الهند وباكستان ومخاوف العودة إلى حالة اللاحرب واللاسلم

f_In this picture taken on October 17, 2002, A Pakistani trooper patrols at the Line of Control (LOC) - the defacto border between nuclear capable neighbours



مهيوب خضر-إسلام آباد

اتهام الهند لباكستانيين بتنفيذ هجمات مومباي، وتسليمها مذكرة بهذا الشأن للسفير الباكستاني بنيودلهي، تطور يضع علاقات البلدين على صفيح ساخن، من شأنه أن يؤدي لتعليق عملية السلام بين الجارين النووين، وهو ما ينذر بعودة حالة اللاحرب واللاسلم التي حكمت علاقات البلدين عقودا طويلة.

فحالة القلق والترقب في باكستان تتزايد عقب إعلان نيودلهي تلك الاتهامات، والتخوف من ردة فعل الجارة الكبيرة باد للعيان، وقد يكون أقل تلك المخاوف حسب بعض وسائل الإعلام الباكستانية تعليق عملية السلام التي انطلقت بين البلدين عام 2004 بما قد يعيد شبح التوتر إلى منطقة جنوب آسيا برمتها.

الحكومة الهندية وبحسب وزير خارجيتها برناب موخرجي تنتظر ردا رسميا من إسلام آباد على المذكرة التي سلمتها للسفير الباكستاني في نيودلهي شاهد ملك يوم الاثنين لتقرر لاحقا موقفا جديدا من جارتها باكستان، بينما أشارت صحف باكستانية إلى مطالبة نيودلهي بتسليمها عشرين مشتبها به على رأسهم حافظ سعيد أمير جماعة الدعوة الباكستانية.


الهند اتهمت عملاء باكستانيين بتنفيذ
الهند اتهمت عملاء باكستانيين بتنفيذ

خيارات محدودة
الدكتور ظفر جسبال، المحاضر في قسم العلاقات الدولية في جامعة قائد أعظم في إسلام آباد تحدث عن ثلاث خيارات أمام الهند قد تحكم علاقتها بباكستان في الوضع الراهن.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الخيار الأول الذي قد تلجأ إليه الهند يتمثل في محاولة إعلان باكستان دولة إرهابية بالتعاون مع الولايات المتحدة، وهذا سيعني ضمنا انهيار عملية السلام، في حين أن الخيار الثاني هو العودة إلى سيناريو عام 2002 عقب الهجوم على البرلمان الهندي وحشد آلاف الجنود على الحدود الباكستانية.

أما الخيار الثالث -بحسب جسبال- فهو إيجابي، ويتمثل في مضي الهند في عملية السلام، وهنا ستكون باكستان جاهزة للتعاون معها، مشيرا إلى أن الإعلام الهندي وتصريحات بعض السياسيين الهنود عقب هجمات مومباي خطفت جهود خمس سنوات من عملية السلام لصالح وضع المنطقة على شفا هاوية.


قرأ أيضا:
الهند وباكستان صراع مستمر

اتهامات مبكرة
فالحرب على ما يسمى الإرهاب، قبل أحداث مومباي، وضعت الهند وباكستان في خندق واحد عبر لجان شكلت لهذا الغرض، واليوم يعيد العدو نفسه علاقات البلدين إلى عهود عدم الثقة والتوتر.

ويرى باكستانيون أن اتهامات الهند لبلادهم تعتبر قفزا على نتائج التحقيقات حيث سارعت الهند إلى اتهامهم منذ اللحظات الأولى لهجمات مومباي، ويرون أن ذلك كان لأهداف داخلية.

 رضا جيلاني دعا الأحزاب السياسية للخروج بتصور موحد حول اتهامات الهند
 رضا جيلاني دعا الأحزاب السياسية للخروج بتصور موحد حول اتهامات الهند

وذهب رئيس معهد الدراسات السياسية خالد رحمن إلى القول إن هجمات مومباي تظهر بوضوح مدى الخلل الكبير الذي يعصف بالحكومة الهندية وأجهزتها الأمنية، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أنه إذا ما أضفنا إلى ذلك "الضغط الشعبي وقرب موعد الانتخابات الهندية فإن حكومة مانموهان سينغ وجدت في باكستان كبش فداء سهل يمكن اتهامه".

ومع انتظار زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس للهند وباكستان الأربعاء والخميس المقبلين فإن تساؤلات تطرح نفسها عن الدور الأميركي المرتقب لخفض التوتر السائد في علاقات الجارين النووين.


مصلحة أميركية
ويرى خالد رحمن بأنه من مصلحة الولايات المتحدة الإبقاء على توتر محدود بين البلدين، مشيرا إلى حاجة واشنطن لدعم هندي وربما مشاركة جنود هنود لتغطية الرغبة الأميركية في زيادة أعداد قوات التحالف في أفغانستان ومعالجة الإخفاقات العسكرية هناك، وهو ما من شأنه أن يدفع باتجاه دعم أميركي لموقف الهند ضد باكستان.


خطورة ما قد يحدث دفعت بالرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إلى مناشدة الهند بـ"التعقل" والجنوح إلى السلام، بينما دعا رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني 58 حزبا سياسيا لمؤتمر جامع الثلاثاء للخروج بإجماع وطني تجاه التهديدات الهندية.

المصدر : الجزيرة