الخليل تئن من بطش الاحتلال والانقسام الداخلي

 البلدة القديمة بالخليل تعيش مأساة إنسانية حقيقة توازي معاناة أهالي القدس (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

تعيش محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة أجواء مشحونة في ظل صراع متناقض بين أقطاب عديدة بهدف بسط النفوذ فيها. وفي خضم هذا الصراع تختفي آهات سكان مدنيين يتجرعون آلام الاستيطان والاحتلال وآثار الانقسام الداخلي.

وأهم شكل للصراع الدائر حاليا يتمثل في مساعي الاحتلال على المستوى الرسمي لتهويد المدينة والاستيلاء على أكبر جزء منها، وذلك مقابل جهود فلسطينية حثيثة لحمايتها والحفاظ عليها كإرث حضاري إسلامي.

سلطة المستوطنين
وعلى مستوى الاحتلال، يشكل المستوطنون قطبا في صراع النفوذ على المدينة، ويتجلى ذلك في تزايد البؤر الاستيطانية ورفض قرار قضائي بإخلاء مبنى فلسطيني استولوا عليه مؤخرا وذلك في ظل اعتداءاتهم المتواصلة على السكان، في حين يشكل جيش الاحتلال وحكومته قطبا آخر عبر أوامر مصادرة الأراضي ونشر الحواجز العسكرية.

مستوطنة خارصينا تزاحم مناطق السكن الفلسطينية (الجزيرة نت)
ورغم الخلاف الشكلي بينه هذين الطرفين فإنهما يلتقيان على ملاحقة الوجود الفلسطيني في المدينة، خاصة مع الاستيلاء على المسجد الإبراهيمي الذي يحتل مكانة خاصة في نفوس الفلسطينيين.

وعلى المستوى الفلسطيني الداخلي تتنازع المجتمع الفلسطيني في الخليل عدة أقطاب، أهمها السلطة الفلسطينية بـأجهزتها الأمنية مدعومة بحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي اتهمت السلطة بالعمل على تصفيتها في المدينة، فيما يشق حزب التحرير الإسلامي طريقه بحثا عن النفوذ في المحافظة.

دور العشيرة
وإضافة للأقطاب السياسية الموجودة، تطل العشائرية المتمكنة في الخليل برأسها لتشارك في إدارة الحياة اليومية، ونجحت في حل معظم النزاعات التي أخفقت في حلها السلطة، ولا تخلو المدينة من الآفات المجتمعية كالمخدرات التي يدعمها الاحتلال في بعض الأحياء الخاضعة لسيطرته.

وينفي الحاج زهير مرقة عميد الإصلاح العشائري في محافظة الخليل أن يكون للعشائرية أية سلبيات وإنما "كلها إيجابيات".

"
اقرأ أيضا:
الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية

فتح وحماس.. توتر مستمر في العلاقات
"

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن أهل الخليل يرتكزون على النواحي الشرعية في حل خلافاتهم وفي مسلكهم، مما يجعل ذلك صمام أمان للمحافظة بأكملها، مشددا على أن ما يتحقق بالعشائرية لا يتحقق بالدولة أو السلطة.

وأشار إلى أن رجال الإصلاح تمكنوا من حل العديد من الشجارات وحوادث القتل التي لم تتمكن السلطة من حلها، وأن قوانين وعادات العشائر تختلف عن القوانين العصرية، فهي "أعدل منها".

أما مدير لجنة الإعمار خالد القواسمي فأوضح أن سلطات الاحتلال تستخدم الخليل ورقة مساومة، مشددا على أن الهدوء في المنطقة يتطلب إخراج المستوطنين من الخليل "لأنه لا يجتمع السلام مع الاستيطان".

وأضاف أن المستوطنين يمتلكون مشروع ترحيل للفلسطينيين سواء بالقتل أو الإعدام أو التسفير أو الاضطهاد، مما ولد معاناة يومية وقاسية للفلسطينيين.

 زهير مرقة: يتحقق بالعشيرة
 ما لا يتحقق بالسلطة (الجزيرة نت)
الاعتقال السياسي
بدوره يوضح أستاذ القضية الفلسطينية بجامعة القدس المفتوحة الدكتور أسعد العويوي أن الخليل تشابه إلى حد كبير مدينة القدس، وقد تعيش ظروفا أصعب منها، خاصة في البلدة القديمة التي تعيش مأساة إنسانية حقيقة.

وأثنى المحلل الفلسطيني على الدور العشائري في احتواء الكثير من المشاكل وحلها بالتعاون مع الفصائل الفلسطينية والسلطة، مؤكدا أن "السلطة وحدها لا تستطيع أن تحل المشكل نتيجة واقع الاحتلال الصعب".

ومع ذلك حذر العويوي من مخاطر استمرار الخلافات والتجاوزات الداخلية من قبل أي فصيل ومن قبل السلطة والتمادي في الاعتقال على خلفيات سياسية، مشددا على ضرورة "تحريم عملية الاعتقال السياسي في الضفة وغزة" لأن ذلك "قد يزيد التوتر ويوصلنا إلى مواجهة لا تحمد عقباها".

ولفت إلى تراجع مواجهة الاحتلال والنضال الوطني أمام الخلافات الداخلية والصراع على السلطة، مشددا على أن "أكبر صمام أمان لاستمرار النضال الفلسطيني ومسيرة الشعب نحو التحرر هو التوحد والسلم الأهلي أمام الآلة العسكرية والاستيطانية المتغطرسة".

المصدر : الجزيرة