أنصار إسرائيل يحثون بوش على التخلي عن آمال السلام

علاء بيومي

 
منذ انعقاد مؤتمر أنابوليس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وزيارة الرئيس الأميركي جورج بوش للمنطقة في منتصف شهر يناير/كانون الثاني المنصرم، كتب معلقون وقادة سياسيون أميركيون معرفون بمساندتهم القوية لبوش ولإسرائيل يحثونه على التخلي عن أحلام إحلال السلام في العام الأخير من رئاسته.
 
وينتمي هؤلاء القادة لجماعات رئيسية في التحالف المساند لبوش ولإسرائيل، على رأسهم المحافظون الجدد والبروتستانت التبشيريون (المسيحيون الصهاينة) ولوبي إسرائيل.
 
المحافظون الجدد
وكتب جون بولتون –أحد أهم قادة المحافظين الجدد وسفير أميركا السابق لدى الأمم المتحدة– مقالا بعنوان "اترك دفعة سلام الشرق الأوسط"، يحذر فيه بوش من أن سعيه لحل الصراع العربي الإسرائيلي سوف "يعوق" جهوده لمواجهة إيران.
 
وذلك لـ"غياب القيادات الإسرائيلية والفلسطينية القادرة على إدراك السلام مما يعرض جهوده لفشل كبير يضعف من قدرة الرئيس على تحقيق أهداف سياسية مهمة نحو العراق وإيران وسوريا"، وهي قضايا من الأفضل التركيز عليها كما يرى بولتون.
 
ويتفق ديفد فروم –كاتب خطابات بوش سابقا– مع بولتون في صعوبة تحقيق السلام، حيث يصف مهمة بوش بالمستحيلة، ويقول إن الرئيس يحرص دائما في خطاباته على أن يعطي نفسه مساحة من "حرية الحركة" باستخدام عبارات مشروطة تؤكد "إمكانية" تحقيق السلام إذا ما التزم الفلسطينيون برؤيته.
 

"
الكاتب دانيال بايبس يعارض أسلوب تطبيق رؤية بوش، لأن إقامة دولة فلسطينية لن يقلل "كراهية الصهيونية" لدى الفلسطينيين والعرب، بل إن قيام تلك الدولة سوف يزيد من الرغبة المحمومة في "إزالة الدولة اليهودية"
"

ولكن فروم يقول إن حرية حركة بوش في سياسته نحو عملية السلام بدأت تضيق بسبب الزخم الإعلامي والسياسي الكبير المصاحب لأنابوليس وزيارته الأخيرة للشرق الأوسط.

 
ويحذر من أن بوش سوف يدرك أن الفلسطينيين "غير راغبين في السلام الكامل والحقيقي الذي تريده إسرائيل، لأنهم يرفضون يهودية" دولة إسرائيل"، كما سيدرك أن العرب يربطون مساندتهم للتحرك ضد إيران بخطة تحقيق السلام وليس العكس كما يأمل.
 
أما الكاتب دانيال بايبس فيقول إنه ساند رؤية بوش الخاصة بالصراع العربي الإسرائيلي القائمة على رفض "دبلوماسية عملية السلام" واستبدالها برؤية جديدة تتضمن اتفاقية الطريق وعزل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
 
ولكن بايبس يعود ليقول إنه يعارض أسلوب تطبيقها، وذلك لأن إقامة دولة فلسطينية لن يقلل "كراهية الصهيونية" لدى الفلسطينيين والعرب، بل إن قيام تلك الدولة سوف يزيد من الرغبة المحمومة في "إزالة الدولة اليهودية".
 
لوبي إسرائيل
المحافظون الجدد ليسوا منفردين في موقفهم السابق إذ كتب بعض أهم قادة لوبي إسرائيل يحثون بوش على التخلي عن عملية السلام الراهنة والتي وصفها موتيمر زكرمان –محرر مجلة يو أس نيوز آند ورلد ريبورت– بأنها "بعيدة المنال".
 
وأكد أن مبدأ الأرض مقابل السلام "ليس كافيا في حد ذاته"، وأن السلام يبدو حاليا أكثر بعدا مقارنة بأيام الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، ووجود "خلاف أصولي حول فرضيات قيام دولتين" بسبب الخلاف حول القدس ويهودية إسرائيل التي تعني رفض حق العودة.
 
لذا يطالب زكرمان بخفض التوقعات وبأن تتم المفاوضات بعيدا عن الأضواء السياسية والإعلامية، وتركز على قضايا إجرائية يمكن للجانبين تنفيذها.
 

"
البروتستانت التبشيريون المعروفون باسم "المسيحيين الصهاينة" وبمساندتهم القوية لإسرائيل، كتب بعضهم يصف جهود بوش الأخيرة بأنها "خيانة" و"مؤامرة لتقسيم القدس" وهو أمر يرفضه المسيحيون الصهاينة بشكل مطلق
"

والمعروف أن زكرمان رئيس سابق لمؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى وهو تجمع تنسيقي يضم في عضويته 50 أكبر منظمة يهودية في الولايات المتحدة، بما في ذلك لجنة الشؤون العامة اليهودية الأميركية (الإيباك) وهي أهم منظمات لوبي إسرائيل.

 
أما فيما يتعلق بالبروتستانت التبشيريين المعروفين باسم "المسيحيين الصهاينة" وبمساندتهم القوية لبوش ولإسرائيل، فقد كتب بعضهم يصف جهود الرئيس الأخيرة بأنها "خيانة" و"مؤامرة لتقسيم القدس" وهو أمر يرفضه المسيحيون الصهاينة بشكل مطلق.
 
ويؤمن هؤلاء بأن الصراع بين العرب وإسرائيل ضرورة لتحقيق تنبؤاتهم الدينية الخاصة فيما يتعلق بتصورهم لظروف نهاية الزمان و"عودة المسيح (عليه السلام) الثانية".
 
ولكن بعضهم يقول إن الوصول لاتفاقية سلام -تبدو مؤقتة في نظرهم- لا يعارض رؤاهم السابقة التي تربط بين "عودة المسيح" ومرور المنطقة بمرحلة حروب طاحنة بين إسرائيل وأعدائها، وذلك وفقا لمقال تحليلي نشرته وكالة إنتر برس سيرفيس عن الموضوع.
المصدر : الجزيرة

المزيد من اتفاقات ومعاهدات
الأكثر قراءة