لغزة

AFP/A Palestinian toddler holds up a lit candle in his house after the electricity supply was cut off in his area of Gaza City
المنظمات الحقوقية تعتبر خفض الكهرباء لغزة انتهاكا للقوانين الدولية (الفرنسية-أرشيف)
وديع عواودة-حيفا
 
تبدأ إسرائيل غدا الخميس وبمصادقة محكمة العدل العليا فيها عقابا جماعيا جديدا ضد قطاع غزة بتخفيضها كمية الكهرباء المخصصة لها.
 
وتعتبر منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية هذا الإجراء تعميقا للعقوبات الجماعية بحق المدنيين وانتهاكا للقوانين الدولية، وتهدد بالتوجه بشكوى للأمم المتحدة.
 
وكانت محكمة العدل العليا الإسرائيلية أتاحت للجيش تخفيض كمية الكهرباء المزودة للقطاع بعدما ردت التماسا قدمته عشر منظمات حقوقية الأسبوع الماضي أوضحت فيه أن تقليص التيار الكهربائي يخرق المواثيق الدولية كونه يستهدف بشكل مباشر حياة المدنيين ويحرمهم من خدمات حيوية.
 
وأشارت المنظمات الحقوقية إلى أن قطاع غزة الذي ترتبط طاقته المستهلكة بمصادر إسرائيلية مباشرة وغير مباشرة، يعاني حاليا -جراء ضعف الكهرباء- من تدني خدمات الماء والدواء والمياه العادمة والتدفئة والإضاءة ومن عجز في إدارة حياة طبيعية دون "منطق أمني"، وقالت إن الاحتلال يرمي لممارسة ضغوط سياسية على حساب المدنيين.
 
ورأت هذه المنظمات في بيان مشترك أصدرته اليوم في قرار المحكمة العليا بأنه يشكل سابقة خطيرة ويتجاهل الحظر الصريح الذي يفرضه القانون الدولي على المساس المتعمد بالمدنيين ويحول دون قيام الجيش بعقاب جماعي بحقهم.
 
شرعنة العقوبات

نقص الوقود أضر بعمل المنشآت الحيوية بغزة(الفرنسية-أرشيف)
نقص الوقود أضر بعمل المنشآت الحيوية بغزة(الفرنسية-أرشيف)

وأعرب البيان عن خشيته من أن القرار يندرج ضمن توجهات جديدة في المحكمة العليا تشرعن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الدولة بدلا من تقييدها.

 
وأضاف "أن قبول المحكمة غير النقدي لموقف الدولة الذي بحسبه إسرائيل مجبرة بواجبات دنيا فقط تجاه سكان القطاع، يناقض ما جاء في القانون الدولي، بما في ذلك قوانين الاحتلال، ويترك سكان القطاع غير محميين من أعمال الجيش".
 
وبحسب الخطة التي قدمتها الدولة للمحكمة العليا، ستقوم قوات الاحتلال بتقليص ما نسبته 5% من التيار الكهربائي في ثلاثة خطوط من بين عشرة خطوط مركزية، توصل بواسطتها شركة الكهرباء الإسرائيلية الكهرباء للقطاع.
 
وسيبأ غدا الخميس بتقليص إمداد غزة بالكهرباء في خط واحد، على أن تشمل في الأسبوعين القادمين خطين آخرين، وفي المجمل ستقل كمية الكهرباء التي تبيعها إسرائيل للقطاع بـ1.5 ميغاوات.
 
وقلصت إسرائيل كمية الكهرباء التي تبيعها لقطاع غزة بـ25 ميغاوات حسب بيان المؤسسات الحقوقثية، لأنها منعت من محطة توليد الكهرباء في غزة شراء كمية الوقود الصناعي اللازم لعملها.
 
وأوضحت أن محطة توليد الكهرباء في غزة تولد اليوم 55 ميغاوات فقط من الكهرباء، في حين تستطيع هذه المحطة توليد ثمانين ميغاوات، إذا استطاعت استيراد المزيد من السولار الصناعي.
 
شلل يومي

"
المحامية فاطمة عجوة: إسرائيل تجاوزت خطوطا حمرا بكل ما يتعلق بالعقوبات الجماعية المفروضة على غزة
"

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن التقتير في السولار الصناعي أدى إلى نقص بحوالي 20% من كمية الكهرباء اللازمة للقطاع ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء القطاع وألحق الضرر الشديد بالمستشفيات والمنشآت الحيوية الأخرى.

 
وأوضحت المنظمات الإسرائيلية أن التقتير بالكهرباء شل أنظمة المياه العادمة وما زال سكان غزة يعانون من انقطاع في التيار الكهربائي يوميا بمعدل ثماني ساعات في اليوم، فيما أضر نقص الوقود والسولار بعمل المواصلات في جميع أنحاء القطاع وأدى إلى نقص شديد في الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء.
 
ويمنع القانون الدولي معاقبة الناس على ذنوب لم يقترفوها والمس المتعمد بالمدنيين ويجبر الدول على تمكين نقل الخدمات الإنسانية.
 
وقالت المحامية فاطمة عجوة من مركز عدالة للجزيرة نت إن إسرائيل تجاوزت خطوطا حمرا بكل ما يتعلق بالعقوبات الجماعية المفروضة على غزة، مؤكدة أن المنظمات الحقوقية الإسرائيلية تتجه نحو تقديم شكوى بالأمم المتحدة ضد إسرائيل بعد استنفاد الوسائل القضائية المحلية.
المصدر : الجزيرة