الوفد الدولي لموريتانيا تمثيل منخفض وآمال محدودة بالحل

رئيس الوفد (يسار) خلال لقائه الحاكم العسكري لموريتانيا (الجزيرة نت)

أمين محمد–نواكشوط

التقى وفد دولي مجددا السبت مع الحاكم العسكري لموريتانيا الجنرال محمد ولد عبد العزيز بالعاصمة نواكشوط، على أن يجتمع اليوم مع الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بمقر إقامته الجبرية بقرية لمدن وسط البلاد. وقد تباينت وجهات نظر الأطياف السياسية والمراقبين بشأن جدوى مهمة الوفد.
 
ويرأس الوفد الدولي ذي التمثيل المنخفض سفير الاتحاد الأفريقي في بروكسل محمد صالح النضير، ويضم ممثل الاتحاد الأوروبي سفير فرنسا في نواكشوط، ومندوبة برنامج الأمم المتحدة للتنمية، ورئيس قطاع الشؤون الأفريقية بالجامعة العربية، ومدير الشؤون السياسية بمنظمة المؤتمر الإسلامي بالإضافة لسفير منظمة الفرنكوفونية.
 
البحث عن حل
وقال رئيس الوفد في أول تصريح له إثر لقائه الجنرال عبد العزيز إنه جاء بحثا عن حل لأزمة موريتانيا، وإنه في سياق ذلك يريد ألا يكون جزءا من المشكلة بقدر ما هو جزء من الحل، مشيرا إلى أن مهمته ستخضع لتقييم ومراجعة في الثاني عشر من الشهر الجاري، وحينها سيقرر المجتمع الدولي ماذا سيفعل من أجل عودة موريتانيا إلى الوضع الدستوري.
 
محمد جميل منصور (الجزيرة نت-أرشيف)
لكن ما سيفعله المجتمع الدولي "ليس من ضمنه العقوبات التي أصبحت فكرة متجاوزة" هذا ما يعتقده البرلماني سيدي محمد ولد محمد متحدثا باسم الأغلبية الحاكمة للجزيرة نت. وأضاف أن هذه الأغلبية تقيّم بعثة المجموعة الدولية بشكل إيجابي، وترى أن الأمور بدأت تتجه إلى مزيد من تفهم ما حدث في البلد.
 
غير أن الرئيس الدوري للجبهة المناهضة للانقلاب قال للجزيرة نت إن المجتمع الدولي خلافا لذلك لا يبدي أي تفهم للانقلاب على الشرعية الدستورية، معتبرا أن ما يسميه "تحجيم" المجتمع الدولي لمستوى وفده دليل على قناعته "بعدم جدية الانقلابيين في البحث عن مخرج مقبول".
 
لا حل في الأفق
ورغم أن رئيس الوفد قال إنه جاء بحثا عن حل، فإن ضعف تمثيل المنظمات الدولية لمستوى وفودها أثار انتباه الكثير من المراقبين السياسيين؛ واعتبره المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة بلادي موسى ولد حامد إحدى نتائج زيارة الوفد الفرنسي الأسبوع الماضي لموريتانيا؛ وهو بمثابة احتجاج ضمني من المجموعة الدولية على تصلب كل طرف على موقفه.
 
كما اعتبره ولد حامد أيضا خلال حديث مع الجزيرة نت دليلا على قنوط المجموعة الدولية من إمكانية ميلاد أي حل بالوقت الحاضر لأزمة مستعصية بدليل أن كلا من وزير التعاون الفرنسي آلان أجويندينه، ورئيس الاتحاد الأفريقي جان بينغ الذي كان من المنتظر أن يضمهما الوفد يرغب كل منهما بلا شك لو كانت هناك فرصة للحل أن يكون أبا ومهندسا لها.
 
لكن المحلل السياسي عبد الله ولد حرمة الله رفض التحليل السابق، معتبرا في حديث للجزيرة نت أن تشكيلة الوفد لا تحمل دلالة خاصة؛ بل ربما يكون إسناد تمثيل هذه المنظمات لممثلين محللين عنها أجدى وأكثر إعرابا عن الاهتمام بالملف "لأنهم أدرى بتفاصيله، وأكثر خبرة في التعاطي مع مكوناته".
 
"
اقرأ أيضا:
موريتانيا وعودة العسكر
"
وفي حين يعتبر ولد حامد أن الفرص متضائلة إلى حد بعيد إن لم تكن منعدمة أمام الوفد في تحقيق أي اختراقات جديدة في الجدار الصلب للأزمة السياسية القائمة، بفعل أنه كلما ضعف التمثيل قلت احتمالات التأثير؛ رأى ولد حرمة الله أن الوفد سيهتم أساسا بتسجيل المقترحات المقدمة من قبل فرقاء الأزمة.
 
وبينما أعرب ولد حرمة الله عن اعتقاده أن المجموعة الدولية بدأت تتفهم بشكل أفضل وتطور موقفها إزاء ما حدث بشكل أكثر مرونة وفهما للتغيير الذي حصل؛ فإن ولد حامد رأى أن اجتماع الثاني عشر من الجاري الحاسم للمجموعة الدولية قد يقسم المواقف، إلا أن واشنطن تبدو متسرعة أكثر من أي طرف آخر لإحالة الملف إلى مجلس الأمن حيث هي هناك أكثر قوة وتأثيرا.
المصدر : الجزيرة