تباين الآراء بشأن سياسة أوباما تجاه القضية الفلسطينية

أوباما زار رام الله إبان حملته الانتخابية في يوليو/ تموز الماضي (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

تباينت توقعات المحللين الفلسطينيين بشأن طبيعة السياسة التي سينتهجها الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما تجاه القضية الفلسطينية عموما والحوار الداخلي المرتقب في القاهرة خاصة.

ورغم إجماع المحللين على أنه من السابق لأوانه الحكم على موقف الولايات المتحدة من الحوار الداخلي بين الفصائل الفلسطينية، وتحديدا حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، وصف البعض أوباما بأنه "رجل حوار".
 
وتوقع أولئك أن يفتح الرئيس المنتخب خطوطا للتفاوض مع خصوم الولايات المتحدة، ومن بينها حركة حماس المقاطعة من قبل الإدارة الحالية، لكن آخرين استبعدوا أي جديد أو أي تغيّر في "الموقف الأميركي المشروط" من الحوار الداخلي.

ويرى المحلل السياسي والمتابع للشؤون الأميركية خالد العمايرة أن "نجاح أوباما ليس خبرا سيئا بالنسبة للشعب الفلسطيني بشكل عام" ويذهب إلى أبعد من ذلك فيقول إن "نجاح أوباما يعطي شيئا من القوة المعنوية لحركة حماس على حساب السلطة الفلسطينية".

تأثير إيجابي
العمايرة: أوباما قد يبدأ عهدا جديدا بمحاورة حركة حماس وحزب الله وإبران (الجزيرة نت) 
ويعلل العمايرة ذلك بقوله "إن الرئيس المنتخب قد يبدأ عهدا جديدا بمحاورة حركة حماس وحزب الله وإبران"، والسبب أنه يريد "التخلص من أعداء أميركا في العالم عن طريق الحوار والصراحة وليس عن طريق ما يسمى بسياسية القوة".
 
وأوضح العمايرة في حديث للجزيرة نت أن انتخاب أوباما يفترض أن يؤثر "إيجابيا" على الحوار الفلسطيني المرتقب في القاهرة، وتوقع أن يتم التخلص ولو جزئيا من بعض القيود الأميركية التي كانت تفرضها الإدارة السابقة على أي حوار من هذا النوع".

وخلافا لما يراه العمايرة يعتقد المحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم أن نتيجة الانتخابات الأميركية لن تأتي بجديد للفلسطينيين، "لأن السياسة الأميركية ورغم تعاقب إداراتها لم تتغير تجاه القضية الفلسطينية منذ قامت إسرائيل حتى الآن".

وقال قاسم في حديث للجزيرة نت إن هناك "شروطا أميركية لن تتغير بتغير الوجوه على أي اتفاق أو توافق فلسطيني داخلي"، مضيفا أن أبرز هذه الشروط أن أي اتفاق فلسطيني- فلسطيني "يجب أن يكون على قاعدة الاعتراف بإسرائيل ونبذ الإرهاب".

وأكد المحلل السياسي أن أي اتفاق فلسطيني داخلي يكون خارج الشرطين المذكورين ستكون نتيجته حرمان الفلسطينيين من الأموال الأميركية ومحاصرتهم، وأوضح أن "هذه الشروط قائمة وموجودة بالفعل في وثيقة المصريين المطروحة على طاولة الحوار".

تفاصيل التفاصيل
قاسم: الشروط الأميركية لن تتغير بتغير الوجوه (الجزيرة نت) 
وغير بعيد عن رأي قاسم، يعتقد المحلل السياسي نقولا ناصر أن القضية الفلسطينية شأن "من التفاصيل بالنسبة لأوباما" وليست من أولوياته، فيما الحوار الفلسطيني الداخلي يعد من "تفاصيل التفاصيل" بالنسبة له "ولا يُتوقع منه شيء إيجابي في هذا الاتجاه".

وأضاف ناصر في حديث للجزيرة نت أن التقارير الأميركية ومواقف المحللين ومعاهد الأبحاث ترى أن الصراع العربي الإسرائيلي لا يحتل درجة متقدمة في أولويات أوباما الذي يولي أهمية للوضع الداخلي الاقتصادي ثم العراق ثم أفغانستان وبعد ذلك الصراع في الشرق الأوسط.

ويؤكد المحلل الفلسطيني أنه لم يقرأ أي بادرة أمل على التغير في السياسة الخارجية الأميركية، لكنه قال إن الأهم وفق ما يراه الفلسطينيون أنه "تم التخلص من رجل الحرب بوش بإخفاق خلفه ماكين فيما انتصر رجل الدبلوماسية باراك أوباما".

وعموما لا يرى ناصر فرقا جوهريا في مواقف أوباما عن سابقيه، "فهو من جهة صرح بأنه سيدعم السلام وأنه سيعمل على عزل حماس وحزب الله، ومن جانب آخر يعرض نفسه كرجل حوار وأنه سيلجأ للحوار والدبلوماسية وليس الحروب والعمل المسلح لتنفيذ سياسته".
المصدر : الجزيرة